*✍️ استراتيجية الفَزَع.. وحصار الجرذا*
*بقلم: عوض الله نواي*
*مدير وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام*.
منذ أول يوم تمردت فيه مليشيا الدعم السريع على الوطن، وهي تتّبع ذات التكتيك البدائي، المعروف عند أهل البادية بـ”الفَزَع”. يتجمعون في قطعان بشرية مسلحة، يفتحون الجبهة عرضاً، ثم يندفعون مثل أسراب الجراد على المدن والقرى، لا يوقفهم منطق، ولا تردعهم أخلاق، ولا يملكون خطةً سوى الاجتياح، والنهب، والحرق.
هذه ليست حرباً تقليدية، بل هي هجمة رعاع. فهم لا يحصِّنون مواقع، ولا يحمون ظهرهم، ولا يعرفون حتى معنى خطوط الإمداد. هم فقط يركضون بفوضى، فيرتكبون المجازر، ثم ينهارون عند أول صدمة مضادة.
*لكن اليوم، وبعد شهور من الصبر والتضحية، تغيَّرت المعادلة.*
ففي مشهد يليق بالملاحم، يخرج القائد عبد الله جنا وسط المعركة، ثابت الخطوة، راسخ العزيمة، بينما القائد أبو عاقلة كيكل يتقدَّم الصفوف كما لو وُلد ليكون جندياً. رجلٌ عرف الجندية بحق ، لم يتخرج من الكلية الحربية ، لكنه يطبق دروسها ، تأبَّط بندقيته كما يتأبّط المحاربون رايات النصر، وقاد المتحركات من نصرٍ إلى نصر، حتى صارت المليشيا تفرُّ عند سماع اسمه.
*لكن يبقى السؤال: ماذا بعد؟*
المطلوب اليوم من القيادة العسكرية واضح وبلا مواربة:
أن تحرك فيالقها المنتشرة في الجزيرة، وسِتّار، وكوستي، وشندي، وكل مدن السودان، في هجمة عسكرية متزامنة، تُطبِق على المليشيا في بارا، وتحررها دفعة واحدة.
بارا ليست مجرد مدينة، بل مفتاح كردفان. وإذا ما أُحكمت السيطرة عليها، فإن المليشيا ستُحاصر في الفيافي كما تُحاصر الذئاب بين النيران.
*الخطة: خنق الفَزَع وحصار الجرذان*
*المطلوب من القوات المسلحة الآن ليس الدفاع فقط، بل الهجوم الموزون بالتكتيك الذكي وبالحصار*.
1. كماشة الثلاث محاور
من شمال ام درمان ، وسدرة، والرهد ابو دكنة ومن شمال الأبيض ، تتقدم القوات في طوق ناري يخنق فلول المليشيا في شمال كردفان. الهدف: تحرير بارا دفعة واحدة، وقطع الطريق نحو دارفور.
2. ضرب خطوط الإمداد
بالمسيّرات والقنص وعمليات التفخيخ، والطيران الحربي تُستهدف الطرق لحرمان العدو من الوقود والذخيرة والمؤن.
3. قفل الفيافي
شريط ناري يمتد من الدبيبات حتى العطرون، تسنده مدفعية بعيدة المدى وطيران تكتيكي، يمنع تسلل الجرذان إلى عمق كردفان أو حدود ليبيا وتشاد.
4. السهم الغاطس
عمليات نوعية تستهدف قادة المليشيا في العمق: خاصة ديك العدة وهو همزة الوصل الوحيدة في هذه الحرب ، وضباط التمويل، ناقلي الوقود، وقادة السطو. الهدف: تفريغ رأس العصابة وخلق الفوضى داخلها.
5. الضاغط الإعلامي
بموازاة كل رصاصة، يجب أن تنطلق رصاصة إعلامية: فضح، تشهير، كشف جرائمهم، وبث تسجيلاتهم. الحرب النفسية جزء لا يتجزأ من النصر العسكري.
⚠️ التوقيت حاسم
كل يوم تأخير هو هدية مجانية للمليشيا. يجب ألا ننتظر حتى يعيدوا ترتيب صفوفهم أو يفرّوا إلى ملاذ جديد. الحسم يبدأ من بارا، وينتهي عند أسوار الفاشر. ولا مجال لأنصاف الحلول.
*الجرذان لا تُهادَن، بل تُحاصر وتُجتث.*