إستحقت جامعة النيلين الإشادة نموذجا لريادتها كأول جامعة تفتح أبوابها عقب (ثلاثة) أشهر من تحرير الخرطوم من دنس مليشيا آل دقلو الإرهابية المتمردة ، وقد زارها رئيس مجلس السيادة البرهان في مقرها ونائبه مالك عقار ، كما زارها رئيس وزراء حكومة الأمل البروف كامل إدريس وبالطبع وزير التعليم العالي البروف أحمد مضوي موسى وإدارات التعليم العالي .
وبالتالي يحق لجامعة النيلين أن تحتفي 20 يوليو 2026 بمناسبة مرور عام من العودة لمقرها بالخرطوم بعد الخراب والدمار الممنهج الذي طالها مثلما طال رصيفاتها، التحية للكوكبة المجاهدة التي وقفت صفا واحدا مع القوات المسلحة في معركة الكرامة لتحرير كل شبر من أرض الوطن ..!.
بالطبع كانت جلسة تفاكرية مهمة دعتنا لها جامعة النيلين بمبادرة كريمة من زميلنا الأستاذ أحمد عمر خوجلي مسؤول الإعلام بالجامعة ، شملت الدعوة الأساتذة عثمان ميرغني وصلاح حبيب وعبد الباقي الظافر ووجدي الكردي وعثنمان الجندي وإبتسام الشيخ وشخصي وأصحاب المبادرة ، كشف خلالها مدير الجامعة البروف الهادي آدم محمد إبراهيم عن عودة (80) ألف طالب من جملة (105) الف طالب بالجامعة قبل الحرب عادوا وجلسوا للامتحان حضوريا ومن على البعد ، مما يؤكد نجاح خطة العودة للمقرات الرئيسية لجامعة تضم (23) كلية تطبيقية وعلوم طبية وإنسانية .
في تقديري تجربة جامعة النيلين تستحق الإحتفاء نموذجا ، وقد جاءت تجربتها عن تخطيط وعزيمة وقف عليها مدير الجامعة بنفسه والإدارات المختلفة وهو أستاذ جامعي تقلد إدارتها متدرجا بالمواقع المختلفة وهو يشغل أيضا مقعد رئيس اتحاد الجامعات السودانية ، كما يشغل منصب رئيس اللجنة المالية لإتحاد الجامعات الأفريقية بجانب مبادرة رؤية السودان خلال 50 عاما (2026 – 2076) وله إسهامات كبرى لتطوير الجامعة وتعزيز الشراكات الخارجية دولية وإقليمية ومحلية ، وما يميزه عن الآخرين أن البروف الهادي كثير التفكير خارج الصندوق وله قدرة وإرادة على التحدي والصمود يتعامل مع التحديات بعقلية مبتكرة ، تكللت بتزويد الجامعة ب(11) منظومة متكاملة للطاقة الشمسية لحل مشكلة الكهرباء التي تعتبر أضعف حلقات العودة في ظل إرتفاع تكاليف الطاقة الشمسية لأضعاف مضاعفة .
علي كل كشف مدير الجامعة أن إدارته خططت منذ البداية للدراسة إلكترونيا وليست (on line) واعتمدت إجراء الإمتحانات في الولايات الآمنة، وقدمت تسهيلات ومحفزات للطلاب بأن أي طالب يمتحن داخل السودان مجانا ، كما إتبعت نظاما لحل مشكلة الشهادات الجامعية بنجاح عبر رابط إلكتروني موثقة ، أكثر من (50) ألف شهادة تم توصيلها ورقية عبر سودابوست بأقل تكلفة مالية وقد تعثرت دونها كثير من مؤسسات التعليم العالي الحكومية، ويجب أن تعمم هذه التجربة لحل مشكلة الشهادات بجانب إعتماد تسكين 80% من طالباتها وطلابها بالداخليات ، كما إعتمدت الجامعة إستمرارية الدراسة بدون توقف وبالتالي يحق للطالب أن يمتحن في اي وقت ..!.
في الواقع من التحديات الكبيرة التي تواجه الجامعة مصادر التمويل وحل مشكلة الصرف الصحي بصورة عاجلة بجانب الكهرباء القومية وعملية ربط التعليم والبحث العلمي بخدمة المجتمع بما ينفع الناس وإستمرار مقررات االذكاء الإصطناعي والنزاهة والشفافية ومكافحة الفساد كمقررات فرضها الواقع العملي وتم التوصية بها وإعتمادها منذ العام 2016 .
علي كل ناقش اللقاء الكثير من التحديات وعلي رأسها دعم الحكومة للجامعات ، غير أن الظروف تحتم علي الجامعات الدخول في مجالات الإستثمار والإستفادة من البحوث الطلابية وليكون ذلك لابد من إدارة فاعلة ومواكبة للإستثمار ، ولكننا تعيب ايضا علي جامعة النيلين غياب كلية للإعلام والمطلوب أن تكون كلية مواكبة دراسيا لمطلوبات الواقع تطبيقا ونظريا ، ونحسب من الضرورة بمكان مساهمة الجامعة مع رفيقاتها في لم شمل أهل السودان وإعمار البلاد وتطورها ونهضتها .
الرادار .. الأحد 26 يوليو 2026 .