(الطرق والجسور) .. التفكير خارج الصندوق ..!  

الرادار / كتب : إبراهيم عربي

84

في الواقع ألقت الحرب في السودان بظلال سالب علي الطرق والجسور ، مخلفة آثار مباشرة إستهدفتها في بنيتها التحتية كما حدث في كبريي الحلفاية وشمبات وغيرها ، بجانب تداعيات آثار الحرب وآثار الأمطار الموسمية ورغم دينماكية الهيئة ولكن ظروف الحرب حالت دون الإصلاحات الموسمية المطلوبة لبعض الطرق والجسور من درء آثار الأمطار وعمليات معالجات حركة الرمال الزاحفة وغيرها .

 

وبلا شك الطرق والجسور هي أساس التنمية والخدمات لا سيما في بلاد كالسودان مترامية الأطراف وللطرق حظوظ وافرة من الإستخدام دون غيرها ، وبالطبع هي صناعة مكلفة ماديا وتحتاج للتفكير مليا خارج الصندوق ، وقد ظلت الهيئة القومية للطرق والجسور في الميدان تبذل المستحيل لترميم وصيانة الطرق لا سيما في القطاعات الآمنة ، منطلقة من واقع نظرة ثاقبة لأهمية هذه الطرق والجسور في السلم والحرب ولها رؤية وخطة عمل مرنة للتنمية وإعمار مادمرته الحرب بالبلاد .  

 

ولذلك اعتقد جاءت زيارة الوفد للشقيقة مصر بشأن إعادة تأهيل كبريي (الحلفاية وشمبات) كخطوة تنموية لإعادة إعمار ما دمرته الحرب ، الوفد برئاسة وزير التنمية العمرانية والطرق والجسور صلاح حامد الولي ، والمهندس مستشار جعفر حسن آدم المدير العام للهيئة القومية للطرق والجسور نائبا للوفد وهو رئيس اللجنة العليا لتأهيل الكبرييين بالخرطوم وآخرين من ذوي الخبرة والكفاءة ، ومن هنا تنطلق مشروعات التنمية والإعمار بالسودان .

 

كانت الهيئة القومية للطرق والجسور السودانية قد إستبقت هذه الزيارة للقاهرة بجولة ميدانية إدارية وفنية بقيادة الوزير ويرافقه المدير العام للهيئة وآخرين من المهندسين شملت القطاعات (الستة) بإتثناء قطاعي (دارفور وكردفان) حيث لا زالا تحت تأثير العمليات العسكرية ، وقفوا خلال الجولة علي حالة الطرق والجسور وتأثرها بالحرب وتداعياتها بسبب الأمطار وغيرها .

 

من الواضح أن الأشقاء في مصر كانوا الأكثر إستعدادا وجاهزية للمطلوبات وليس هنالك المزيد من الوقت للتسويف لا سيما لأهمية الكبريين ودورهما أمنيا وإقتصاديا واجتماعيا وبلا شك كان الجانب المصري الأكثر تفهما لهذا الدور وقالها الفريق أركان حرب كامل عبد الهادي الوزير – نائب رئيس مجلس الوزراء المصري ووزير النقل والصناعة بكل صراحة (دا أمر ما يستحملش تأخير..!)  ولذلك وجه حالا لإيفاد شركة باخوم للإستشارات إحدى الشركات المتخصصة في المجال لمباشرة أعمالها بالكبريين علي نفقة الحكومة المصرية .

 

علي كل فإن مليشيا الدعم السريع الإرهابية خططت لتعطيل الحركة في الطرق القومية ومحاصرة ماتبقي من المواطنين بعد أن شردت منهم ما شردت بين لاجئ ونازح ، ولذلك عملت علي تدمير البنية التحتية وتعطيل المشروعات الخدمية والتنموية بصورة ممنهجة ، ولم تتوقف الهيئة القومية للطرق والجسور مكتوفة الأيدي ولكن المليشيا كانت تمارس معها لعبة (غمدت لبدت ..!) لتعطيل الطرق وقطع أوصال السودان ومحاصرة أهله لخلق أزمة إنسانية .

 

الهيئة القومية للطرق والجسور ظلت في ميدان العمل ، وعندما إحتلت المليشيا مدني حاضرة ولاية الجزيرة وعطلت الحركة والتنقل عبر الطريق القومي (بورتسودان – القضارف – مدني – كوستي) جاءت بطريق (القضارف – قلع النحل – الحواتة – أم رخم – الدندر) بطول (150) كلم بديلا جاهزا مدروسا قبل أكثر من (عشرين) عاما ليكتمل تشييده في (45) يوم (طريق الكرامة) وقد أسهم في الدفع بمتحرك الصياد لمهمته وتحرير جبل موية والدندر وسنجة ومدني وغيرها .

 

لم تكن زيارة الوفد لمصر الشقيقة مجرد زيارة عادية فقد وقف الوفد ميدانيا علي نماذج من الطرق والكباري 

وفحوصات المواد الإسفلتية المستخدمة في الطرق والكباري وغيرها وكيفية إعادة تدويرها وماكينات التنفيذ والضوابط المرورية وصناعة اللوحات الإرشادية والمعامل وأعمال والتدريب 

والموازين ، وقد أبرزت اللقاءات المكثفة والمثمرة عمق العلاقات بين البلدين لتلبية كل الاحتياجات المطلوبة .

 

علي كل فإن الهيئة القومية للطرق والجسور تنطلق لتنفيذ أعمالها من واقع خطط ورؤية وخبرة يقودها المهندس مستشار جعفر حسن آدم بلل وهو مهندس مدني (تكنقراط) وينطلق من واقع خبرة طويلة تمتد (أربعين) عاما تقلب فيها في مجالات التنمية والطرق والجسور المختلفة ، وبما أن البلاد مقبلة علي حكومة جديدة يقودها الدكتور كامل إدريس وقد إنخرط في مشاوراته لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب لا اعتقد تتجاوز إختياراته المهندس مستشار جعفر ضمن طاقم وزارته المرتقبة في البلاد في مرحلة مهمة .

الرادار .. الأربعاء 11 يونيو 2025 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.