رسالة بلا فرامل : أحمد هارون يوقظ الموتى سياسياً !!

من أعلى المنصة/ ياسر الفادني يكتب

0 152

 

 

الرسالة التي اطلقها أحمد هارون عتبر زلزالاً سياسياً مكتمل الأركان، انفجر في توقيت بالغ الحساسية، فبعثر الحسابات، وأربك المعسكرات ، ونسف حالة السكون القاتلة التي خيّمت على المشهد،خرجت كقذيفة صوتية عالية العيار، لا تبحث عن الرضا، ولا تستجدي التصفيق، بل تضرب في عمق الصمت، وتسأل.. لماذا الآن؟ ولماذا بهذه اللغة؟ ولماذا من دارفور تحديداً؟ بالذات في هذا

الزمنٍ الذي يتخفّى فيه كثيرون خلف أقنعة الحياد البارد، ويتوارون خلف عبارات مطاطية بلا روح، قرر هارون أن يخلع القفازات، وأن يسمي الأشياء بأسمائها: مليشيا إرهابية، عدوان وحشي، إبادة مكتملة الأركان، وصمت يرقى إلى التواطؤ. لم يناور، لم يهادن، لم يرسل إشارات رمزية، بل اقتحم المنطقة المحظورة، واضعاً نفسه بوضوح في خندق الضحية والمقاومة، لا في مقاعد المتفرجين ولا في شرفات الانتظار.
هذا الظهور الآن ليس عاطفياً، ولا ارتجالياً، بل عودة محسوبة إلى قلب الاشتباك السياسي والشعبي معاً،عودة تقول إن الساحة لا تحتمل الرمادي، وإن لحظة السودان التاريخية لا تقبل أنصاف المواقف

الرسالة قالت ما تهيّب كثيرون من قوله، وكشفت ما حاول آخرون دفنه تحت ركام المجاملات: أن ما يجري في شمال دارفور ليس مجرد اشتباكات، بل مشروع سحق، وأن الصمت عنه خيانة مؤجلة، وأن الحياد فيه جريمة باردة.
وحين حيّا هارون وقفة الطينة ومستريحة، ووضع دماء الشهداء في صدر خطابه، وخصّ الشيخ موسى هلال بتحية التقديم والفداء، فإنه لم يكن يكتب سطور تعزية، بل كان يرسم خارطة مواجهة ، كان يقول بوضوح: هنا يقف الوطن، وهناك تقف المليشيا، وما بينهما لا توجد منطقة آمنة للوقوف
سياسياً، تعني هذه الرسالة أن المؤتمر الوطني عاد إلى منصة الاشتباك المباشر، لا عبر البيانات الرمادية، ولا المؤتمرات الصحفية المنمّقة، بل من بوابة الدم والتضحية، عاد من حيث تُصنع الشرعية الشعبية الحقيقية: من خطوط النار، لا من مكاتب التكييف،
عاد من الهامش إلى مركز الفعل، ومن الصمت إلى الضجيج، ومن الدفاع إلى الهجوم.
توقيت الرسالة وحده كافٍ ليجعلها حدثاً
دارفور تشتعل، الفاشر تُحاصر، شمال الولاية يُستنزف، والبلاد تغلي على صفيح مفتوح… وفي ذروة هذا المشهد، يخرج هارون ليقول: نحن هنا، في الصف الأول، لا في الظل.

هذه ليست مجاملة للنازحين، بل مزايدة وطنية عالية السقف، تضع الجميع أمام محكمة السؤال الصعب:

أين تقف؟ومع من؟وضد من؟ واما الأثر ، فكان أعمق مما يبدو.

الرسالة أعادت ضخ الروح في قواعد اجتماعية واسعة، تعرف أحمد هارون جيداً، وتثق في لغته الصدامية، وترى فيه صوتاً لا يساوم حين تتعلق المعركة بالكرامة، أحيت فيهم الإحساس بأن هناك من يتكلم باسمهم، لا عنهم، ومن يقف في خندقهم، لا فوق رؤوسهم.

وفي المقابل، أصابت خصومه السياسيين بحالة ارتباك عصبي:

هل يهاجمونه في لحظة حرب فيبدون بلا ضمير؟

أم يصمتون فيظهرون خارج الزمن؟في الحالتين، الرسالة أصابت الهدفل.

لقد كسرت هذه الكلمات التوازن الهش، وأعادت الاستقطاب إلى مربعه الأصلي:

وطن في مواجهة مليشيا.

دولة في مواجهة عصابة.

جيش وشعب في مواجهة مشروع فوضى.

ومن منصتي، أقول بوضوح لا يحتمل التأويل:

لم يتكلم أحمد هارون ليواسي… بل تكلم ليشعل الساحة… وهذا بالضبط ما حدث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.