يبدو واضحا أن هنالك متغير جديد في الحرب في السودان ولذلك قالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه أصبح يفهم الوضع في السودان بشكل مختلف بعد التوضيحات التي تلقاها من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ؛ الذي طلب منه التدخل لحل الأزمة في السودان ؛ وفههم ترامب أن هناك حكومة ومؤسسات شرعية وليس وضعا فوضويا كما كان يتصوره ؛ وقال أن ولي العهد اطلعه على حقيقة الوضع في السودان وتاريخ الصراع وتفاصيله وقال له أن وقف الحرب هناك سيكون أعظم شئ تقوم به ..!
وبالطبع نحن نشكر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ونشكر الشقيقة المملكة العربية السعودية حكومة وأرضا وشعبا وشكر خاص للملك سلمان ونشكر الرئيس الإمريكي ترامب ونشكر الشقيقة مصر حكومة وأرضا وشعبا كما نشكر الشقيقة قطر حكومة وأرضا وشعبا وشكر خاص لأميرها كما نشكر الصديقة تركيا حكومة وأرضا وشعبا وشكر خاص للرئيس أردوغان ؛ شكرا مثلما قالتها الحكومة وقالها الرئيس البرهان شكرا لكل من عمل لأجل إحلال السلام العادل والمنصف في السودان ..!.
ولكن ماهو المتغير الجديد في الحرب في السودان الذي جعل ترامب يفهم صحيحا ..؟!؛ فقد ظلت أمريكا جزء من الرباعية والخماسية التي إندلعت بين يديها الحرب 15 أبريل 2023 ؛ وهي جزء أساسيا في مبادرة الإتفاق الإطاري الذي يعتبر أحد أسباب الحرب في السودان وبل ظلت إمريكا شريكا مع السعودية في مبادرة إتفاق جدة وعنصرا أساسيا وفاعلا في كل المبادرات بسويسرا والمنامة والقاهرة وغيرها .
هل يعقل أن يأتي ترامب بعد أكثر من (العامين والنصف) ليقول بعد كل هذا الدمار والخراب التنموي والخدمي في البلاد تجاوزت تقديراته (800) مليار دولار ومقتل أكثر من (50) ألف من المدنيين وجرح أكثر من (مائة) ألف منهم وإغتصاب ونهب وتجوبع وإفقار مجتمعي ممنهج وتشريد أكثر من (15) مليون بين نازح ولاجئ ؛ هل يعقل بعد كل هذا يأتي الرئيس ترامب ليقول إنه كان فاهم خطأ ..!.علي كل فليكن معلوما أن هذا الشعب لن يقبل التعايش مع هؤلاء الجنجويد من جديد ..!.
بلا شك هذا يؤكد أن السودان لم يكن إلا حديقة خلفية وتؤكد أن السودان كان ألعوبة بين اللوبيهات الأمريكية ولم يكن في حسابات أمريكا إلا للمساومات والترضيات وتمرير أجندات وتقاطعات المصالح ولذلك كانت أمريكا تتعامل مع السودان عبر وكلاءها بدول المنطقة (السعودية ؛ الإمارات ؛ مصر) مثل حاكورة خاصة بهم حتي لا يختلفوا فتتقاطع مصالحهم ..!.
علي العموم شكرا ترامب ونأمل أنك فهمت الآن حقيقة الأزمة في السودان بشكلها الصحيح ؛ وقد ظل السفير الحارث مندوب السودان الدائم بمجلس الأمن يوضح كل الحقائق ؛ فالحرب في السودان (تمرد) من قبل حميدتي بالدعم السريع قوات كانت تتبع للجيش وفقا لقانون 2017 بعد أن عهدت إليها الدولة مهام وتكاليف وطنية ؛ بينما دخل فيها أبناء السودان بإعتبارها قوات وطنية تتبع للقوات المسلحة ؛ وبالتالي تباينت تقديراتهم عند إندلاع الحرب والتمرد فمنهم من إمتثل لقرار القائد العام ؛معلنا إنسلاخه من الدعم السريع ومنهم من أصبح في صف التمرد .
بكل أسف إندلعت الحرب بسبب هذا التمرد لأجندة وتقاطع مصالح خارجية أستخدم فيها الدعم كمخلب قط لتنفيذها تحت رعاية الإمارات دعما وتمويلا بالسلاح والعتاد والمتحركات وجلبت لها المرتزقة من (17) دولة من كولمبيا وتشاد وليبيا وجنوب السودان وكينيا والصومال وأثيوبيا وسوريا وغيرها فأصبحت مليشيا إرهابية متمردة ؛ وارتكبت فظائع وإنتهاكات لا إنسانية في حق المواطنين كما وصفها الرئيس ترامب بإن السودان أكثر الأماكن عنفًا على وجه الأرض وأكبر أزمة إنسانية منفردة في العالم .
وبالتالي تصدت لها القوات المسلحة السودانية وفقا لمسؤوليتها الوطنية الشرعية الدفاع عن الأرض والعرض والتف الشعب حولها بكل مكوناتهم فكانت (معركة الكرامة) لتحرير كل شبر من أرض الوطن ؛ وبالطبع الشعب كله يحارب مع جيشه ضد هذه المليشيا المتمردة وليست حرب (إسلاميين) أو كما يسميها التمرد في سردية خاطئة ؛ وليست حرب لإسترداد الديمقراطية كما يدعونها بل حرب ضد مليشيا إرهابية متمردة ..!.
فالحرب في السودان تمرد ضد الدولة السودانية التي يرأسها الفريق عبد الفتاح البرهان ويقودها رئيس وزراء مدني البروق كامل إدريس وبالتالي لا إعتراف بحكومة تأسيس (الوهمية) ولا شرعية لحمدوك ولا قحت ولا تقدم ولا صمود ..!.
# الدعم السريع مليشيا إرهابية متمردة .
# الإمارات دولة عدوان وراعية للإرهاب .
الرادار .. الجمعة 21 نوفمبر 2025 .