خادم يخدم الشعب

بقلم : عوض تلله نواي

0 21

منذ عقود، اعتاد السودانيون أن يصعد المنبرَ من يخاطبهم بشعارات، أو يتقمص دور المنقذ، أو يُكثر من وعود لا تسندها إرادة.

لكن هذه المرة، بدا المشهد مختلفًا.

كامل إدريس، الرجل القادم من خلفية القانون الدولي والأروقة الأممية، لا يحمل عصا موسى، لكنه تحدّث بأربع لغات ولسان واحد: خدمة هذا الشعب العظيم.

في خطابه الأول، لم يراوغ، لم يبع وهمًا، ولم يدّعِ بطولات، بل قالها بوضوح:

لن نخذلكم.

كلمات قليلة، لكنها اختصرت المسافة بين السلطة والشارع، بين الدولة والمواطن، بين الماضي بما فيه من خذلان، والحاضر بما نعلّق عليه من رجاء.

الوضوح في زمن الضباب: كفى

في لحظة تاريخية، حين تتشابك الخنادق بين السياسة والسلاح، اختار رئيس الوزراء د. كامل إدريس أن يُسمي الأشياء بأسمائها، لا أن يدور حولها.

قالها مباشرة، بلا تلميح:

رسالتي واضحة لكل من يدعم الجماعات الخارجة عن القانون: كفى. دعما للفوضى

وهذا ليس موقفًا إنما مبدأ ثابت في ظل فترة حكمه ، بهذه الجملة، رسم خطًا أحمر بين الدولة والمليشيا، بين القانون والتمرد، بين الوطن ومن يبيعه.

لكن إدريس لم يكتفِ بالإدانة، بل أشاد بمن يستحق الإشادة:

القوات المسلحة السودانية، القوات المشتركة، وكل المكونات المساندة التي تصدّت للفوضى بـ”ثبات شرفاء”، لا بعقلية انتقامية.

لقد قدّم لهم تحية في جملة مختصرة لكنها بليغة:

سنواجه التمرد والمليشيات بكل حزم، دون تردد.

وهو بذلك:

وضع القوات المسلحة في مكانها الطبيعي: حامية للتراب والسيادة، لا طرفًا في الصراع كما يروح عاطلي الفكر والسياسة من احزاب قحط اللعينة.

واعتبر أن القوات المشتركة – من الحركات الموقعة على السلام ومن الوطنيين – هي رصيد الجمهورية، لا أدوات مرحلية.

وألمح ضمنًا إلى أن كل من يدعم الفوضى، حتى وإن لبس ثوب الثورة، فهو عدوٌ للدولة.

فلم يعد هناك مجال للرمادية السياسية، ولا للحياد بين الجندي الذي يذود عن بلاده، والمتمرد الذي يغدر بأهله.

رئيس وزراء بتواضع خادم، لا متعالٍ على الناس

في خطابه، لم يستخدم مفردات الصراع المعتادة، لم يقل “سنسحق”، بل قال:

سنفرض هيبة الدولة بالقانون، لا بالعنف.

وهذا ما كنا ننتظره. فالقانون لا يُفرض بالبندقية وحدها، بل بالثقة، وباحترام المؤسسات، ورفع قيمة الدولة فوق الأفراد.

خارجيًا: صوت العقل

في لغته الإنجليزية البسيطة، والفرنسية العميقة، والألمانية المفهومة، وجّه كامل إدريس رسالة إلى الخارج: نحن لا نطلب وصاية، بل شراكة. سنبني علاقات على “الاحترام المتبادل”، ونطوي صفحة الارتهان، من غير عداء لأحد.

الاقتصاد… ليس للبنك الدولي فقط

من المهم أن رئيس الوزراء تحدّث عن رواد الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، وهي لغة لم نسمعها منذ سنوات في خطاب السلطة، إذ طالما ظنّ البعض أن الاقتصاد مرهون بالمساعدات فقط.

المصالحة الوطنية: بلا فذلكة ولا إقصاء

أكثر ما يلفت النظر هو حديثه عن مصالحة وطنية “بلا إقصاء ولا جهوية”، وهي رسالة نحتاجها الآن، لا لأنها جديدة، بل لأن من يتحدث بها اليوم يملك شرعية لحملها.

في الختام

 

في بلادنا التي أنهكتها الحروب، لا نحتاج إلى بطل فوقي، بل إلى رجل يُنصت، يعمل، ويخدم.

وما سمعناه من د. كامل إدريس يوحي أن المرحلة القادمة قد لا تكون سهلة، لكنها مختلفة.

 

*إنه خادم يخدم الشعب، لا سيدًا على أعناقهم.*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.