في يوم الأربعاء 4 يونيو 2025، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلانًا رئاسيًا يمنع دخول مواطني 12 دولة إلى أراضي الولايات المتحدة، من بينها السودان.
قرارٌ جديد ينضم إلى سلسلة طويلة من السياسات التي تتعالى على الآخرين تحت ذريعة “الأمن القومي”، فيما لا ترى في شعوب العالم الثالث سوى قوائم انتظار، أو ملفات تهديد.
*لكن، هل مثّل السودانيون يومًا خطرًا على أمريكا؟*
لم يُسجّل في تاريخ البشرية حادثة إرهابية واحدة ارتكبها سوداني على الأراضي الأمريكية. لا يوجد بيننا “أسامة بن لادن” جديد، ولا طبيب يحمل مشرطًا في نهار ومتفجرات في ليل.
نحن شعبٌ لا يُجيد إلا العيش بالكد، والتعليم بالجلد، والسفر بالأمل. لم نخترق أنظمة، ولم نفجّر طائرات، ولم نهتف بالموت لأحد، بل خرجنا بالملايين نهتف للحرية والسلام.
*أمريكا التي تحظرنا، هي نفسها التي تُسلّح قاتلنا*
تمنعنا أمريكا من دخول أراضيها، وفي ذات اللحظة ترسل أسلحة متقدمة إلى ميليشيا تقتل السودانيين داخل ديارهم.
تحظرنا وتقول إنها تخاف على أمنها القومي، لكنها ترسل الطائرات المسيّرة والذخائر المدعومة إلى يد المتمردين الذين يقتلون الأبرياء في الخرطوم ودارفور وكردفان.
تغلق الباب في وجوه السودانيين، وتفتح المخازن لشحن البنادق.
تمنع تأشيرة الدخول، وتمنح أدوات الموت.
فما الفرق بين قاتل وقاتل؟ من يطلق الرصاصة، أم من يبيعها عن علم؟!
*”تُحرّض وتقتل.. ثم تأتي “الوسيط النزيه”*
والأكثر مرارة أن واشنطن ما زالت تروّج لنفسها كـ”وسيط محايد” في النزاع السوداني. تقتل وتبكي، تدمّر وتدعو للسلام، تضيّق وتدّعي الإنقاذ.
بعض الساسة في منطقتنا ما زالوا يظنون أن أمريكا هي المسيح المنتظر، المنقذ الدجال الذي سيحل المعضلات بحركة قلم.
لكن أمريكا لا ترى فينا سوى أرقام في قوائم الهجرة، أو أهدافًا قابلة للإهمال.
*نقولها بوضوح: أمريكا ليست أرضًا مقدسة*
هي ليست الكعبة ولا بيت المقدس، ومن يُمنع من دخولها لم يفقد شيئًا من شرفه، ومن لا يحمل ختمها في جوازه لا يقل عن أحد من بني الإنسان.
سنبني بلدنا مهما طال الليل، ونُقيم سفاراتنا في الضمير لا في البيت الأبيض.
من يحمل عزة الخرطوم لا ينتظر تأشيرة من دولة تصدر الموت في حاويات، وتكتب عليه: “صنع في الديمقراطية”.