لا أدري هل هو إبتزاز أم أن صدور الرجال ضاقت وما عادت تحتمل المزيد من بلع الأمواس ..!، في وقت لايزال الأعداء يتربصون بالجميع لمزيد من الفتن ، وأراهم ذهبوا يضربون الدفوف لتغريدة مناوي والتي تعني وتؤكد أن هنالك خلافات في كابينة القيادة وبالطبع ليست جديدة وليست لأول مرة .
ولكن لماذا ظلت تظهر هذه الخلافات كل مرة مع تقسيم كيكة السلطة كما ظهرت الآن مع تشكيل (حكومة الأمل) التي فصلها البروف كامل إدريس علي مقاس التكنوقراط رغم أن رأي الخاص ليس التكنوقراطية هي الحل المطلق للوزارة ولكنها مطلوبة لإضفاء المزيد من المهنية عليها ، وبالطبع ينطبق ذلك علي مقاعد شركاء إتفاق جوبا 25% من الوزارات أيضا.
من المؤسف حقا أن بعض الزملاء مشوا في ذات طريق الفتنة التي مشت بها الغرف الإعلامية لمليشيات آل دقلو الإماراتية الإرهابية والتي فشلت في تكوين حكومتهم المسماة (حكومة تأسيس) والتي إزدادت خلافاتها بسبب نصيب كل منهم من كيكة السلطة بذات الطريقة في بورتسودان .
علي كل لا لمزيد من صب الزيت علي النار ، فالطريقة التي سلكها بعض الزملاء وهدد بشأنها مناوي خطأ ومنهج غير مقبول ويقود لزيادة شقة الخلافات في وقت لازالت المليشيات تهدد فيه بابنوسة وتترصد الفاشر وتتوسع زحفا علي الشمالية ، واعتقد خطاب حميدتي بالأمس مؤشر جديد وهو يتراجع دوليا ويعتذر لمصر وكأن البيعة بلقاء (اليسسي وبن زايد) ، وظهر حميدتي وهو يتوعد ويلعن ويدعو مناوي وجبريل ويهدد بالعودة للخرطوم من جديد غازيا .
بكل تأكيد فإن تسريبات محاضر الإجتماعات ليست من أخلاق الرجال ولا تشبه سلوك الحكام الذين ننتظرهم ، فالتاريخ لا يرحم ولسنا مبرأون من العيوب جميعا ، فالتباينات في الرؤى شيئ طبيعي ، ولكن ما ليس طبيعيا شر الغسيل الوسخ في بيت الجيران ..! ، ولذلك يجب الإنتباه جيدا لهذه الأساليب القذرة ، وبالطبع يظل ماهو داخل الإجتماعات بعيدا وليس للونسة والمجاملات خارجها وهذا مفهوم بالضرورة .
علي كل فإن خلافات كيكة السلطة داخل تحالف جوبا للسلام ليس جديدا وليس مدسوسا وقد سبق أن تنازعت مكونات الجبهة الثورية بين مساريها الإثنين بين الطاهر حجر ومناوي وقد وصلت لمرحلة أن تحسس كل منهم سيفه محتميا بجيشه وكادت أن تقود لمواجهة ميدانية ، إلا أن تدخلات الوساطة والعقلاء نجحت أخيرا في وضع الأمور في نصابها .
ولكن الآن ليس الزمان ذات الزمان وليست الظروف ذات الظروف ، فالميدان لا يحتمل مزيد من الخلافات ، ولا تزال معركة الكرامة مستمرة والرجال يقاتلون في الميدان من القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات الأخرى المساندة لها من المستنفرين ولجان المقاومة وقد بايعوا الوطن لأجل ان يكون الوطن وطنا ، فالعدو لايزال يحشد ويدفع ويستقطب وبالتالي أي خلافات تؤثر علي الميدان ليس من المصلحة العامة .
وبلا شك الكبير يظل كبيرا يامناوي ، ولابد من تجاوز مثل هذه الأشياء الخلافية بالحوار والنقاش الهادف البناء ومن مطلوبات الحكم إمتصاص الغضب وبلع المزيد من الأمواس وإلا إذا إستعصت وثقلت علي المعدة وبالتالي عجزت عن المزيد فإنها ستعصف بالجميع وهذا ماليس مقبولا .. !.
الرادار الإثنين 23 يونيو 2025 .