د. أمجد الوسيلة يكتب: لجنة تهيئة الخرطوم .. بين الحاجة للاعمار و آمال العودة و ضرورة التعاون 

0 2

 

 

 

ــ نتابع بقلق هذه الايام ملابسات ما يدور حول لجنة تهيئة العودة للخرطوم والتي تم تشكيلها في 16 يوليو 2025م من قبل السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي إذ استهلت التجاذبات العلنية علي خلفية قرار رئيس الوزراء في 9 فبراير الجاري بمنع أعضاء الجهاز التنفيذي من المشاركة في اي أعمال لجان خارج الحكومة التنفيذية إلا بإذن منه، باستثناء اللجان والمجالس التي يترأسها رئيس مجلس السيادة ، بدوره قام السيد عضو مجلس السيادة و رئيس اللجنة بالكشف عن وجود وزارات استأجرت مقرات بالنقد الأجنبي دون علم اللجنة العليا مؤكدا علي ضرورة المحافظة علي الموارد المالية لتغطية مصروفات حرب الكرامة وتأمين احتياجات المواطنين . وعلي اثر ذلك وكما ورد عن تصريحات السيد عضو مجلس السيادة الفريق ابراهيم جابر تم تعليق أعمال اللجنة لأجل غير مسمي ولم تصدر حتي تاريخ كتابة هذا المقال اي ترتيبات جديدة بخصوصها .

 

ــ تأتي هذه التباينات وكما يُروج لها صحفيًا نتيجة ظهور بوادر صراع خفي يدور بين الفاعلين الاساسيين في كابينة قيادة اللجنة تحول من اروقة المكاتب الي ساحات الاعلام .

 

ــ وتعقيبًا لما حدث اود التعليق في عُدة نقاط :

 

1. الجهد المبذول لاعادة الاعمار حتي الان لا يتناسب مع حجم الآمال و الطموحات المرتبط بأحلام العودة ــ وانا هنا لا اعني اعمال اللجنة في الفترات السابقة ــ بل اقصد الفعل الاقتصادي المرتبط بإعادة الاعمار ما بعد تحرير الخرطوم في مارس 2025 إذ اختصر علي تنظيم فعاليات اقتصادية محدودة دونما الركون لخطة استراتيجية قومية تنظر للاعمار كأولوية قصوي لا في الخرطوم وحدها بل في كل السودان و لابد من ان تأخذ نصيبها من الدعم الواسع و الزخم الكافي لتحقيق الاهداف المرجوه منها .

 

٢. في هذه اللحظة من عمر السودان ينظر السودانيون بالداخل والخارج بعيون و قلوب مفتوحة للاجراءات و التدابير المتخذة لتهيئة العاصمة والولايات المتضررة واستعادة الخدمات الاساسية من (مياه – كهرباء) واستباب الامن علي انها الحد الادني و الفاصل للعودة .

 

٣. بالنظر لحجم المؤامره المُحاكه ضد السودان و ما تمخض عنها من تدمير كبير طال البنية التحتية للدولة واستهداف المؤسسات الحكومية والمرافق الصحية و الخدمية في العاصمة و الولايات نستنبط كإقتصاديين ان التعاطي مع الازمة الحالية يستوجب اتباع روشتة اقتصادية وادارية في اطار اوسع نطاقًا يوازن بين حجم الاضرار والنتائج المتوقعة إذ من المستحسن في هذه المرحلة ان يتم تشكيل مفوضية قومية لإعادة الاعمار في السودان تتبع لرأس الدولة و تكون لها صلاحيات واسعة وتعمل علي وضع الخطة الاستراتيجة المشار اليها في الفقرة الاولي متفقًا في ذلك مع زميلي الخبير الاقتصادي Gasim A. Alzafir في هذا الشأن ، وانا هنا لست ناقداً او مقلل من ما تم من اجراءات هيأت مناخ العودة بل انظر لما نُفذ في الفترة السابقة بالانجاز المرحلي المهم الذي يؤسس لتكوين لبنة اساسية للحلول المستدامة للتعمير في المرحلة القادمة .

 

ــ واخيرًا و ليس آخرًا يجب ان نضع صوب اعيننا تجارب الدول التي نهضت من دمار الحروب وحققت معجزات اقتصادية وتحولت الي قوي اقتصادية كبيرة ونماذج راسخة للتنمية والاستقرار ولنا في ألمانيا و اليابان و كوريا الجنوبية و الصين و رواندا خير مثال وهذا الامر ليس بعيد المنال خصوصًا وان بلدنا الحبيب من أغنى دول أفريقيا بالموارد الطبيعية وان عظمة شعب و كبر مساحة السودان تؤهله للالتحاق بمصاف الدول المتقدمة .

 

ــ وختامًا إن تحقيق التعافي الاقتصادي وانجاح مشروع عودة السودانيين لديارهم ومناطقهم واعادة الحياة لطبيعتها لا يمكن أن يتم الا بتوافق مؤسسات الدولة وتكاتف الجهود والتعاون بين الحكومة والمجتمع ومنظمات المجتمع المدني في اطار خطة استراتيجية موحدة تحشد الطاقات والموارد وتوجهها نحو البناء و الاعمار .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.