إغتيال العدالة في الأبيض 

الرادار / كتب : إبراهيم عربي

87

بلا شك فإن إغتيال مولانا التجاني أدم صبي وكيل النيابة الأعلى بولاية شمال كردفان ، في منزله بالقرب من مقر إقامة والي الولاية داخل مدينة الأبيض حيث يقيم كبار المسؤولين فيما يخضع الحي لإجراءات أمنية مشددة ، مثلت الحادثة صدمة لأهل الأبيض المدينة الفاضلة ، وازدادت الصدمة عندما قال مدير الشرطة مقرر لجنة أمن الولاية إنها جريمة غامضة وتم تكوين فريق من كل القوات البحثية والكشفية لمتابعة القضية وكشف ملابساتها .

 

وبالتالي يؤكد ذلك أن اللجنة 

لم تتوصل حتي الآن لفك شفرة الغموض وكشف ملابسات الجريمة البشعة ، لتحدد من هم الجناة وكم عددهم وهل هم مدنيين أم عسكريين ، من القوات المسلحة أم القوة المشتركة أم من القوات المساندة أم هم متمردين خارجين عن القانون دخلوا المدينة خلسة أم هم من الطابور الخامس والخلايا النايمة التي ترددت أنباء بوجود كثر منهم داخل الأبيض ..؟!، وأين قوات الحراسة المنتشرة في هذا المكان وأين حراسة مولانا وأين الإرتكازات وأين وأين وماهي الدوافع وما هي إفادات الجيران والضيوف والأجهزة ..؟! 

 

علي كل إنها جريمة إغتيال بشعة نكراء إغتالت العدالة

في الابيض وبالطبع دخيلة علي المجتمع الكردفاني المتسامح المتعايش ، الذي وقف بقوة في وجه الوالي مولانا أحمد هارون مفجر نهضة شمال كردفان عندما إغتالت الدعم السريع (قبل تسميتها بهذا الإسم ؛ إغتالت أحد أبناء الولاية في سلوك غريب علي المجتمع حتي صدر القرار بطردها خلال (72) ساعة خارج الولاية في مشهد مبذول للجميع .

 

الثابت أن شمال كردفان 

تجاوزت مرحلة القبلية الضيقة ، وخاصة حاضرتها الأبيض (أبقبة فحل الديوم) والتي تمثل سودانا مصغرا ،ولا تعرف في تاريخها مثل هذه الجريمة البشعة الشاذة منهجا وسلوكا ، الأصل في المجتمع هنا إنه متعايش ومتصاهر ولهم إرث حضاري راسخ حيث لجأ إليها الكثيرين هاربين من غزوة شيكان رغم ما يقال عنهم إنهم (دراويش) ولكنهم رحبوا بمن هربوا إليهم وعاشوا بينهم ومنهم جورج اغا باشا والذي سميت منطقة جريجخ (37) كلم شمال بارا بإسمه .

 

فالأبيض نفسها نموذجا حيا للتعايش وتوجد فيها عائلات يهودية معروفة ولازالت لها امتداداتها ، كما كانت تضم مجموعات عرقية مختلفة من الهنود واليمنيين والشوام والأرمن واليونانيين ومن الأقباط المصريين وغيرهم من المكونات الافريقية ومعظم المكونات السودانية، كما توجد بها عدد من المساجد والكنائس في تعدد ثقافي وديني نموذجا وكانت بالمدينة حتي عهد قريب دير لليهود ، آنه مجتمع لا يعرف الغلو ولا التطرف حيث يعيش الجميع في تسامح مسلمين ومسيحيين وغيرهم وهي سماحة عرف بها أهل كردفان .

 

علي كل فإن مولانا التجاني تسبقه سيطرة عطرة بشهادة زملاء المهنة والمواطنين والجيران الأهل والعشيرة مثالا في الصدق والأمانة والإخلاص والتحلي بالقيم الإنسانية والأخلاق الرفيعة والتواضع ، وقد أثارت هذه الواقعة مخاوف السكان داخل الأبيض كما أثارت موجة من القلق داخل الأوساط القانونية لا سيما بشأن ملفات المتعاونين مع مليشيا الدعم السريع، ويمثل القبض علي الجناة من أكبر التحديات التي تواجه لجنة أمن الولاية ، نسأل الله الرحمة للفقيد والصبر والسلوان للأسرة الكريمة .

 

الرادار .. الإثنين 18 أغسطس 2025 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.