بين إيلون ماسك ودونالد ترامب: اذا اختلف اللصان ظهر المسروق

كتب : عوض الله نواي

0 65

حين يدخل الغرور غرفة، تخرج الحكمة منها مهرولة ، واذا اختلف لصان حول شفشفة يظهر ما شفشفوه.

وحين يتشاجر دونالد ترامب وإيلون ماسك، فعلى الشعوب الفقيرة أن تُراجع مخازنها، فربما تكون الحرب القادمة من أجل تغريدة أو شاحن كهربائي.

 

في معركةٍ لا تُدار من ساحات القتال، بل من تطبيق X (تويتر سابقًا)، وقف ترامب يطالب بعزل ماسك، وردّ عليه ماسك مُلمّحًا بطرد ترامب من سجلّ الحياة الذكية.

هذه ليست نكتة، بل نقاش بين رئيس يظن أن الأرض ورث عائلي، ورجل أعمال يعتقد أن الكواكب مشاريع تطوير عقاري.

 

لكن خلف هذا المشهد المضحك، يكمن ما هو أخطر.

 

تصاعدت الخلافات العلنية بين إيلون ماسك ودونالد ترامب إلى مستوى غير مسبوق، بعدما وافق ماسك علنًا على منشور عبر منصته “إكس” يدعو إلى مساءلة الرئيس، في خطوة اعتُبرت تحوّلًا حادًا في موقفه السياسي الذي طالما اتسم بالغموض والبراغماتية.

 

جاء ذلك بعد أن هاجم ترامب ماسك بشراسة في أحد تصريحاته العلنية، واصفًا إياه بـ”المجنون”، واتهمه بأنه أجبر الجميع على شراء سياراته الكهربائية، كما اتهمه بالابتزاز التقني عبر التحكم بمنصة إكس، مطالبًا إياه بمغادرة أي دور أو نفوذ داخل دوائر القرار الحكومي.

 

ماسك لم يصمت طويلاً. فقد رد بإعادة التذكير بعلاقة ترامب المزعومة بقضية الملياردير الراحل جيفري إبستين، مغردًا بأن “الوقت قد حان لتأسيس حزب جديد يعبر عن الأغلبية الأميركية الصامتة”، في إشارة إلى رغبته في كسر الثنائية الحزبية وتقديم تيار تكنولوجي ليبرالي بديل.

 

هذا التوتر الجديد يعكس صراعًا أعمق من مجرد كلمات متبادلة. فترامب – الذي يسيطر فعليًا على مفاصل القرار في البيت الأبيض – هدّد علنًا بإلغاء العقود الحكومية الممنوحة لشركات ماسك، وعلى رأسها “تسلا” و”سبيس إكس”، ما قد يُعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية للشركات العملاقة التي تعيش على التمويل الفيدرالي.

 

العلاقة بين الرجلين لم تكن مستقرة منذ البداية. ففي حين سعى ترامب دائمًا إلى تقديم نفسه كصوت “العمال والصناعات التقليدية”، بنى ماسك نفوذه على فكرة “اقتصاد المستقبل” والتحول إلى الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة. واليوم، يبدو أن الخلاف لم يعد تقنيًا أو اقتصاديًا، بل أصبح سياسيًا وجوديًا بين شخصيتين تمثلان رؤيتين متناقضتين لأميركا القادمة.

 

ويبدو أن ما فجّر الخلاف بينهما لا علاقة له بالمبادئ، بل بالمليارات. فالرجلان، كلٌ بطريقته، شفشفا الخليج شفشفةً ناعمة عبر العقود الترليونية: طائرات، أقمار صناعية، مركبات فضائية، وصفقات ابتزاز ناعمة مغطاة ببزّات رسمية ووعود بالنفوذ.

ومثلما يقول المثل:

“إذا اختلف اللصّان، انكشف المسروق.”

فربما لم يكن الصراع إلا خلافًا على قسمة الغنيمة، أكثر منه صراع أفكار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.