الأهل الرواوقة (الحوازمة) ، اسمحوا لي نذكركم بشئ من تاريخكم المشرف لعلكم نسيتوه !!.
نسأل الله يحفظنا ويحفظ اهلنا المنتشرين في كل بقاع السودان وفي الفيافي والوديان لقد دار الزمن دورته وصرنا بلا مرتكز وبلا مأوى وبلا ارض وبلا دار نفخر ونعتز بها، والضحوي الترتر الذي كان مدار فخرنا اصبح رزاز تذروه الرياح ، وكذلك بسبب خلافتنا وعدم وحدتنا والأحقاد الدفينة التي تعتمل في نفوسنا لدرجة أننا وبسبب خلاف سياسي وأطماع دنيا نتقاعس عن نجدة أعز رجل لدينا ونتركه يموت تحت التعذيب وهو الدكتور عريس الذي اصبح موته عار يلاحقنا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
بسبب الحرب صرنا كرواوقة لا شئ فصرنا في العدد قلة مات أغلب رجالنا وشبابنا بسبب توظيف وإستغلال سياسي في حرب مخابرات عالمية ومؤامرة دولية هدفها الأساسي إمكانات السودان وتمزيقه وتقسيمه إلى دويلات متناحرة وما نحن كمجموعة قبلية بالمعنى الضيق (رواوقة) أو بالمعنى الأوسع (عيال جنيد، عطاوة) وسط هذه المؤامرة الدولية إلا أدوات لا يحسب لها أدني حساب بل يعامل شبابنا في الدعم السريع كما عود الثقاب يقدح من أجل طاقته ثم يرمى في سلة المهملات، وذلك لأننا كمجموعة قبلية بالمفهوم الذي ذكرته (رزيقات، مسيرية، حوازمة، بني هلبة، تعايشة، هبانية، سلامات، عيال راشد) في خضم هذه المؤامرة الدولية نحن ضمن مقدرات السودان المستهدفة بالتخريب والتدمير والإبادة ، فالشجاعة التي هي أهم صفات رجالنا أهلتهم لأن يكونوا العمود الفقري للقوات المسلحة السودانية فأبادة شبابنا تفقد الجيش السوداني أهم الروافد التي تغذيه ، كان رجالنا يعشقون الجندية حتى الثمالة وتراثنا الشعبي وثق ذلك وبل جعل كل اهل السودان يترنمون بروائع القامات الفنية الكردفانية أمثال الراحل عبدالقادر سالم وثنائي نغم وام بلينا السنوسي واداؤهم الجميل لأغنية العجكو:
غربوا صبحوا
جكوا الريش
بتن ما جوا
وين القنزوا
إتنين ولاد اللم
التالت ولد اللي عم
وين القنزوا
……
كما أن أستاذ الفن محمد الأمين استعار اللحن لأغنيته الرائعة (إبل الرحيل) للشاعر الدكتور عبدالباسط سبدرات الذي إقتفى فيها أثر (القنزوا، العجكو) فأبدع حينما قال :
ارتاحي يا ابل الرحيل
ختي السقو وكفاك رحيل
نحنا حـنملا الحفير
وتفيض الفولة بخير وفير
تبسم تغازل في السعن
وقربنا مليانات سمن
وفريقنا فك حدادو
كان فيها عطشان سنين
عطشان وبحلم بالمطر
يروي الفريق والسمسم
الخاتنو لي زمنا بضيق
……….
رغم أن الدكتور عبدالباسط سبدرات لم يذكر العجكو إلا أن القامة ود الأمين ذكرها في الأغنية حفظا لحقها الأدبي في اللحن المقتبس.
هناك توضيح مهم وهو أن أغنية المردوم أعلاه أشتهرت في أنحاء السودان بالعجكو ولكن الصحيح وما عايشناه في بادية الحوازمة وسمعناه مباشرة من حبوباتنا إسم الاغنية هو *(القنزوا)* وقنز في اللغة العربية بمعنى قنص، فالحكامة تشبه جندي الهجانة أم ريش بالقانص أوالصياد ، بل حتى حددت العدد بأنهم ثلاثة جندي من ابناء الحوازمة إثنين أشقائها والثالث إبن عمها كلهم ذهبوا الحرب (شرقوا وغربوا) ولم يعودوا فداءا لهذا الوطن العزيز…!!!
والآن فقدنا كل هذا التاريخ البازخ في الجندية الذي بناه رجال الحوازمة أمثال أشهر رماة السودان وهو الفارس علي جبريل ، تراثنا المحبب الذي أثرى الساحة وصنع لكردفان بصمة فنية خاصة صار في بعض أنحاء السودان مثير للإشمئزاز والأكثر مضاضة هو أن عشق اسلافنا للجندية ورثناه تبدل لدي شبابنا في الدعم السريع لبغض شديد لها وصار الجندي السوداني في نظرهم ليس سوى (أبلدة) فهدموا الصرح الذي بناه أجدادنا وبذلك حققوا أحد أهداف المؤامرة الدولية وهو تجفيف الروافد التي كانت تغذي الجيش السوداني وقطع أهم الشرايين لإمداده البشري وهو هدف إستراتيجي لهذه المؤامرة الدولية.
فمن ظن أن هذه الحرب ضد الكيزان فليذهب إلى التجاني الماحي! ، فكل ذو عقل يعلم أن خلف هذه الحرب ذات الايادي التي دمرت العراق وليبيا واليمن وهل في هذه الدول كيزان؟ ولكن دول الغرب ابتكرت لكل حرب ذريعتها المناسبة بأن تكون الأعلى كفاءة في شق الصف الوطني.
ولا زلت اقول مثل ما قلت في منشورات سابقة يجب علينا كحوازمة ومسيرية ورزيقات *(نُصُر الجراب على العقاب)* وإلا أصبح مصيرنا كالقبائل البائدة عاد وثمود وإرم ذات العماد.
المكي إسماعيل قادم