الشعب السوداني قال كلمته وهو يقاتل صفا واحدا مع جيشه في معركة الكرامة للقضاء علي مليشيا آل دقلو الإرهابية التي قتلت ونهبت ممتلكاتهم ودمرت منشآتهم الحيوية واحتلت منازلهم وشردتهم بين لاجئ ونازح وبالتالي العقل الجمعي لا تفاوض مع هذه المليشيا الإرهابية إلا بعد تحرير كل شبر من أرض الوطن .
ولكن في تقديري الخاص أن هذه الحرب في السودان لن تنتهي بالآلة العسكرية لوحدها فحسب ، لتغلغلها داخل المجتمعات التي تباينت مواقفها ولذلك جاء عفو رئيس مجلس السيادة الذي لا يزال ساريا ، وهو الآخر يحتاج لتفاوض للإستسلام ، مثلما أكدت خارطة الطريق التي دفعت بها الحكومة للمجتمع الدولي والإقليمي ولجامعة الدول العربية في دورتها الأخيرة في بغداد .
في الواقع كشفت المجريات تورط الإمارات في الحرب في السودان ، مثلما كشف تقرير ل(مجلة أفريكا كونفيدينشيال) في عددها الصادر أمس الأول الجمعة 30 مايو 2025 ، أن أبوظبي عرضت للجيش السوداني ، عقب إستعادته الخرطوم مارس الماضي ، عرضت مفاوضات تفضي بالإبقاء على قوات الدعم السريع ككيان خاضع لسلطة الجيش وقالت أن الجيش رفض المقترح .
بلا شك هذا يؤكد تورط الإمارات في الحرب في السودان وعليها أن تعترف رسميا ليس بدعمها لمليشيا الدعم السريع المتمردة بكافة أنواع اللوجستيات فحسب ، بل أن تعترف بدخولها في الحرب في السودان أصالة عن نفسها وبالوكالة لتنفيذ أجندة آخرين ، وأن تعترف بتعاون هذه الدول بالإقليم التي ظلت تمدها بالمرتزقة والتسهيلات الأرضية والجوية .
وبالتالي يتطلب ذلك تفاوضا مباشرا مع الإمارات ويجب أن يكون مشروطا بوقف دعمها أولا لمليشياتها وفقا لخارطة الطريق تلك لوقف إطلاق النار، وعلي المليشيا أن تعلم أن دورها مجرد أداة لتتفيذ أجندة كفيلها وأن الحرب معها لن تتوقف حتي تنفيذ مطلوبات خارطة الطريق ويشمل ذلك كل شركاءها في تحالف تأسيس الذين يقاتلون معها جنبا إلي جنب ضد الجيش مثلما إعترف المليشي المتمرد عبد الرحيم دقلو .
علي كل لا تفاوض مع المليشيا المتمردة الإرهابية وتحالفها إلا للإستسلام ومحاسبتها علي جرائمها وإنتهاكاتها حقوق المواطنين ، ولكن يجب أن يحاسب كفيلها الإمارات علي تدمير مليشياتها هذه للبنية التحتية للبلاد وممتلكات المواطنين الخاصة في أنفسهم وأسرهم وممتلكاتهم وبالطبع دفع التعويضات اللازمة .
في الواقع إشترطت خارطة الطريق لوقف إطلاق النار أيضا إنسحاب المليشيات من كل المناطق التي تحتلها، ورفع حصارها عن مدينة الفاشر حاضرة إقليم دارفور وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي (2736) ، وعودة النازحين واللاجئين الي مناطقهم وتسهيل انسياب العمليات الإنسانية لهم .
علي كل لابد أن توقف هذه الإمارات إمدادها للمليشيا بالسلاح والمرتزقة وهي خطوة مهمة وضرورية حتي تصبح خارطة الطريق وتطبيقها ممكنا حفاظا علي سيادة البلاد وأمنها ووحدتها وبالطبع أمن الإقليم ، ولكن لا تفاوض مع المرتزقة الاجانب إن جاءت بهم الإمارات أو مليشيا آل دقلو وشركاءها في تحالف تأسيس .
إما بشأن الترتيبات السياسية
وقضايا الوطن فذلك شأن آخر ويجب أن يشمل الحوار (السوداني – السوداني) جميع القوى السياسية ولا يستثني أحدا ما لم تثبت إدانته في خيانة الوطن إن كان من آل دقلو أو تحالف تأسيس او غيرهم ، والتي يجب أن يحاسبوا عليها لتورطهم في الحرب علي البلاد .
الرادار .. الأحد .. الأول من يونيو 2025 .