اليوم الذي اهتزت فيه سماء روسيا

كتب : عوض الله نواي

0 38

في فجر يوم الأحد الأول من يونيو 2025، سُجّل تحول استراتيجي غير مسبوق في حرب روسيا وأوكرانيا: طائرات مسيرة أوكرانية تخترق العمق الروسي، وتصيب قلب سلاح الجو الاستراتيجي، وتحوّل أربع قواعد جوية إلى رماد محترق.

لم يعد الحديث يدور حول خطوط الجبهة، أو هجمات مضادة في دونيتسك، أو صواريخ كروز متبادلة، بل عن ضربة مباشرة في العمق السيادي الروسي، وعلى بعد آلاف الكيلومترات من أوكرانيا.

إنه اليوم الذي اهتزت فيه سماء روسيا، ليس فقط بالطائرات المسيّرة، بل بما تحمله هذه الضربات من دلالات.

السماء لم تعد آمنة

الهجوم الذي طال قواعد “بيلايا”، و”إنغيلس”، و”تشايكوفكا”، و”موروزوفسك”، دمر أكثر من 40 طائرة استراتيجية روسية، من طراز “تو-95” و”تو-22M3”، إضافة إلى طائرات الإنذار المبكر A-50، وهي العصب الحساس في منظومة الردع النووي الروسي.

هذه ليست مجرد أهداف عسكرية، بل جزء من ما يُعرف بـ”الثالوث النووي الروسي”، والاعتداء عليها بهذه الجرأة يعني أن معادلة الردع التقليدية تآكلت، أو أنها في طريقها إلى التآكل.

هل سقطت هيبة القوة الروسية؟

لا أحد يستهين بقدرات موسكو، ولكن كيف يمكن تفسير أن أنظمة دفاع جوي، كـ”إس-400”، و”بانتسير”، فشلت في حماية أهداف بهذا الحجم الاستراتيجي؟

إنها ليست ثغرة فنية فقط، بل صفعة استخباراتية وهندسية، تشير إلى أن من نفّذ الهجوم يعرف نقاط الضعف الروسية بدقة موجعة.

رد الكرملين… ناري لكنه مألوف

جاء الرد الروسي، كالعادة، كثيفًا ودمويًا. أكثر من 470 مسيرة هجومية، وسبعة صواريخ، سقطت على أوكرانيا، لتقتل 12 مدنيًا، وتجرح العشرات، وتدمّر البنى التحتية.

لكن هذا الرد، رغم قوته، بات مكرورًا.

فما فائدة قصف خاركيف، بينما كييف تقصف عمق موسكو؟

الرسالة تتجاوز أوكرانيا

هذا الهجوم ليس مجرد نجاح تكتيكي لكييف، بل رسالة سياسية وعسكرية لـ:

• الناتو: أن أوكرانيا تملك القدرة على إرباك روسيا داخل حدودها، مما قد يُعيد حسابات الدعم.

• الصين والهند: أن موسكو لم تعد “القوة التي لا تُخترق”، بل تواجه اضطرابًا بنيويًا.

• العالم: أن الحرب تتسع، وأن حدودها لم تعد جغرافية فقط، بل سيادية ونفسية واستراتيجية.

الحرب دخلت مرحلة بلا سقف

ما حدث اليوم ليس “عملية عسكرية واسعة” كما وُصف، بل كسر لحاجز الخوف من العمق الروسي.

وكل من يراقب المشهد، من طوكيو إلى واشنطن، يدرك أن لعبة التوازن خرجت عن نصّها.

لقد أصبح السؤال اليوم ليس: من سيربح هذه الحرب؟

بل: كم من خطوط الردع يجب أن تُداس قبل أن ينهار العالم كله؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.