بيان شديد اللهجة من لجنة أساتذة الجامعات السودانية إلى أساتذة جامعة بخت الرضا
متابعات -_midgagnews
انتقدت لجنة أساتذة الجامعات السودانية (لاجسو) ما وصفته بوقوف أساتذة جامعة بخت الرضا في منطقة الحياد المنطقة الرمادية لجهة أن ذلك يمنح اجهات المعنية انطباعًا بأن الحقوق يمكن التنازل عنها، وأوضحت انهم غدًا سوف يجنون نتائج صمود زملائهم المضربين.
واعتبرت في بيان لها أن هذا موقف أخلاقي يحتاج إلى مراجعة وتأمل،وشددت على ضرورة الوقوف مع الأساتذة المضربين لتعزيز التكاتف؛وقطعت ان الحقوق لا تُوهب بل تُنتزع بوحدة الصف، ولا يعلو الصوت إلا إذا خرج من حنجرة واحدة، من كل مكتب ومعمل وقاعة درس، وان القوة في الوحدة .
وبعثت برسالة إلى أساتذة جامعة بخت الرضا غير المضربين بالقول :”الذين اختاروا معارضة الإضراب والتحريض عليه، والتشكيك في مشروعيته أو أخلاقيته، و بأنه ليس الوسيلة الفاعلة، بل إن هناك وسائل أخرى، ونخص هنا أعوان الادارة، نقول لهم: إن قرار الإضراب جاء بعد تفكير وتمحيص لمدة كافية، وبعد تجربة كل الحلول، واستشارة كل الأساتذة على مستوى الجامعات السودانية الحكومية، وهو ما اضطررنا إليه باعتباره أحد أدوات الضغط المشروعة التي لجأ إليها الأساتذة بعد سنوات طويلة من الانتظار والمماطلة”.
واوضحت أن القضية التي تمتد جذورها لأكثر من ثلاثة عشر عامًا لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتاج ما اسمته بالتراكمات من الوعود غير المنفذة، والتشريعات التي بقيت حبيسة الأدراج، رغم صدور قرارات واضحة تقر بأحقية المطالب.
وذكرت إن الإعلان عن الإضراب كان قبل وقت كافٍ من تنفيذه حتى يتسنى للجهات المعنية إيجاد الحلول الممكنة قبل تنفيذه تقديرًا للظروف التي تمر بها البلاد، وان النتيجة كانت المزيد من التسويف وعرقلة مسار الحل لقضية الأستاذ الجامعي. واكدت خيار استمرار الإضراب لا يُعد خيارًا تصعيديًا بقدر ما هو ضرورة فرضتها التجربة والواقع.
وذكرت أن المعركة ليست من أجل مكاسب آنية، بل من أجل حقوق مشروعة أُقرت قانونًا ولم تُنفذ فعليًا،وجددت تمسكها بالاضراب باعتباره يمثل رسالة واضحة بأن زمن التسويف قد انتهى، وأن الحل الجاد لم يعد يحتمل التأجيل، وجزمت بأنها لن تساوم على حق مشروع؛ فالإضراب ليس غاية بل وسيلة لانتزاع حقوق طال انتظارها،ونوهت إلى أن كل يوم صمود يقرّبهم خطوة من تحقيق العدالة المهنية من أجل مستقبل أفضل للأستاذ والتعليم، وان القوة في الاستمرار في التماسك حتى النهاية.
كما بعثت برسالة إلى إدارة جامعة بخت الرضا وادارة كلية العلوم قائلة:إن التاريخ لا يرحم من اختار أن يكون حجر عثرة أمام مطالب مشروعة،وإن وقوفكم تجاه قضية زملائكم المشروعة بالتهديد والوعيد بالفصل أو إيقاف الراتب، الذي لا يكاد يكفي أسبوعًا ولا يضمن علاجًا ولا يستر بيتًا، فقد خذلتم زملاءكم قبل أن تخذلوا طلابكم”.
واكدت إن إعفاء رئيس قسم الحاسوب واستبداله بآخر حديث عهد بالجامعة لن يثنيهم عن قضيتهم ،وكما أن محاولة الاستعانة بمن هم خارج أعضاء هيئة التدريس للقيام بالعملية التعليمية لوقعُها أشدُّ أثرًا على الطلاب والعملية التعليمية من الإضراب نفسه؛ فلن يستقيم الظل والعود أعوج.
وانتقدت بشدة بالقول :فتذكروا جيدًا أن هذه الكراسي لا تدوم، والمنصب زائل، والمناصب تُنسى، لكن المواقف تُكتب في سجل التاريخ وفي ذاكرة زملائكم. وغداً سترحلون من كراسي الإدارة، وستبقون تواجهون نظرات الخذلان من قبل زملائكم، خصوصًا إن تحقق المراد؛ لأن الحقيقة، وإن تأخرت، لا بد أن تظهر، ولأن الحق، وإن حورب، لا بد أن ينتصر”.
كما بعثت برسالة إلى الطلاب وأولياء الأمور، نقول لهم: إن الهدف من هذا الإضراب ليس طلبًا لزيادة عابرة في الرواتب كما يروج لها البعض ، بل هو سعي لاستقرار الأستاذ الجامعي، ليؤدي رسالته دون أن يثقل كاهله همُّ المعيشة. وتابعت :”فاستقرار الأستاذ هو أساس جودة التعليم، ومفتاح الإنتاج العلمي، وركيزة نهضة الجامعات. و إن الهدف الأسمى هو إنقاذ التعليم العالي من التدهور، والحد من هجرة الكفاءات، وفتح الطريق أمام المتميزين ليختاروا مهنة التدريس والبحث العلمي بثقة وأمل”.
واردفت :”إلى أساتذة جامعة بخت الرضا الشرفاء، الصامدون أمام تعسف إدارة الجامعة تارةً بالاعتقالات، وتارةً بالتخويف بالفصل وإيقاف المرتب، وتارةً بالإعفاءات التعسفية من المناصب الإدارية، نقول لكم: إنكم على حق، وقضيتكم عادلة لا لبس فيها، فالحقوق لا تُستجدى، بل تُنتزع بثبات الإرادة وصلابة الموقف.
وأستدركت :”إن استمرار الإضراب ليس مجرد موقف احتجاجي، بل هو الصوت الصادق الذي يشق طريقه نحو عدالة الأجور، عبر إجازة هيكل راتبي منصف، ولائحة شروط خدمة تحفظ كرامة الأستاذ الجامعي. وبوحدتكم تتحقق المطالب التي عجز عنها التفرق، فاثبتوا؛ فإن النصر صبر ساعة، وهو عنوان كرامة الغد”.