المشتركة .. الرهان الرابح (2)

بقلم: عوض الله نواي *مدير مركز ووكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام*

0 29

في زمن تتكسر فيه العزائم على صخرة الواقع المرير، خرجت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح من رحم المعاناة لتعيد تعريف المعركة، وتثبت أن النصر لا يُصنع بعدد الطائرات المسيرة ولا بعدد العربات القتالية ، بل بإرادة الرجال. وعندما كتبت في عمودي السابق وراهنت على هذه القوة، لم يكن ذلك ضرباً من العاطفة ولا اجتهادًا عابرًا، بل قراءة واقعية لما يحدث على الأرض. واليوم، تأتينا معركة الخوي كتتويج لهذا الرهان، انتصارًا ميدانيًا ومعنويًا بحجم التضحيات.

لقد استطاعت القوات المشتركة أن تكسر عظم المليشيا المتمردة وتدفن عنجهيتها في أودية كردفان. 800 جثة للمتمردين ملقاة على الطرقات، 80 سيارة تم الاستيلاء عليها، 43 أخرى أُحرقت بمن فيها، وكل ذلك خلال تسع ساعات فقط من قتال شرس ونوعي، شاركت فيه القوات المشتركة بكل احترافية وثبات، لا تعرف غير لغة النصر.

لكن، في المقابل، لا يمكننا أن نغض الطرف عن الملاحظات التي تُحزن كل حادب على هذا الوطن. قيادة اللواء 18 في النهود، والتي انسحبت إلى الأبيض دون مبرر واضح، مطالبة أمام الله والوطن بالتفسير والمحاسبة. لم يكن هذا الانسحاب الأول، ولن يكون الأخير إن لم يُوضع حد لهذا النمط المتكرر من التراخي والانسحاب في لحظات الحسم. فإن كنا نحتفل بانتصار المشتركين، فلا بد أن نقيم العثرة حيث وقعت.

قانون الجيش واضح، ويحاكم من تراجع أو تهاون في لحظة النار. والمثل السوداني يقول: (الساعدوه في قبر أبوه دس المحافير)، وهو مثل يليق أن نضعه علامة في قيادة اللواء 18 التي كان ينبغي عليها قيادة معركة تحرير الخوي والنهود بدل التواجد غير المبرر بولاية شمال كردفان ، وان شاركت في المعركة لكن شاركت مشاركة رمزية وكانت القوات المشتركة هي التي شاهدها اهل الخوي وبقية الناس علي مقاطع من ساحات الحرب.

إن ما حدث في الخوي ليس فقط نصرًا عسكريًا، بل هو تحول استراتيجي في مسار الحرب، ويجب أن يُبنى عليه تكتيكًا ومحاسبة. فالمعارك لا تكسب بالشجاعة فقط، بل بالانضباط والمساءلة. وعلينا أن نقولها بوضوح: من ثبت نرفع له الرايات، ومن تقاعس نطالبه بالحساب.

ومع كل هذا، فإن دعم القوات المشتركة اليوم لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية ملحة. لقد أثبتت هذه القوة أنها الحصان الرابح في معارك المدن المفتوحة، وهي اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى هدف استراتيجي ينتظره كل السودانيين: فك الحصار عن مدينة الفاشر. وهذا لن يتحقق إلا بتوفير كافة المستلزمات العسكرية واللوجستية والإدارية لها، ورفع درجة التنسيق بينها وبين القوات المسلحة، فالمعركة القادمة ستكون معركة تحرير كاملة، لا تقل أهمية عن معارك الاستقلال.

وقبل أن نختم، نطرح سؤالًا مشروعًا: أين هو والي ولاية غرب كردفان؟ ولماذا فرّ مع قيادة اللواء 18 إلى مدينة الأبيض؟ إذا كنا نتحدث عن المسؤولية والقيادة، فإن الولايات التي تشهد عمليات عسكرية يجب أن تُدار من قبل حكام عسكريين، بل بالأحرى يجب تكليف الجنرالات الذين يديرون الفرق العسكرية بالمهام الإدارية، لأنهم الأقدر على الجمع بين متطلبات الميدان وضرورات الإدارة، وليكون هناك ظل موحد للقرارين: العسكري والمدني.

*إنها دعوة لإعادة ترتيب الأولويات، وتصحيح قواعد القيادة، وتكريس الثقة في من يقاتلون من أجل بقاء هذا الوطن، لا من يفرون عند أول اختبار*.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.