(المتعاونين مع المليشيا) … تكوين آلية مركزية ..!

0 86

بقلم : إبراهيم عربي
بلا شك ندين كل أشكال التعاون مع مليشيا الدعم السريع المتمردة وبل مع أي تمرد ضد الدولة ، ولكننا في ذات الوقت ندين أي قتل خارج القانون ، وقد حذرنا قبل أكثر من شهر في مقال عبر هذه الزاوية عند تحرير مدينة الدندر تحت عنوان (المتعاونين مع المليشيا … قضية مجتمعية تشاهدها غدا) ودعونا لتكوين آلية مركزية تحت إشراف مجلس السيادة .
وبالتالي نجدد ذات الدعوة لتكوين آلية مركزية من قانونيين وقضاة ونظاميين وحكماء تحت إشراف مجلس السيادة للتعامل مع قضية المتعاونين مع المليشيا بصورة قانونية حكومية مركزية موحدة لحساسية المشكلة حتي لا ينفرط عقد تعايش وتصاهر المجتمع السوداني .
علي كل نشكر مجتمع الدندر لتصديهم للمشكلة وقد خمد نارها ولكنها لم تنطفئ نهائيا بعد ، وبالطبع تتطلب المزيد من الجهود لتجنب الفتنة ، كما جاءت عليها مشكلة المتعاونين في سنجة وهي من أكبر التحديات ومع الأسف لاتزال الحكومة الإتحادية تتفرج وكأن الأمر لا يعنيها ، لماذا لا تسارع بتكوين هذه الآلية المركزية أو أي آلية تقترحها للتعامل مع قضية المتعاونين مع المليشيا .
فماحدث بالجزيرة متوقع وهو بالطبع سلوك معزول حتي الآن ولكن إذا أهمل هكذا سيتطور لمشكلة جماعية وستحدث تصفيات خارج القانون لا سيما وسط سكان الكنابي وهم نسيج إجتماعي كبير ومعظمهم من مكونات غرب السودان ، قد ظلت قضيتهم مثار جدل لم تنطفئ ولهم كيان خاص بهم ذهب بقضيتهم للعديد من المنابر الداخلية والإقليمية والدولية .
علي كل مشكلة المتعاونين ليست قصرا علي سكان الكنابي فحسب بل تشمل آخرين من مكونات الجزيرة انفسهم مثلما حمل كيكل وآخرين السلاح وقاتلوا مع المليشيا ضد الدولة وارتكبوا بعض الإنتهاكات المجتمعية قبل توبتهم ، وبالطبع أيضا ليست في الجزيرة لوحدها فحسب بل مشكلة ستواجه الحكومة في كل ولايات السودان لأسباب وظروف تتعدد وتتباين بين الولايات، فالحقوق الخاصة لا تسقط إلا بالعفو أو رد المظلمة وبالتالي لابد من إستخدام القانون مع الآلية المركزية المقترحة .
اعتقد بيان حركة العدل والمساواة السودانية موفق وقد جاء في وقته لتهدئة الحدث وسد ثغرة غياب الحكومة المركزية التي يبدو إنها في إجازة ، فالقانون وحده هو المرجعية للتعامل مع قضية المتعاونين مع مليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية ، لا سيما وأن إنتهاكات المليشيا طالت معظم أهل السودان علي مسمع ومرأى الجميع ولكن ستظل هنالك تقديرات تراعيها الآلية المركزية .
وبالتالي علي الحكومة ألا تدفن رأسها في الرمال دون التصدي لهذه المشكلة والتي أراها تتطور كل ساعة وتذهب في إتجاه التصيعد لتصبح أزمة إنسانية وربما يتم تدويلها إن لم يتم حسمها الآن قبل الغد ، لا سيما وأن مقترح آلية حماية المدنيين التي إقترحتها بريطانيا ولازالت المليشيا وجناحها السياسي تضرب لها الطبول ، فيما لا يزال المقترح يمشي علي رجلين داخل دهاليز مجلس الأمن الدولي ، والمليشيا هاجمت أمس سكان كنابي بالجزيرة بصورة عشوائية وولت هاربة لإشعال فتيل الأزمة .
علي كل الحكومة حذرت في بيان لها بإسم الناطق بإسمها بإعتبارها المسؤولة عن كل المواطنين بمافيهم المتواجدين في مناطق سيطرة المليشيا ، وقالت أن تواجدهم تم (قسرا ..!) وأن الإدانة لاتتم بالشبهات دون إثبات التورط وإستخدام القانون وفقا لمحاكمات عادلة ، ولذلك نعتقد لابد من تكوين آلية مركزية للتعامل مع قضية المتعاونين مع مليشيا الدعم السريع .
الرادار .. الثلاثاء 14 يناير 2025 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.