إنها حقا مشاهد تاريخية وستظل خالدة في أذهان الجميع ومسطرة في سجل إمتحانات الشهادة السودانية 2023 المؤجلة ، فكانت نهايتها دموع الفرح التي سقطت من الأعماق من قلوب صادقة روت أرض النيل بالقاهرة الشقيقة وأم درمان والأبيض وغيرها ، فإنها بلا شك تجسد حالات الصراع النفسي والأحاسيس التي عاشها هؤلاء بين الأمل والرجاء بين مصدق ومكذب وخائف ومتوجس من إنتهاكات وغدر مليشيا آل دقلو الإرهابية ..!.
بلا شك كانت ملحمة وطنية كبرى عاشوها علي مدى إسبوعين ليلا ونهارا والحمد لله إكتملت بنجاح بالخميس التاسع من يناير 2025 وتنفس جميعنا الصعداء والفضل لله أولا بدعوات أسر الطلاب والطالبات مواطنين بالداخل ونازحين ولاجئين جميعهم إبتهلوا لله فصرف عنهم كيد الكائدين وجنبهم محاولات إنتهاكات مليشيا الدعم السريع الإرهابية ..!.
فكانت أيام بلياليها وذكرياتها عاشوها جميعا مع إمتحانات الشهادة السودانية 2023 المؤجلة بسبب الحرب ، مثلما عاشها معهم المعلمين والمعلمات ووزارة التربية ولجنة الإمتحانات وسفاراتنا والقنصليات والمستشاريات الثقافية بالخارج ولهم التحية والشكر للدول التي ساعدت وسهلت المهمة ، والتحية للحكومة بأجهزتها التنفيذية والسياسية والنظامية (الجيش والشرطة والأمن) وكل شركاء معركة الكرامة وبالتالي إستحقت هذه الإمتحانات وبكل ما تعنيه الكلمات من معنى (ملحمة الكرامة التعليمية) ..!.
جلس لهذه الإمتحانات (259) ألف طالب وطالبة من جملة الذين سجلوا لها (350) ألف طالب وطالبة بنسبة تجاوزت 70% ، ويتجاوز نسبة 50% من العدد الكلي (513) ألف طالب وطالبة المطلوب لإمتحانات العام 2023 ، وبلاشك يشكل إنجازا كبيرا وبالتالي ألقمت الحكومة مليشيا الدعم السريع المتمردة وأبواقها وجناحها السياسى (قحت) حجرا واثبتت إنها حكومة ولها وجودها رغم أنف من أبى منهم ..!، وبالتالي أصبحت معركة الإمتحانات هكذا جزء من (ملحمة معركة الكرامة) التي إنتظم فيها جموع أهل السودان لأجل أن يكون الوطن وطنا ..!.
علي كل خسئت مليشيا الدعم السريع الإرهابية لمنعها الطلاب والطالبات في أم روابة والرهد وقري النيل الأبيض والجزيرة وغيرها من المناطق التي سيطرت عليها وأرهبت سكانها ، منعتهم من الذهاب لإمتحانات الشهادة السودانية 2023 في المدن الآمنة وبل حاولت إعاقتها ، تماما كما خسئت جناحها السياسي (تقدم) وبل خسئ محمد كاكا وخسئت تشاد التي إعتذر طلابها بجامعة أفريقيا وبكل تأكيد خسئت الإمارات الداعمة والممولة للمليشيا للحرب علي البلاد وخسىت حاملة القلم ومن لف لفهم في فلك مليشيا آل دقلو .
وبل خسئت معهم الحركة الشعبية شمال (الحلو) التي لازالت تغلق الطريق بين كادقلي والدلنج عند منطقة حجر جواد وهددت مناطق حول الدلنج فحالت دون جلوس الطلاب للإمتحانات فيها رغم الإتفاق علي إغاثة الولاية المنكوبة عبر آلية إنسانية تم الإتفاق عليها في جوبا ولكنها فشلت دون إكمال مهمتها بتأمين هذه الإمتحانات ، وبكل تأكيد لا نعفي حكومة جنوب كردفان التي فشلت في تأمين هذه الإمتحانات ، مما أغضبت أهل جنوب كردفان وفي النفس شيئ من حتي ..!.
وبالتالي يظل التحدي قائما أمامها كيف يتمكن هؤلاء الطلاب والطالبات للجلوس مع إمتحانات 2024 المؤجلة المتوقع في مارس المقبل وحتي لا تفوت الفرصة ، هنالك مبادرة من شباب مقربين من قائد الحركة الشعبية (الحلو) لتسهيل المهمة بالتوافق بين الطرفين ونأمل أن تكلل المساعي للمصلحة العامة وبلا شك تتطلب موافقة الحكومة وإستجابتها ..!.
في تقديري الخاص أن نجاح هذه الإمتحانات في ظل هذه الظروف التي أدارتها الأجهزة الأمنية بحكمة وتكتيك واستراتيجية ناجحة تكللت بالنجاح ، أعادت الأمل والعشم لأهل السودان وقتلت الخوف والإحباط والعلل النفسية التي خلفتها إنتهاكات مليشيا آل دقلو الإرهابية ، هذا النجاح زرع الأمل والعشم لأن تكلل المساعي قريبا جدا وأن تنطلق الإمتحانات في جو معافى يشارك فيها جميع طلاب السودان وعلي رأسهم الطلاب الذين حرمتهم المليشيا وأعوانها ، وقد إنطلقت البشريات من أرض الجزيرة لغد مشرق .
الرادار .. السبت 11 يناير 2025 .