جاءت تطورات الأوضاع بشأن الحرب في السودان متسارعة دوليا وإقليميا ومحليا ، إذ أعلنت الإدارة الأمريكية بدء تطبيق العقوبات على السودان تسري الخميس 26 يونيو 2025 متهمة الجيش بإستخدام أسلحة كيميائية خلال حربه ضد قوات الدعم السريع والتي اندلعت في البلاد ، وفرضت عليه عقوبات تضمنت إنهاء المساعدات الخارجية غير الإنسانية، ووقف مبيعات الأسلحة وتمويلها، وحرمان السودان من أي قروض أو دعم مالي حكومي أمريكي، إضافة إلى حظر تصدير السلع والتكنولوجيا الحساسة للأمن القومي .
هدنة إنسانية عاجلة في الفاشر لمدة إسبوع …
غير أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة السودانية رمى بالكرة في مرمى الأمم المتحدة معلنا اليوم الجمعة 27 يونيو 2025 عن هدنة إنسانية (إسبوع) في محلية الفاشر دعما لجهود الأمم المتحدة وتسهيل وصول الإغاثة للمواطنين المحاصرين هناك حالما دعاه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بهدنة إنسانية .
إلتزام بوحدة السودان وسلامة أراضيه وسيادة شعبه …
وقد تزامنت الخطوة مع ختام الإجتماع التشاوري (الرابع) لتعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام بشأن السودان ، إنعقد في بروكسل أمس الخميس 26 يونيو 2025 ، جدد من خلاله المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة ، العزم على تعزيز التنسيق دعما لمسار السودان نحو السلام والاستقرار ؛ بينما أكد المشاركيدون إلتزامهم بوحدة السودان وسلامة أراضيه وسيادة شعبه، واتفقوا على ضرورة العمل الجماعي والمنسق لإسكات صوت البنادق في السودان، واستعادة مسار الانتقال المدني، والتعامل العاجل مع مستقبل السكان المتضررين من الحرب، لا سيما النساء والشباب .
أكدوا علي سبل خفض التصعيد عاجلا …
ووفقا للبيان الختامي أكد المشاركون خلال (ثلاث) جلسات عمل ، أكدوا علي سبل خفض التصعيد ، والتحرك العاجل والملح على أعلى مستوى لمعالجة الحرب المستمرة في السودان، والحوار المدني والسياسي ، فضلًا عن ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية واحترام القانون الإنساني الدولي .
جهدا جماعيا لإعادة إعمار البنية التحتية المتضررة ..
وشدد البيان علي أن تكلفة التقاعس في السودان لا تتمثل فقط في تفاقم الوضع الإنساني الكارثي، الذي يُعدّ من أشد الأزمات الإنسانية وأوسعها تدميرا من حيث النزوح في العالم فحسب ، بل قالوا إن إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة تتطلب جهدا جماعيا هائلًا، كما أن للحرب آثارا أمنية وتنموية جسيمة على المنطقة وما وراءها .
خمس منظمات وعدد من الدول …
وتتألف هذه المجموعة الاستشارية المشاركة في الاجتماع التشاوري (الرابع)
والذي استضافه الاتحاد الأوروبي ، بهدف تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان ، تتالف من خمس منظمات رئيسية متعددة الأطراف (الاتحاد الأفريقي ،الاتحاد الأوروبي ، الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) ، جامعة الدول العربية ، والأمم المتحدة) ، بالإضافة إلى الدول الأعضاء (أنغولا ، جيبوتي ، العراق) إلى جانب الدول الراعية لمبادرات السلام (مصر، المملكة العربية السعودية، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة) وقد عُقدت اجتماعات (ثلاثة) سابقة في كل من (مصر، جيبوتي، وموريتانيا) .
إستقرار السودان امتدادا للاستقرار الإقليمي وأمن الدول العربية والأفريقية ..
من جانبها جددت المملكة العربية السعودية تأكيد المملكة على أهمية استقرار السودان، والحفاظ على أمنه ووحدته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته ومقدراته، وأكد نائب وزير خارجيتها المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي ، علي أهمية ذلك لما يمثله هذا الإستقرار في السودان الشقيق من امتداد للاستقرار الإقليمي والأمن الجماعي للدول العربية والأفريقية .
الحد من التدخلات الخارجية دون تأجيج الصراع وإطالة أمده …
وجدد نائب وزير الخارجية حرص المملكة على بذل جميع الجهود ودعم المساعي المشتركة لإيقاف الحرب في السودان، والحد من التدخلات الخارجية التي تسهم في تأجيج الصراع وإطالة أمده ، وتهدد وحدة السودان ، وتخلق بيئة مواتية وحاضنة للجماعات الإرهابية .
الإلتزام بتنفيذ مخرجات إعلان جدة …
ونوّه الخريجي في حديثه إلي إستمرار المملكة في بذل مساعيها الحميدة بين (طرفي النزاع) ، وحثّهما على استئناف المفاوضات من خلال منبر جدة، بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، وتنفيذ التزامات طرفي الصراع بموجب إعلان جدة الموقّع بتاريخ 11 مايو 2023 .
رفض أي إجراءات خارج إطارعمل مؤسسات الدولة الرسمية للسودان …
كما جدد نائب وزير الخارجية السعودية رفض المملكة لأي خطوات أو إجراءات غير شرعية تتم خارج إطارعمل مؤسسات الدولة الرسمية لجمهورية السودان، قد تمسّ وحدته، ولا تعبّر عن إرادة شعبه الشقيق بما في ذلك الدعوات إلى تشكيل حكومة موازية .
دعا للتوافق حول تدابير إنسانية عاجلة لتوصيل المساعدات الإنسانية …
فيما دفع التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة المعروف (صمود) المنشق من تحالف الحرية والتغيير (قحت) ويترأسه الدكتور عبد الله حمدوك رئيس وزراء الثورة (المستقيل) ، دفع بخطاب للاجتماع دعا للتوافق حول تدابير إنسانية عاجلة ، وتمكين إيصال المساعدات الإنسانية ، وإقرار إجراءات جادة لحماية المدنيين ، كما دعا الأمم المتحدة لتعيين منسق إقليمي إنساني ، وتوحيد الجهد الدولي للتجديد للبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان، كما دعا لعملية مزامنة من (ثلاثة) مسارات (إنساني ، وقف إطلاق النار وسياسي) .
وفي ذات الإطار قال رئيس الكتلة الديمقراطية جعفر الصادق الميرغني ، نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل في السودان تواصلهم مع بعض المشاركين مقدمين لهم مقترحات جديدة بشأن حل الأزمة السودانية ، ركزت بشكل أساسي علي أن الشعب السوداني تعرّض خلال سنوات الحرب الي فظائع هدفت الي محو هويته والقضاء على وجوده، ويتوجب علي المجتمع الدولي عدم التهاون حيال هذه الممارسات والوقوف إلى جانب الشعب السوداني في نضاله المشروع .
طالب بالتوصل الي صيغة تنسيقية تساعد السودانيين علي حل الأزمة …
ودعا الميرغني اجتماع بروكسل الي دعم الحكومة الانتقالية الجديدة في السودان بهدف وحدة البلاد وإعادة بناء مؤسساته الوطنية واستكمال عملية الانتقال بنجاح وصولا لإجراء الانتخابات الحرة والنزيهة وإقامة التحول الديمقراطي الشامل والحكم المدني الديمقراطي ، مشددا علي ضرورة أن تكون الفترة الانتقالية المقبلة فرصة لوحدة مكونات المجتمع السوداني كافة وانهاء حالة الانقسام السياسي بالبلاد ، معرباً عن أمله بالتوصل الي صيغة تنسيقية بين الجميع تساعد السودانيين علي حل الأزمة التي تعيشها البلاد والمنطقة بسبب الحرب .
طالب بدعم الحكومة الإنتقالية وفك تجميد عضوية السودان بالاتحاد ..
فيما رحب الناطق الرسمي باسم الكتلة الديمقراطية الدكتور محمد زكريا فرج الله بمخرجات الاجتماع (الرابع) ببروكسل بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، داعيا لتحويل التصريحات إلى أفعال فورية وقال ان الكتلة نطالب بتجريم مليشيا الدعم السريع كمصدر رئيسي للعنف وانتهاكات حقوق الإنسان ، وطالب بدعم الحكومة السودانية وفك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي فوراً لتمكين دوره؛ وتعزيز المساعدات الإنسانية وتسهيل وصولها ودعم جهود الإغاثة؛ ودعم الحوار السوداني السوداني السوداني الشامل كمسار وحيد للحل السياسي .
الأمم المتحدة ترحب بتعيين الدكتور كامل إدريس رئيساً للوزراء وتؤكد دعمها …
بينما شدد البرهان خلال هذا الإتصال للامين العام على أهمية تطبيق قرارات مجلس الأمن الصادرة في هذا الخصوص ، مؤكدا جديتهم في إكمال تشكيل حكومة من المستقلين تتولى بكامل الصلاحيات أعباء الجهاز التنفيذي ، وعبر الأمين العام غوتيرش عن ترحيبه بتعيين الدكتور كامل إدريس رئيساً للوزراء ، مؤكدا دعم الأمم المتحدة لهذه الخطوة في سبيل إكمال الانتقال المدني .
الحكومة تدفع بخارطة طريق مشروط لحل المشكلة في البلاد .
والجدير بالذكر أن الحكومة قد دفعت بخارطة طريق
لوقف إطلاق النار في البلاد سلمها مساعد رئيس مجلس السيادة الفريق أول مهندس ابراهيم جابر – رئيس وفد السودان للقمة العربية رقم (34) بالعاصمة العراقية بغداد ، أكدت علي وقف إطلاق نار مشروط يتحقق بإنسحاب مليشيا الدعم السريع من المناطق التي تحتلها، ووقف إمداد المليشيا بالسلاح والمرتزقة من قبل داعميها الإقليميين حتي تصبح خارطة الطريق وتطبيقها ممكنا حفظا علي سيادة السودان وأمنه ووحدته وأمن الإقليم والبحر الأحمر .
تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي (2736) بشأن الفاشر …
كما شددت الحكومة علي رفع الحصار عن مدينة الفاشر حاضرة إقليم دارفور وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي (2736) ، وعودة النازحين واللاجئين الي مناطقهم وتسهيل انسياب العمليات الإنسانية لهم ، ومن ثم إستئناف عملية سياسية لتعيين حكومة مدنية إنتقالية من كفاءات وطنية مستقلة وإطلاق حوار سوداني سوداني شامل يؤسس للوصول إلي الإنتخابات .