حلقات توثيقية عن حرب الكرامة الـمـشـهــد 116 .. بارا مأساة مدينة ظلمها الإعلام
بــؤرة ضــــوء / كتب : خـالد بــخيت
بارا المدينة التي تحملت وتذوقت الوجع وللمرة الرابعة، جرحا بجرح، ألما بعد الم وحزنا يليه حزن، مدينة ظلمها الإعلام السوداني وهي التي أنجبت خالد الاعيسر وزير الإعلام السوداني الحالي انه العجب العجاب ،اتسع فتق المدينة وإحساس الألم لامس كل سوداني وكل اهل بارا الجميلة داخل وخارج حدود الوطن، لم يتبقي لنا شيء غير الكلمات التي نكتبها في وسائل التواصل الاجتماعي لنرسم حجم مأساة إصابة الأطفال والنساء والعجزة والمرضى بشكل متجدد وقسوة لم تشهدها مدينة سودانية من قبل، كانت تعطي ولا تطلب، انها مدينة بارا التي تشرد اهلها في الأودية والطرقات، منذ تاريخ سقوطها الرابع وحرائرها يحلمنا بالامن والأمان ومن الحماية المفقودة رغم هذه الآلام التقيت بقيادات بارا بمدينة الأبيض وجدتهم غير منكسرين بل شامخين كشموخ اللبخ مؤمنين ان بارا عائدة الي حضن الوطن وان طال وجود الجنجويد فيها .
الإعلام هو الصوت الذي يعبر عن قضايا المجتمع سلبا او إيجابا وهو سلاح نصر المستضعفين وينقل صرخات المظلومين، المتابع لقضايا الشأن السوداني يلاحظ عدم تناول الإعلام مأساة مدينة بارا المدينة التي اغتصبها الجنجويد عدة مرات بالصورة المطلوبة، ولم تجد التغطية الكافية من أجهزة الاعلام الحكومي والإعلام الخاص وحتي كبار الكتاب الصحفيين لم يتناولوا قضية بارا بصورتها الحقيقية وهي تفقد نفوس بريئة جعلت أهلها يخرجون منها بصورة فيها إذلال لا يمكن وصفها، لماذا لم تجد أجمل مدينة في السودان حظها في أجهزة إعلام الدولة الرسمية وهنا تقع المسؤولية علي أبناء شمال كردفان بصورة شاملة وعلي رأسهم وزير الإعلام الحالي خالد الاعيسر الذي لم ينطق كلمة واحدة حول مأساة مدينة بارا التي انجبته .
ما حدث في بارا يعتبر نكبة إنسانية مركبة ومأساة لم تحدث في اي مكان آخر مليشيا تطلب من السكان الخروج من المدينة، مليشيا تغتصب الحرائر ، وتقتل، وترفض دفن الموتي، مليشيا جعلت الناس ينزحون في القري اي ظلما هذا.؟ واي عدوانا هذا. ؟ انه الجرح النازف لمدينة ظلمها الإعلام السوداني الحكومي والخاص وهنا احى الصحفي الكبير الاستاذ يوسف عبدالمنان صاحب عموم (خارج النص) ظل يوسف يكتب بقلم صادق وعزيمة صحفي شجاع يناشد القوات المسلحة ويناشد الحكومة الأهتمام بالمدن التي تحررها القوات المسلحة والمشتركة وكتب في ذلك مئات المقالات التي وجدت انتشار واسع النطاق .
دخول الجنجويد لمدينة بارا للمرة الرابعة كان أكثر قساوة، ترتب علي ذلك قتل كل من ظهرت صورته عبر اي فيديو منتشر في الوسائط، ويوم دخول الجنجويد بارا قتلت مالا يقل عن (200) مواطن ،وحتي كتابة هذه المادة فقدت المدينة (450) مواطن لا يعرف مكانهم او مصيرهم، واصيب (100) شخص إصابات خطيرة، ونزح اكثر (4500) مواطن لمدينة الأبيض، واخرين عالقين مابين القري والمناطق البعيدة يحتمون تحت ظلال الأشجار ونهبوا من اسرة واحدة عدد (5سيارة ) وسرقوا الطاقة الشمسية لمسجد الفكي موسي وهو المسجد الذي صلي فيه الإمام المهدي حينما كانت الدعوة سرية ،وقتلوا مؤزنه الشاب عبدالله بكار ،ضربوا شخص آخر بلا رحمة حتي اصيب بمرض الصرعة ،شاهد اهل بارا كبارا وصغارا فظائع التعزيب والإهانة والضرب لكبار السن من الرجال والنساء والعجزة والمرضى بصورة لا يتخيلها العقل البشري، هذه المناظر والممارسات لأهلنا في بارا جعلتهم أكثر حوجة لرعاية صحية نفسية من هول الاذي الذي وجدوه من المليشيا المتمردة ،وحسب شهود عيان ان امرأة ليس من سكان بارا الأساسيين كانت تمثل دور الدليل وهي التي تحدد لأفراد المليشيا اقتلوا هذا واتركوا هذا ولوحدها دلت علي قتل العشرات الذين دفن غالبيتهم في اماكن قتلهم، واخرين تم دفنهم داخل منازلهم ،وقتلت المليشيا المتمردة مسؤول تكية بارا الذي كان يطعم حتي نساء الجنجويد القاطنات بمدينة بارا ، قتلوه لانه من ابناء بارا اي حقدا هذا واي كراهية هذه ،نأمل يطلع إعلامنا السوداني بدوره وتسليط الضوء علي مأساة مدينة بارا .