(الصياد) … الرجال مواقف (4)
كتب : إبراهيم عربي
في الواقع أن خطة الدعم السريع الإنقلابية المدعومة من الخارج كان مقصود منها السيطرة الكاملة علي الخرطوم خلال (6) ساعات وقتل أوالقبض علي رئيس مجلس السيادة الجنرال البرهان وإخوانه العسكرين في مجلس السيادة (كباشي ، العطا ، جابر) ومن ثم السيطرة علي البلاد بكاملها خلال (72) ساعة وإعلان حكومة موالية للدعم السريع بالبلاد تحت مزاعم حماية الديمقراطية وكانت جاهزة بشخصوها ومسمياتهم ، ولا يخالجني شك بعلم الثلاثية والرباعية وغيرها ، وتقوده الإمارات وهذا يؤكد أنه كان إنقلابا مكتمل الأركان ..!.
إلا أن المحاولة فشلت منذ ساعاتها الأولى ، حيث قدم (35) من ضباط وضباط صف الحرس الجمهوري
أرواحهم فداء لقيادتهم فاستبسلوا مع إخوانهم في مواجهة أكثر من (500) عربة قتالية مدججة بأحدث الاسلحة والرشاشات والمدافع ، مقدمين عدد من الشهداء، مما أربك حسابات قوات الدعم السريع مع ضربات سلاح الطيران والتي تركزت علي أجهزة السيطرة في هيئة العمليات وبرج سكرتاية الأمن التي إستغلها حميدتي مقرا لمكتبه ومعسكر طيبة جنوب الخرطوم وجبل سركاب شمال أم درمان ومعسكر صالحة جنوب أم درمان وغيرها .
بلا شك أثبتت القوات المسلحة إنها قوات محترفة ولها تخطيطها وإسترتيجيتها ، وبالتالي وضعت قيادتها منذ ساعتها خطتها للتعامل مع هذه القوة القتالية الصلبة للدعم السريع والتي تدربت تحت قيادة الجيش نفسها عندما كانت ذراعا لها ، فبدأت الخطة بإمتصاص الصدمة ومن ثم تفتيت القوة القتالية الصلبة للدعم السريع ، وكانت حينها تمثل قوة المشاة التي تعتمد عليها القوات المسلحة لدرجة أن أصبح حميدتي يتباهي بها متحديا الذين دربوهم فانطبق عليهم القول (أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني ..!) .
في الواقع صمدت القيادة العامة وصمدت منطقة وادي سيدنا العسكرية ومنطقة المهندسين وسلاح الإشارة ، فيما صمدت المدرعات لأكثر من (مائة) هجوم ، وبدأت مرحلة (الحفر برأس الإبرة ..!) كما سماها البرهان للوصول للهدف المنشود والتي أتبعتها القوات المسلحة بعدة مراحل وخطط للوصول لهذه المرحلة والتي إقتربت من إعلان تحرير الخرطوم بكاملها خالية من التمرد .
ولكن حالما انطلقت عمليات الفزع لدعم قوات الدعم السريع بالجنود المرتزقة والإستنفارات الواسعة من داخل البلاد وخارجها من مكونات قبلية بعينها ، تجاوزت لمئات الآلاف حسب التقديرات ، فأصدر رئيس مجلس السيادة قرارا بحلها فأصبحت منذ ساعتها مليشيا متمردة وفي المقابل إنطلقت عمليات إمداد الإمارات لها بالأسلحة وكل اللوجستيات مما يؤكد إنها كانت عمليات منظمة فتضاعفت كميات السلاح وتنوعت حتي وصلت مرحلة المسيرات الإنتحارية والإستراتيجية ومدفع الكورنيت الروسي المضاد للدروع والدبابات وغيرها التي ضبطتها القوات المسلحة بجانب أجهزة متعددة للتشويش الإلكتروني وأجهزة الرصد والمتابعة .
في المقابل كانت الأبيض الثانية في خطة الدعم السريع للسيطرة عليها لموقعها الإسترتيجي وميزتها وخصوصيتها ،
وخاصة الفرقة (الخامسة) مشاة الهجانة التي كانت تهابها المليشيا كقوة مصادمة ، وبالتالي كانت من أكثر المستهدفين ، ولكنها صمدت وأفشلت (ثمانين) هجوم مثلما صمت الفرقة (السادسة) مشاة الفاشر لأكثر من (190) هجوم والفرقة (22) مشاة بابنوسة لأكثر من (30) هجوم وغيرها من الفرق والأسلحة والألوية ، وكان مطار الأبيض الثاني بعد مطار مروي التي إحتلتها قوات الدعم السريع باكرا قبل بداية الحرب وأتبعتهما بمطار الخرطوم .
وحالما إتجهت مليشيا الدعم السريع المتمردة فاحتلت مدينة الرهد الإستراتيجية بعد (ثلاثة) أسابيع منذ إندلاع الحرب وأتبعتها بتوأمها مدينة أم روابة الإستراتيجية ، فقتلت وأصابت وأسرت ونهبت وانتهكت حرمات الناس واحتلت مساكنهم وأفقرتهم وشردتهم بين لاجئ ونازح ، ومن هنا إنطلقت فكرة متحرك الشهيد الصياد من قبل هؤلاء الرجال ..!.
نواصل ..!
الرادار .. الأحد التاسع من مارس 2025 .