في الواقع أنا معجب بصراحة القائد مالك عقار إير نائب رئيس مجلس السيادة ، رغم مآخذنا عليه بأن الرجل رهن نفسه لشلة محاطة به من السماسرة والبراغماتية وكان يجب عليه أن يكون متاحا للجميع وهو الرجل الثاني في كابينة قيادة الدولة وأن يحول إنتقاداته لفعل واقع وليس مجرد النقد ماجر عليه بعض المآخذ ، فالرجل كثير ما يجهر برأيه بصراحة حتي لو كان مخالفا للآخرين .
بالطبع ليست المرة الأولى ، فقد إنتقد عقار أهالي الجزيرة بشدة عندما كان ضيف شرف أول لقاء للمقاومة الشعبية لهم في بورتسودان عقب سقوط ود مدني ، وكان المحفل صاخبا بالغناء والاناشيد لم يعجب عقار ، فاستنكر عليهم ذلك مطالبا إياهم بالإنخراط في المقاومة الشعبية وحمل السلاح لتحرير ود مدني بدلا عن هذا الغناء .
وبالتالي ليس مستغربا عليه عندما سألته الزميلة المصادمة رشان أوشي في برنامجها تساؤلات ، أن ينتقد فكرة مركزة المصانع والجامعات والتنمية والخدمات في الخرطوم ، بدلا عن التوزيع العادل بين الولايات وبالتالي إنتقد عقار بشدة فكرة تكوين لجنة عليا لتهيئة البيئة للعودة للخرطوم والتي يترأسها الجنرال إبراهيم جابر ، والتي تباينت الرؤى حول أداءها بينما يتهم البعض بعض عناصرها بالتجاوزات لدرجة الفساد ..!.
علي كل اعتقد أن إنتقاد عقار لفكرة اللجنة المركزية يتماشى مع مطالب اللا مركزية التي ظل يدعو لها الرجل وحارب المركز لأجلها لأكثر من (40) عاما ، ولذلك دعا لتهيئة البيئة بكل الولايات وليست الخرطوم فحسب ، محذرًا في ذات الوقت من تبعات تكرار ذات التجربة السابقة ، وفي تقديري أن عقار محق في ذلك فقد كانت الولايات ملاذا آمنا للمواطنين عندما إندلعت الحرب في الخرطوم منتصف أبريل 2023 بصورة ممنهجة وتستحق هذه الولايات أن تأخذ حظها كاملا من الخدمات والتنمية لتكون جاذبة وتعجبني فكرة الدكتور جون قرنق (تمدن الريف) لتكون جميع الولايات عاصمة بديلة .
علي كل ليست لجنة جابر لوحدها مكان الإنتقاد بل كان علي عقار وهو في مكان صنع القرار رفض قرار مجلس الوزراء رقم (54) لسنة 2025 الخاص بدعم سكن العاملين بالهيئات والشركات الحكومية والذي يتراوح مابين (5) مليون جنيه في الشهر لمدراء الهيئات والشركات و(3) مليون للدرجة الأولى والثانية والثالثة وهكذا بالتدرج حتي (مليون) جنيه للعامل لمغادرتهم بورتسودان التي أصبحت لهم مكانا لإكتناز الأموال والإمتيازات والعودة للخرطوم ..!.
في تقديري الخاص أن هذا القرار غير موفق وفيه إجحاف لحقوق الآخرين الذين حرمتهم السلطات في بورتسودان من العمل والذي استأسدت به جماعة المحسوبية والشللية والجهوية ، وآخرين كثر تعج بهم الفنادق والشقق المدفوعة الأجر من السماسرة وتجار الأزمات الذين أثروا البقاء ببورتسودان من تحت مبادرات المأكلة ومنظمات وجمعيات وتنسيقيات وهيئات ليست لها في الواقع إلا المصالح الذاتية، فلابد من إنهاء هذا الوضع الممجوع والمايل في بورتسودان سريعا .
ولكن في تقديري الأمثل أن يراجع مجلس الوزراء قراره غير الموفق علي أن يشمل دعم السكن كل العاملين مع وضع إعتبار بنسبة أعلى لجماعة الحظوة التي إستأسدت بالوضع في بورتسودان حتي لا ينفجر هذا الغبن ويخرج عن السيطرة ويتحول لمأساة، فالحرب ياعقار خلفت أوضاع معقدة ولم تضع أوزارها بعد ولايزال العدو متربصا والسلاح متدفقا ومنتشرا وتعددت أنواع وأشكال الفساد وارتفعت نسبة البطالة والفقر والفاقد التربوي وإنتشار المخدرات وبالطبع جميعها ظواهر مجتمعية في حاجة لخطة عمل مدروسة فالسودان ما قبل الحرب لا يمكن أن يكون ذاته مابعد الحرب ..!.
# الدعم السريع وتحالفها مليشيا إرهابية متمردة .
# الإمارات دولة عدوان راعية للإرهاب .
الرادار .. الثلاثاء العاشر من مارس 2026 .