(الرهد أبو دكنة) … إستراتيجية المكان (2 – 2)
كتب : إبراهيم عربي
في الواقع أن أم روابة (عروس النيم) وتوأمتها الرهد (أبو دكنة) وتوأمتهما أم دم حاج (البرعي) كانت ثلاثتهم محلية واحدة (أم روابة) في ولاية شمال كردفان وتعرف بمحليات المنطقة الشرقية أو شرق كردفان سابقا ويطلق عليها (أرض القرآن) حيث توجد بها أمهات الخلاوي ، وثلاثتهم تقع تحت إدارة نظارة عموم الجوامعة (أهل الدار) وتتميز بمكوناتها القبلية من شتي بقاع السودان (سودانا مصغرا) كحال كردفان ، متعايشين ومتصاهرين ويمتاز أهلها بالطيبة والعفو والتسامح المستمد من الدين من الخلوة وتعاليم القرآن .
علي كل لم تختار مليشيا الدعم السريع الإرهابية مديتي الرهد وأم روابة مجرد ضربة حظ، فالإثنتين معا منطقتين إستراتيجيتين بمعني الكلمة وذو أهمية ولذلك جاء إحتلالها من قبل المليشيا باكرا بعد (ثلاثة) أسابيع من إندلاع الحرب في البلاد ، وكانت الرهد أول منطقة تحتلها المليشيا خارج الخرطوم بولايات البلاد المختلفة وألحقت بها توأمتها أم روابة بعد شهرين تقريبا وظلت تحتفظ بهما منذ وقتها وجاءت بأسرها إليهن واتخذت من بيوت المواطنين مساكن محتلة بعد أن قتلت وانتهكت ونهبت ممتلكاتهم وشردت أهلها بين لاجئ ونازح .
وتأتي أهمية أم روابة لموقعها الجغرافي المتميز علي الطريق القومي (كوستي – الأبيض) وتحادد تندلتي في ولاية النيل الأبيض شرقا عند ودعشانا وشركيلا التي تربطها أيضا جنوبا مع العباسية بجنوب كردفان ، وجدت فيها المليشيا بعض الحواضن ، وتمثل بداية حزام السافنا الغنية حيث توفر لها حماية نسبية وبها من الخدمات ما يؤمن لها العيش بإستقرار من توفر المياه وخدمات الصحة والتسوق وغيرها .
إلا أن الأكثر جذبا للمليشيا فأم روابة بكاملها منطقة مدنية صرفة وليست بها حامية عسكرية وهنا نناشد قيادة الدولة بالإسراع بإنشاء فرقة عسكرية بأم روابة ، وسبق أن دخلتها الجبهة الثورية (تحالف كاودا) في العام 2013 لساعات عبر الله كريم وعبر كبري الجنازير بالسميح بعد أن إحتلت أبو كرشولا في جنوب كردفان وبذات الطريقة أحكمت المليشيا قبضتها علي مناطق أبو حمرة (الثلاثة) والسميح وإرتكبت فيها إنتهاكات بجانب مناطق غرب شركيلا (الرجيلة وأم بعاشيم وابو سفيفة وغيرها) شردت أهلها لأسباب خاصة بها .
أما الرهد فإنها تتفوق بموقع جغرافي متميز إستراتيجيا وتقع علي الطريق القومي وهي المنطقة الإقتصادية الأولى في شمال كردفان
وهي موطنا لبعض رجالات الإقتصاد الوطني والخيرين ، إبراهيم بشير صاحب شركة أمونيا للبترول ومحمد عبد الله حمودة والرشيد أبكر وآخرين ، وفيها مقر نظارة الجوامعة وبها حظوة من الخدمات محاطة بسلاسل جبلية شمال غرب حتي مدخل الأبيض وجنوبا جبل الداير (30) كلم ويربطها جنوبا مع أبو كرشولا وكرتالا في جنوب كردفان وغربا مع الدلنج والدبيبات ويشكل محمية تأمينية للرهد بجانب خور أبو حبل وتردة الرهد وغيرها .
مع الأسف ساعد بعض العملاء والطابور الخامس من أبناء المناطق ، المليشيا ووفروا لها حماية مجتمعية فوجدت لها أرضية خصبة
فجاءت بأسرها بقضها وقضيضها وعبثت فيها كما تشاء حيث فرخت وتناسلت ، وجعلت منهن سلطلتين إداريتين والسبب الأساسي ان المحليتين لا توجد بهن حامية عسكرية ماعدا في سدرة في جبل الداير ولم تستطيع أن تصمد في ظل محاصرتها وشح الإمكانيات حيث غلبت الكثرة الشطارة وحدث فيها ماحدث من مجزرة بشرية مؤسفة .
تشكل منطقة جبل الداير السياحية الغنية (المحمية وتلباس وفرلا وغيرها) ، تشكل باشجارها وبساتينها ومياهها المتدفقة طول العام محمية طبيعية للمليشيا لا سيما المنطقة الغربية (العين الضباب) والتي تربطها مباشرة مع الدلنج غربا ، والدبيبات شمال غربا وحتي غرب كردفان ، وجنوب غربا كرتالا وهبيلا وجنوبا أبو كرشولا وحتي كاودا وتوجد بها أكثر من (80) قرية وبها حواضن للمليشيا
، ولكنها إغتالت وأسرت وشردت كل من يقف ضدها وعلي رأسهم إمام قرية الرصيرص وآخرين .
وبالتالي هربت المليشيا بأسرها من الرهد إلي الجبل واتخذت من العين الضباب مقرا وسط حواضنها في غرب وجنوب كردفان لاسيما بتحالفها الجديد مع الحلو تحت سقف (الكدمول)
،وبالتالي مثل إستعادة الرهد ضربة قاضية لها ، ونقل العمليات لداخل حواضنها وبتحرير منطقة جبل الداير يصبح الطريق سالكا جنوبا وغربا لإلتقاء جيوش هبيلا وأبو كرشولا مع متحركي الصياد والمصري وبقية الجيوش، وفتح الطرق إلي جنوب وغرب كردفان وفك حصار الدلنج والفرقة (22) مشاة بابنوسة .
وبالتالي فإن عملية إستعادة الرهد أبو دكنة الإستراتيجية تمثل في مجملها بسط القوات المسلحة سيطرتها على كل القرى والمناطق
وفك الحصار عن الأبيض والمطار ومصادر المياه والكهرباء وفتح الطرق لكردفان جنوبا وغربا وإتساع الدائرة الأمنية وحرية الحركة للهجانة ، وحينها يتحقق وعد والي شمال كردفان عبد الخالق وداعة الله ليعود لمكتبه عبر الطريق القومي (كوستي – الأبيض) .
وبالتالي يفتح الطرق في كل الآتجاهات لتحديد الوجهات العملياتية ورسم المعالم لإستعادة ولايات دارفور جميعها لحضن الوطن وبالتالي تصبح رسالة قوية لتجمع الكدمول في نيروبي ولكل من يدعم هذا التحالف الذي جاء علي دماء وأشلاء مجزرتي القطينة ومعسكر زومزم مثلما أقسم الجنرال العطا ..!.
الرادار .. الأربعاء 20 فبراير 2025 .