كتب كاميرون هدسون مقالا مهما رصدته (المدقاق الإخبارية) في الرابع من فبراير 2026 ، ويعتبر الكاتب خبير أمريكي بارز في الشؤون الأفريقية ، وهو يعمل حالياً زميلاً أول في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) قال في مقالته :
• يمكن النظر إلى مؤتمر المساعدات الإنسانية الخاص بالسودان، الذي عُقد اليوم في واشنطن، فقط بوصفه جزءًا من عملية «تبييض المساعدات» التي تمارسها الإمارات للتغطية على جرائمها، وليس بوصفه جهدًا جادًا لجمع أموال جديدة أو فتح مسارات حقيقية لوصول المساعدات، وهو أمر لا يزال غير ممكن حاليًا .
• وتبدو مشاركة واشنطن في هذا التستر مثيرة للاشمئزاز بشكل خاص، وقد تُقوّض حتى الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وكل ذلك فقط لأن العاصمة الأمريكية ترغب في الإبقاء على الإمارات إلى جانبها. ولم تُرسل سوى قلة قليلة من الدول، باستثناء الإمارات بالطبع، مسؤولين كبارًا من عواصمها، لأن أحدًا ـ غير الإمارات ـ لم يكن لديه تعهدات مالية جديدة ليقدمها. فهكذا لا تعمل مؤتمرات التعهدات أصلًا. فميزانيات المساعدات هي ميزانيات محددة سلفًا، والدول التي تمتلك أنظمة برلمانية فاعلة، بخلاف الإمارات، لا تقوم بتقديم تعهدات مالية فجائية؛ بل تكون تلك الأموال مُدرجة في الميزانيات مسبقًا أو يُعاد تخصيصها من بنود أخرى عندما تكون الأولوية السياسية عالية، وهو ما لا يبدو أنه الحال فيما يتعلق بالسودان.
• وفوق ذلك، لم يُدعَ أي سودانيين إلى المؤتمر؛ لا مسؤولو مفوضية العون الإنساني (HAC)، الذين سيكون تعاونهم ضروريًا لتوزيع المساعدات، ولا ممثلو غرف الطوارئ، الذين لا يزالون الأبطال المجهولين في هذا النزاع ويتحملون النصيب الأكبر من عمليات توزيع الإغاثة .
• وبعبارة أخرى، لم يكن هذا المؤتمر مهتمًا باتخاذ خطوات عملية أو تقديم حلول حقيقية لكسر الجمود الإنساني، كما لم يكن مهتمًا فعلًا بجمع أموال جديدة، إذ لم يمنح الحكومات سوى نحو أسبوع واحد لتقديم تعهداتها. ولم يكن الهدف أيضًا جمع أقوى القادة السياسيين في العالم للتركيز، ولو للحظة، على السودان، بدليل أن الدعوات وُجهت إلى السفارات المعتمدة في واشنطن فقط .
• وبالتالي، يبدو هذا الحدث مرة أخرى وكأنه مجرد عرض دعائي متعدد الحلقات، تُطلق فيه الولايات المتحدة وعودًا كبيرة بشأن وقف إطلاق النار، وبناء إجماع دولي، وتحقيق اختراقات دبلوماسية، من دون أن يصاحبه سوى قدر ضئيل جدًا من التغيير العملي على الأرض. ورغم تفهّمي لمحاولات خلق زخم في ظل غياب شبه تام له، فإن استمرار الولايات المتحدة في إطلاق إنذارات كاذبة بشأن التوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع تعميق اصطفافها مع الإمارات، يظل نهجًا سيئًا يضر فقط بمصداقية الولايات المتحدة .