تاركو… حين يُحلّق الوطن فوق الحصار

بقلم : عوض الله نواي *مدير وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام*

0 46

في زمن القصف والانقطاع والضجيج، لا يُقاس حجم الشركات الوطنية بما تملكه من أسطول، بل بما تحتفظ به من التزام…

وهنا تبرز شركة تاركو للطيران، لا كمجرد ناقل جوي، بل كمشروع سيادي ظلّ يملأ الفراغ حين اختار الآخرون الانسحاب.

 

لقد جاءت الأيام التي يُختبر فيها مفهوم “الوطنية”، ليس في النشيد والمناسبات، بل على مدرجات المطارات، وفي قرارات التشغيل، وعلى متن الطائرات التي تواصل التحليق حين تُغلق السماء.

 

 

*بورتسودان ليست معزولة… طالما هناك أجنحة وطنية*

 

مدينة بورتسودان، التي باتت اليوم بوابة السودان نحو الخارج، وعصب الدولة الإداري والدبلوماسي، ليست بحاجة فقط إلى تواصل داخلي، بل إلى نافذة مفتوحة للعالم.

وكل من يُلوّح بعزلة أو انقطاع بسبب بعض التوترات أو الهجمات، عليه أن يراجع حساباته.

 

الشركات التي لا ترى في الرحلة أكثر من رقم في جداول الأرباح والخسائر، ستتوقف دون مبررات، وتبحث عن وجهات أكثر “استقرارًا”، أما الخطوط الوطنية فهي التي تصنع الاستقرار حين يغيب، وتبقى حين يهرب الآخرون.

 

*لماذا تستمر تاركو؟*

 

لأنها تدرك أن بورتسودان لا تتحمّل ترف الانقطاع.

وأن كل رحلة تُقلع منها نحو الخارج، هي رد على أي خطاب دولي يوحي بأن السودان مُغلق أو مكسور الجناح.

 

تاركو لا تربط مدينة بمدينة فقط، بل تربط السودان بالعالم، وترسل عبر كل إقلاع رسالة: “نحن هنا… وننتمي لهذا الفضاء الدولي بكرامة واستقلال”.

 

*الطيران الوطني… مسؤولية قبل أن يكون تجارة*

 

في زمن الحرب، الطيران ليس مجرد مرفق خدمي، بل واجهة للدولة، وسطر في سجل السيادة.

ومن هنا، فإن استمرار تاركو في تسيير رحلاتها الخارجية من بورتسودان، أو حتى تقليصها بشكل مدروس، هو موقف يُكتب في دفاتر التاريخ.

 

*قد تُغلق الأجواء أمام بعض الشركات،*

*وقد يتردّد البعض في فتح الحجوزات لمدينة تحت القصف، لكن الشركة الوطنية لا تنتظر الاستقرار، بل تصنعه.*

 

حين يخفت ضجيج الربح، وتعلو أصوات الخوف،

تحلّق تاركو في سماء الوطن… لأنها تؤمن أن السيادة لا تهبط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.