انواء…. رمضان محجوب  يكتب : رسائل البرهان..!! 

0 3

 

 

 

■ لم يكن مشهد التخريج في جامعة كرري مساء الإثنين والذي خاطبه الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مجرد احتفالية عسكرية تضاف إلى السجلات، بل كان بياناً عملياً يقرأ تفاصيل الرهان على المستقبل في لحظة (حارة بالحيل)،

▪️ فرفد القوات المسلحة بدماء جديدة من المتخصصين يمثل رسالة تتجاوز المنصة لتستقر في عمق الوجدان الشعبي الذي ينتظر حسم معركة الكرامة ضد المليشيا الإرهابية.

■ هذه الدفعات المتخصصة تؤكد أن المؤسسة العسكرية تمضي في مسارين متوازيين: دحر مليشيا آل دقلو وبناء الكادر النوعي، وهي تدرك أن المواجهة الحالية ليست مجرد صدام عسكري عابر، بل هي (عركة وجود) تتطلب هذا المزيج من الانضباط والتمكن العلمي الرفيع لحماية ما تبقى من سيادة وطنية مستهدفة.

■ فالقراءة المنطقية للواقع الميداني تشير إلى أن الخيارات باتت صفرية، جفإما المضي حتى النهايات الحاسمة لتطهير البلاد من دنس المليشيا الإرهابية، أو الاستسلام الذي ينهي حالة الشتات، وهي لغة تعكس ثبات العقيدة القتالية وإيمان القيادة بأن أنصاف الحلول لا تصنع وطناً معافى من مخلفات التمرد الغاشم.

■ في ظل تعقيدات المشهد، تبرز ضرورة فتح أبواب التوبة لمن أدرك ضلال الطريق تحت تأثير تضليل مليشيا آل دقلو، وهي دعوة أطلقها البرهان تتسق مع القيم السودانية الضرورية (للملمة الشمل)، وتثبت أن الهدف الأسمى هو استعادة هيبة الدولة وليس التشفي، مما يفتح المجال لعودة من ضلوا الطريق إلى حضن الوطن.

■ اعتقد ان اي انضمام مجموعات مسلحة سابقة لصفوف الجيش وتوجيه فوهات بنادقهم نحو المليشيا الإرهابية، يمثل نجاحاً استراتيجياً في تفكيك مشاريع الفتنة، ويؤكد أن الوعي بمخاطر التمرد قد تجاوز الحسابات السياسية الضيقة، ليصبح (همّاً جامعاً) يلتف حوله السودانيون بكل أطيافهم ضد التخريب الممنهج.

■ في المقابل، يبرز التحذير الموجه للسياسيين “المؤيدين للدعم السريع” كضرورة أمنية لضبط المشهد، فالتماهي مع جرائم مليشيا آل دقلو أو تلفيق التهم ضد المؤسسة العسكرية سيواجه بالمحاسبة، إذ لا يمكن بناء دولة مؤسسات في ظل استمرار (اللعب على الحبلين) من قوى تحاول طعن الجيش في ظهره وهو يخوض أشرس معاركه.

■ الملمح الأهم في استراتيجية القوات المسلحة يرتكز على بناء “الجيش الذكي” الذي يعتمد التقنية والذكاء الاصطناعي، وهذا التحول ليس مجرد رفاهية، بل هو ضرورة حتمية لمواجهة أساليب المليشيا الإرهابية، حيث أصبحت المعلومات والمسيرات والأنظمة الدفاعية صاحبة (القول الفصل) في حسم المواجهات الميدانية الحديثة.

■ واستقطاب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة يمثل إعادة صياغة للقوة الصلبة للدولة، بحيث تتحول جامعة كرري إلى مصنع للعقول التي تدير منظومات (التصنيع الحربي) المستقل، وهو امر يعزز من استقلالية القرار الوطني ويجعل الجيش السوداني عصياً على الاختراق التقني الذي حاولت مليشيا آل دقلو استغلاله.

■ المنطق العسكري يفرض ضرورة تطوير مجالات الطيران والمسيرات والأسلحة المتنقلة، وهو توجه ينهي الاعتماد الكلي على الخارج ويخلق بيئة دفاعية (ذاتية الدفع)، تضمن للقوات المسلحة المبادأة في الميدان والقدرة على ردع أي تهديد إرهابي يمس الأمن القومي السوداني في مقبل الأيام.

■ صمود الشعب السوداني وإصطفافه خلف قواته هو الضمانة الحقيقية التي أربكت حسابات الداعمين لـ مليشيا آل دقلو، فهذه المعركة التي وُصفت بأنها الأصعب، كشفت عن معدن المواطن الذي (وقف قنا) أمام محاولات كسر إرادته، محولاً المعاناة إلى وقود لدعم المؤسسة العسكرية في تطهير البلاد.

■ والتجربة الميدانية اثبتت أن الرهان على انكسار الجيش كان واهماً، فكل تحدٍ زاد من تلاحم القاعدة مع القيادة،

▪️المعركة المستمرة الآن هي (مخاض عسير) لولادة سودان جديد، لا مكان فيه للسلاح المنفلت أو لـ مليشيا آل دقلو التي روعت الآمنين وانتهكت الحرمات بدم بارد.

■ عموما، فإن مشهد جامعة كرري يؤكد أن السودان يمتلك من العقول ما يكفي لاسترداد عافيته، فالمؤسسة العسكرية تظل هي (الركيزة المتينة) التي تتحطم عليها أطماع المليشيا الإرهابية، ليبقى الوطن شامخاً بفضل تلاحم جيشه وشعبه في خندق واحد حتى يتحقق النصر والوفاء للشهداء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.