توقفنا في الحلقة الأولى أن المدير العام السابق للهيئة القومية للطرق والجسور المهندس جعفر ، قال أن اللجنة الفنية العليا هي من إختارت الشركتين الوطنيتين (A & A) لتنفيذ كبري شمبات و (IBC) شركة بن بله لتنفيذ كبري الحلفايا وفقا لمقدراتهما وإمكانياتهما بناء علي حيثيات دقيقة جدا وبشفافية ووفقا للسعر التأشيري لعملية الشراء والتعاقد وفقا لإجرءات وزارة المالية الإتحادية .
إطلعت الشركتان علي السعر التأشيري ومطلوباته وتقدمتا بخطاب لوزير البنى التحية والنقل ، وتقدم الوزير بخطاب لرئيس مجلس الوزراء للموافقة حسب الإجراء المتبع ، ورد رئيس مجلس الوزراء بالموافقة ، وتم توجيه الوزير لمخاطبة وزارة المالية إدارة الشراء والتعاقد عبر توجيه للهيئة القومية بالأسعار التأشيرية المحددة وفقا لقانون الشراء والتعاقد .
هذه اللجنة الفنية العليا جهة متخصصة يمثل فيها أعضاء من الهيئة يضاف إليها كفاءات من الوزارات الحكومية ذات الصلة بالعمل الفني في الشراء والتعاقد من بينها المراجع الداخلي والأمن الاقتصادي والمالية بالهيئة وقامت هذه اللجنة بمناقشة التكلفة مع شركة بن بله ، وكان السعر الذي تقدمت به الشركة عاليا أكثر من (35) ترليون وتمت مناقشتها بالتخفيض الي أن وصل لسعر اللجنة العليا التاشيري أو التقديري حيث رسى عليها العطاء بالإسناد المباشر .
من جانبها وزارة المالية حولت الأمر للإداراة المتخصصة إدارة التنمية للموافقة المبدئية ، وأوضح المهندس جعفر أن انواع العطاءات وفقا لقوانين الشراء والتعاقد وهي (ثلاثة) أنماط (الإسناد المباشر ، المناقصات المحدودة، العطاءات العامة) ، وعليه فإن عملية الإسناد المباشر تراعي فيها جوانب ومعطيات مهمة تتمثل في (التخصصية والمهنية والمقدرة المالية والمعدات والآليات والتواجد في الموقع) .
وهنا تمت إقالة المهندس جعفر كما ذكرنا سالفا قبل إكمال عملية الموافقة المبدئية وقبل نهاية عقده مع الهيئة والذي ينتهي بنهاية مارس المقبل 2026 وتم تكليف المهندس أحمد عثمان مدير عاما للهيئة ورئسيا للجنة الفنية العليا وفقا لمنصبه ، إلا أن المدير العام السابق المهندس جعفر دافع بشدة عن مهنية زملائه بالهيئة وفي اللجنة الفنية العليا لا سيما كفاءة المدير العام الذي خلفه من داخل الهيئة نفسها ، مشيرا الي أن العملية سارت كما هو متبع وفقا للمواصفات المطلوبة في عملية الشراء والتعاقد ..!.
وعزا المهندس جعفر إرتفاع التكلفة للإرتفاع في المواد في الفترة ماقبل الحرب ومابعدها حيث إرتفع سعر طن الأسفلت من (400 – 1000) دولار، وطن الحديد إرتفع من (اقل من ألف دولار – لأكثر من ثلاثة آلاف دولار) وكذلك إرتفاع أسعار الوقود وغيرها ، مؤكدا أن التعاقد مع شركة بن بله تم بالجنية السوداني ولكنه يخضع للمقارنة بالأسعار العالمية ، مشيرا الي أن الشركتين تقدمتا بعروضهما وتمت مناقشتها من قبل اللجنة الفنية العليا وتمت الموافقة النهائية من إدارة الشراء والتعاقد وفقا للسعر التأشيري وتم توقيع العقد مع شركة بن بله ، وتم الدفع بالعقد لوزارة العدل للتوثيق وجميعها تمت وفقا لحسابات دقيقة جدا ووفقا للإجراءات التعاقدية .
وقطع المهندس جعفر بأن اللجنة الفنية العليا هي الجهة الوحيدة المعنية بأمر الطرق والجسور بالبلاد وتغطي كل عمل الطرق والجسور بتخصصية ومهنية عالية، ولا توجد أي لجنة أخرى غيرها في هذا المجال ، ونفي المهندس جعفر بشدة أي علاقة تنفيذية للجنة الفنية العليا بلجنة تهيئة العودة الطوعية للخرطوم برئاسة الجنرال ابراهيم جابر عضو مجلس السيادة والتي تنحصر مهمتها في المتابعة وتسريع وتيرة العمل .
علي كل فإن الطرق والجسور
صناعة مكلفة جدا وهي أساس التنمية في البلاد، وقد تأثرت كثيرا بهذه الحرب التدميرية الممنهجة التي أفقرت السودان وأهله وشردت كثير من الشركات ورؤوس الأموال خارج أسوار الوطن ، وقد ظلت الهيئة القومية للطرق والجسور تبذل جهودا عظيمة في الصيانة والتأهيل للمحافظة علي سلامة الطرق وإنسياب الحركة بين الولايات .
وبلا شك للهيئة القومية للطرق والجسور سهما كبيرا في معركة الكرامة وقد نجحت في تنفيذ طريق الكرامة (القضارف – الحواتة – أم رخم – الدندر) في زمن وجيز مما كان له الأثر في تحرير جبل موية ومدني وسنجة والدندر وغيرها وفتح الطريق القومي حتي الأبيض وقد ساهم في تسهيل مهمة تحرير العديد من المناطق، وقد نجحت الهيئة في صيانة وتأهيل عدد من الطرق والجسور ، وقد شيدت خلال فترة الحرب هذه أكثر من (15) من الكباري الكبيرة علي الطرق القومية بذات كيفية التعاقد المباشر ومنها كبري وادي قباتي والهودي في عطبرة وكبرين في الطريق الدائري بورتسودان وكبريين بالجيلي بالخرطوم بحري وغيرها ، وبالتالي فإن نظام التعاقد المباشر أصبح السمة الغالبة في عمل الهيئة لتشييد وصيانة وتأهيل الطرق والجسور بالبلاد.
الرادار .. السبت 21 فبراير 2026