آصداء الوعي….ادم ابكر عيسي يكتب : أرض الذهب الأخضر… وعودة الحياة
🔘شركة جهاز الضمان للاستثمار الزراعي وقصة النهوض من تحت الرماد.
في قلب السودان، حيث يلتقي النيل بالطين الخصب، وتمتزج دموع الفلاحين بعرق الجبين، كانت تترامى مشاريع الجزيرة كروضة غنّاء تروي حكايات الأجداد. تلك المشاريع التي طالما كانت أيقونة الزراعة المروية، وملهمة الشعراء، ومصدر فخر للسودانيين، تعرضت في الآونة الأخيرة لاعتداءات غادرة من مليشيات آثمة أرادت لها الموت والنسيان. فتحولت الحقول الخضراء إلى مسارح للخراب، وفرّ المزارعون تاركين وراءهم أحلامهم التي سقوها بعرق سنين.
غير أن الشمس لا تغيب إلى الأبد، ولا تموت الأرض التي عشقتها أيادي الفلاحين. ومن رحم المعاناة، ومن قلب الجراح، انبثقت مبادرة كريمة أعادت للحياة وهجها، وللأرض عطرها. إنها شركة جهاز الضمان للاستثمار الزراعي، التي قادت ملحمة الإنقاذ والإحياء بكل شجاعة واقتدار، بقيادة رجل حمل على عاتقه همّ النهضة الزراعية، المهندس محجوب الجزولي عز العرب.
ذلك القائد الذي آمن بأن الأرض لا تخون من أحسن إليها، فانطلق بفريق عملي متكامل، لا ليعيد فقط ما دمرته أيادي العابثين، بل ليصنع نموذجاً جديداً يليق بعظمة السودان وأهله. تحت قيادته الحكيمة، تحولت شركة جهاز الضمان إلى أيقونة للتطوير والإبداع، فتنوعت قاعدة الإنتاج، وتعددت المشروعات الزراعية كأنها لوحة فنان تشكيلي ضربت بألوانها في كل اتجاه.
لم يعد المشهد مقتصراً على محصول واحد، بل صارت الأرض تتحدث بلغات متعددة: قمح يتراقص مع الريح، وذرة تتهادى في كبرياء، القطن تزين الأرض الخضراء ، وخضروات وفواكه تزين السهل مثل عقود من الزمرد والياقوت. وتنوعت المحاصيل لتشمل كل ما تحتاجه السودان من غذاء استراتيجي، كأن الشركة تقرأ المستقبل وتستعد له بأذرع ممدودة بالخير.
ولم يكن النجاح ليتم لولا اهتمام الشركة بأهم عناصر الإنتاج: الفلاح نفسه. فقد مدت الشركة يد العون للمزارعين، ووفرت لهم أجود أنواع التقاوي المحسنة، وزودتهم بالأسمدة التي تعيد للتربة شبابها، وأتاحت لهم التمويل اللازم ليعودوا إلى جنة أراضيهم بقلوب مطمئنة وعزيمة لا تلين. كان ذلك بمثابة نبض الحياة الذي أعاد المزارعين إلى قراهم وحقولهم، بعد أن دحرت المليشيات وطهرت الأرض من دنسها.
وامتدت أيادي الخير لتشمل ولايتين عزيزتين على قلب السودان: ولاية نهر النيل الشمالية، حيث تمتد المشاريع على ضفاف النيل كعقود من اللؤلؤ، وولاية الجزيرة قلب السودان النابض بالزراعة. في كل مكان حطت فيه الشركة رحالها، عم الخير وعاد الأمل.
وما يميز هذه النهضة الجديدة أنها لا تعتمد على الطرق التقليدية وحدها، بل تستحدث أحدث نظم التقانة الزراعية. فقد أدخلت الشركة تقنيات الري الحديث، وأنظمة الاستشعار عن بعد، والميكنة الزراعية المتطورة، مما رفع الإنتاجية في الفدان الواحد إلى أرقام قياسية، وحول الأرض البسيطة إلى كنز لا ينضب.
إن ما تقوم به شركة جهاز الضمان للاستثمار الزراعي ليس مجرد مشاريع تنموية عابرة، بل هو إعادة صياغة للعلاقة بين الإنسان والأرض، بين الماضي والمستقبل. إنها خطوة عملاقة نحو الاكتفاء الذاتي الذي طالما حلم به السودانيون، وتحرير للقرار الوطني من قيود الاستيراد، وعودة لعجلة الاقتصاد تدور بقوة وتدفع معها النماء والازدهار إلى كل بيت وكل أسرة.
هكذا تعود الحياة إلى مشاريع الجزيرة، وهكذا يثبت السودان أنه كالنخلة: كلما اشتدت العواصف، ازدادت صلابة وارتفاعاً. وتظل شركة جهاز الضمان للاستثمار الزراعي بقيادة المهندس محجوب الجزولي عز العرب، نموذجاً يحتذى في العزيمة والإصرار، وشاهداً على أن الأرض إذا أحبها أهلها، تمنحهم خيرها وتغمرهم بعطائها.