ميارم فاشر السلطان

بقلم : عوض الله نواي *مدير وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام

0 19

في فاشر السلطان، حيث التاريخ يُروى بعرق الأبطال، وتُغزل الملاحم من دماء الشرفاء، تتقدم صورة الشهيدة الدكتورة هنادي حامد المشهد كرمزٍ خالد. هنادي التي أرثت أدب الجهاد والقتال، وأشعلت وسط الناس نار الموقف، وصارت أيقونةً تُلهم ولا تُنسى. هي أولى الميارم، من رفعت نبض الشعب على راية المجد، ومضت في درب الفداء دون تردد، لتفتح الباب لبنات السودان كي لا يُكتب لهن دور المتفرج، بل بطلاتٍ في ساحة المعركة.

وفي امتداد هذا الدرب، وقفت الميارم السودانيات، لا خلف الرجال بل في صدارتهم، يزأرن بالبندقية، ويتوشحن المجد في ثياب الصبر والتحدي. الصورة القادمة من فاشر السلطان ليست عابرة؛ بل إعلان صريح بأن هذه البلاد لا تُهزم، وأن “الحُرائر” فيها لسن متفرجات على المجد، بل صنّاعته بأيديهن.

 

هؤلاء لسن مجرد مقاتلات، بل وريثات مهيرة بنت عبود، تلك التي ألهبت صدور الرجال وحرضتهم على الموت دون تراب الوطن، فصرن اليوم أنشودة المقاومة وراية المجد في لحظة تراجع فيها كثيرون. بنات فاشر السلطان لم يُرهبهن الرصاص، ولم تكسرهن الفواجع. هنّ صوت دارفور العالي، وذراع السودان الممتد، وهزيم البنادق حين تهبّ مع الحق لا معه.

 

أن تخرج الميارم بالسلاح، وفيهن من تحمل طفلها في القلب، وعزة بلادها في اليمين، فتلك رسالة لجبناء المليشيا: أن نساء السودان، إذا حملن البندقية، فلن تُترك البلاد للغزاة ولا للخونة.

 

الميارم اللائي ظهرن في الصورة يرفعن قبضاتهن، وفي الأفق ترتجف دماء الغزاة. خلفهن تُرى البنادق، والأعين تشع يقينًا. هذه ليست لقطة حرب… بل صفحة من كتاب “الكرامة السودانية”.

 

في لحظة خذلت فيها السياسة نفسها، وتآمرت المؤتمرات، خرجت ميارم فاشر السلطان ليقلن للعالم:

“دارفور مش قلعة ألم فقط، بل قلعة مقاومة…”

“والجيش مش لوحدو… نحنا معاه، نحنا فيه.”

 

أيها الجنود في الخنادق، اعلموا أن وراءكم نساء لا يعرفن الانكسار.

ويا مليشيا ال دقلو، اسمعوا قهقهة البنادق في صدوركم، فلن تروا دارفور إلا واقفة، متوشحة بميارمها وبنادقهن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.