الفاشر لم تكن تنتظر مجرد قوات فاتحة ، بل حتي الان تنتظر وعدًا بالتحرير وفك الخناق ، والانتظار يخرج من عزيمة رجال سوف ياتو لها من كل فج عميق من رمال الصحراء من فيافي كردفان وقيزانها ، رجال حملوا سيرة الشهداء وراية النصر.
المتحركات التي طالما ترقّبها أهالي مدينة الفاشر الصامدة، لم تكن إلا نفس التشكيلات التي أطلقت شرارة النصر في الخوي، حيث سُجّلت أكبر هزيمة ميدانية لمليشيا الدعم السريع منذ بداية الحرب.
كانت الخوي نقطة التحول، والميدان الذي شهد سقوط الوهم، بفضل رجال حملوا أرواحهم على أكفّهم ومضوا دون تردد، وطريق النصر رسمت معامله الخوي عبر فيرانها وروابيها نحو الفاشر.
الشهيد العميد صلاح بوشا… حين يكتب القائد وصيته بالدم
في مقدمة الصفوف، وقف العميد صلاح بوشا، ركن إدارة في قوات تجمع قوى تحرير السودان بقيادة الأستاذ عبدالله يحيى، عضو مجلس السيادة.
لم يكن بوشا قائدًا عادياً، بل ظل مرابطًا لفترة طويلة في قيادة متحركات محور الصحراء، يتنقل بين النقاط الساخنة، يخطط، ويقاتل، ويحفّز.
كتب الله له الشهادة في معركة الخوي، ليكون اسمه فاتحة صفحة الانتصار، وذكرى متّقدة على طريق تحرير كامل لدارفور ووديان كردفان ودينه معلق في اهل السودان وأهل كردفان ودار حمر خاصةو السودان اجمع.
القائد أحمد أبوسن… بين مصفاة الجيلي وصحراء دارفور
وفي مشهد آخر لا يقل بطولة، قاد القائد أحمد أبوسن متحركًا نوعيًا لتحرير مصفاة الجيلي مع القوات المسلحة والقوات الاخري من جهاز المخابرات وكتائب البراؤون ، تلك المنشأة الاستراتيجية التي شكّلت شريانًا اقتصاديًا حيويًا.
لكن طموحه لم يتوقف هناك، فقد أبى إلا أن يكون في قلب معركة محور الصحراء، مشاركًا بنفسه في الإعداد لتحرير الفاشر.
هو ليس قائدًا يوجّه من الخلف، بل فارسًا يتقدّم الصفوف، يتنفس تراب المعركة، ويصنع لحظات المجد.
الخوي… كسر شوكة الجنجويد وفتح الطريق للكرامة
معركة الخوي لم تكن مجرد انتصار ميداني، بل كانت ضربة استراتيجية أربكت حسابات المليشيا، ودفعتهم للارتباك وإعادة الانتشار.
تم سحق متحركات كاملة، وقتل المئات من عناصر المليشيا، وتدمير أكثر من خمسين عربة قتالية في غضون ساعات، في عملية اتسمت بالتكامل بين القوات المشتركة والاستخبارات والقوات الجوية.
الفاشر على الموعد… وخريطة الحرب تُعاد رسمها
الآن، وقد تم إعداد العدة والزاد والمتحركات تهيئ نفسها نحو الفاشر، تتجه أنظار السودان بأكمله نحو هذه المدينة العريقة، التي تقف على حافة التحرير وفك الخناق.
إنها ليست مجرد عملية عسكرية، بل صفحة فاصلة في معركة الكرامة والسيادة.
تحية للشهداء والقادة… والتاريخ سيكتب
تحية لكل الأبطال الذين نسجوا النصر بدمائهم.
تحية للعميد صلاح بوشا تحية الخالدين والذي غرس لواء الشرف في رمال الخوي.
وتحية اخري في الخالدين للقائد أحمد أبوسن الذي لا يعرف التراجع، وتحية لكل جندي مجهول يحمل همّ الوطن على كتفه دون ضوء ولا كاميرا.
فيا صلاحُ، إنْ غبتَ جسدًا…
فقد حضرتَ معنىً في المدى والقلوبِ.
ويا أبوسن، يا رمحَ الكتائبِ…
خطوتَ للمجدِ لا تُبالي بالخطوبِ.
سلكتَ الدربَ والسيفُ رفيقٌ…
وما استدبرتَ حين علا لهيبُ.
لهفي على رجالٍ ما وهنوا ولا لانوا،
وكانوا كالجبالِ إذا مسّت الجنوبَ.
مضوا كأنّ على عاتقِهم وطنًا،
يُصانُ إذا اشتدت الحروبُ.
فقولي للعالمِ أجمعَ إنهم،
رجالٌ… والنصرُ مكتوبٌ مكتوبُ.
ذموني بذمٍّ إن كان مدحُ الشهداءِ مَذمّة
فما أكرمهم بين الورى، وما أرفعهم وما أعلاهم
هم السِرُّ في دفقِ الحياة، هم الجُودُ إن ضاق الزمان
إذا نامت الشعوبُ، أيقظوها بدمٍ… وما أغلاهم
هم سادةُ المجدِ إن عُدَّ الرجالُ، وإن تسابقتِ الخطوبُ
فكلُّ ساحةٍ كانت لهم، وكلُّ أرضٍ تشهدُ سَراهم
إذا انحنى التاريخُ خجلاً، رفعوه سيفًا في العَنان
وقالوا: هنا دماءٌ لا تُهان… فاجعلوها عنوانًا لسيارهم