في زمن انقلبت فيه القيم، وصارت الكرامة تُشترى بالكاش، والولاء يُعبَّر عنه في تسجيل صوتي أو مقطع فيديو ،
برزت مليشيا الدعم السريع كمصدر رئيسي في شراء “حلاقيم” الرجال، واستئجار أصوات القبائل، لتُسوّق نفسها كحركة سياسية لها “حاضنة اجتماعية*”.
لكن الدولة — عندما فكرت في الرد — لم تلجأ إلى الإعلام المضاد فقط، بل ابتكرت فكرة أكثر تعقيدًا:
إنشاء “تنسيقيات القبائل” كعمل استخباراتي ناعم، لتفكيك البنية الاجتماعية التي تُراهن عليها المليشيا.
الضُل البمشي قدّامك، أحسن من سيفك الوراك.”
ـــ ١ ـــ
التنسيقيات… عمل استخباراتي ملموس ميداني ، مجتمعي
في الأصل، لم تكن تنسيقيات القبائل مكونًا شعبيًا عفويًا، بل كانت فكرة مخابراتية ذكية:
إذا كانت المليشيا تستعمل المجتمعات، فلنواجهها بأبنائها — بنفس اللغة، وبذات القُرب الجغرافي والرمزي.
فالدولة أرادت أن تخترق الحواضن المعادية بحواضن وطنية واعية، تفكك الصورة الزائفة التي رسمتها المليشيا عن “قضيتها”.
“السوسة البتنخر الخشب، تطلع من جوّه، ما من برّه.”
ـــ ٢ ـــ
رجال في زمن الصمت… لا يُشترون
استجاب عدد من وجهاء القبائل وشيوخ العرب بنداء الوطن.
في زمن كانت فيه المليشيا توزع الأموال، وتشتري الذمم، وتغري بالسلطة والسلاح،
جاء هؤلاء الرجال دون مقابل، دون حسابات، فقط ليقولوا:
نحن مع الدولة، لا مع الفوضى… في خندق واحد.
“الراجل البيبيع صوتو، بكره يبيع أهلو.”
ـــ ٣ ـــ
جزاء الكرامة… طرد واستعلاء
لكن المفارقة كانت صادمة.
من كان يُفترض أن يكرمهم، طردهم.
من دعاهم باسم الوطن، أغلق في وجوههم الأبواب، ووصفهم بالمزعجين .
بل إن بعض الموظفين صعدوا في استعلائهم إلى درجة تجاوزت ما كان يقوله البشير ووزرائه في عنجهيتهم التي أسقطت حكمهم بلا رجعة.”
فهل هكذا تُعامل القيادات المجتمعية؟ هل هكذا تُصان الكرامة؟
“البيت البتهين ضيفك فيه، بكره يسكر بابك.”
ـــ ٤ ـــ
الاستعلاء لا يصنع نصرًا… بل يصنع خصومًا
اللغة التي تستخف بالرجال لا تبني وحدة وطنية، ولا تعبّئ للمعركة.
بل تخلق هوّةً بين الدولة ومن يقفون معها.
فالحرب لم تُحسم بعد، والمعركة طويلة، ولا تُخاض بالغرور، بل بتقدير كل من اختار الوقوف في الصف الوطني.
“اللسان الجارح، بيقطع أكتر من السيف.”
خاتمة: لا تبيعوا الكرامة في سوق السياسة
مليشيا الدعم السريع تشتري الأصوات، نعم.
لكن الأخطر من ذلك أن الدولة تضيّع الأوفياء، وتخذلهم دون مقابل.
يا سادة السلطة: لا تُهينوا من جاءكم ناصحًا، ولا تستهينوا بمن لم يُساوم على شرف الموقف.
فأنتم اليوم في أمسّ الحاجة لمن يقول: “نحن معكم” بصدق… لا بـ”حلقومٍ” مستأجر.
“الجمرة بتحرق الكف، والكتاحة ما بتعرف التُرُب من الذهب.”