(المسيرية) … بين الوطن وتمرد حميدتي ..!

بقلم : إبراهيم عربي

0 87

في تقديري الخاص، السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح ولابد من الإجابة عليه بتجرد لوضع الأمور في نصابها الصحيح هل تمردت مكونات (العطاوة) ومنهم المسيرية في غرب كردفان بخشوم بيوتهم أم تمرد حميدتي ببعض أبنائهم في الدعم السريع سويا مع أبناء السودان الآخرين ..؟!.

علي كل لا يستطيع أحد أن ينكر إنتهاكات مليشيا الدعم السريع ، ولا يمكن التجاوز دون شجبها وإدانتها جرائم بشعة لا إنسانية ولا أخلاقية ، وفي تقديري أن معظمها جرائم فردية إرتكبوها تحت إقرار وسمع وبصر قيادات المليشيا التي كان يحرضهم علبها قائدهم حميدتي قائلا (الطق لابد أن يكون نضيف ..!) وبل كان يتلذذ بتعذيب المواطنين العزل وبالتالي يكون هو المسؤول عنها سويا مع من إرتكبوها فالعدالة مستمرة دنيا وآخرة ولكل جرم عقابه الذي يستحقه ..!.

بلا شك الحديث عن التمرد طويل ومتشعب ويحتاج لمجلدات وربما فتوى في بعض ملابساته ، أما نسب التمرد لمجتمعات بعينها يشمل كل أهلها أرى فيه إجحاف لهذه المكونات التي وصفت بإنها حاضنة لمليشيا الدعم السريع المتمردة التي كانت قوات تتبع للقوات المسلحة وجزء منها ودخل فيها كثير من أبناء السودان بمختلف مكوناته بتفاوت بينهم حسب خصوصية أي من هذه المكونات أو الجهة.

الصحيح أن هذه المكونات القبلية إنقسمت فيما مابينها حال إندلاع الحرب عندما غدر حميدتي بالدعم السريع متمردا ومن ثم غرر بأبنائهم الذين إختلفت تقديراتهم مابين الإبتزاز للخوض في الحرب ومابين الذين نأوا بأنفسهم عن الدعم السريع لأجل الوطن ، وبالتالي إنقسم الناس لوطنيين في معركة وآخرين أصحاب مصالح خاصة سرقوا لسان هذه المكونات وتبنوا موقفا جماعيا داعما للمليشيا وكان صوتهم عاليا في وقت إلتزم فيه الكثيرون أضعف الإيمان خوفا علي حياتهم ، ولذلك أعتقد جاء مقال الأستاذ يوسف عد المنان المتعمق والمسترسل في السرد وحقائق التاريخ دسما في هذا الإطار لا سيما عن قبيلة المسيرية وهم أحد مكونات (العطاوة) وهم عصب قبائل البقارة (رعاة الابقار) ولكن أزيد عليه قليلا لأقول ..!.

في تقديري أن قدر قبيلة المسيرية هي منبع الفرسان والشهامة والكرم والشجاعة ولذلك ظلت تلبي إستغاثة الحكومات المتعاقبة بالبلاد بما فيها حكومة المستعمر فكانت خير معين لحكومة نميري وقدمت للإنقاذ أكثر من (مائة) ألف من أبناءها مجاهدين لتأمين قطار الجنوب قبل الانفصال ، وبل لبوا نداء النصرة حالما إحتل جيش دولة جنوب السودان هجليج البترولية 2012 حينما إنتهكت حرماتها فكانو في مقدمة تحريرها سويا مع القوات المسلحة ، وبل قدمت قبيلة المسيرية خيرة أبناءها شهداء روت دماؤهم أرض السودان مقاتلين في صف القوات المسلحة ولايزال فيهم من يتقدمون الصفوف في معركة الكرامة دفاعا عن الأرض والعرض ..!.

في الواقع حسبما علمنا أن من أعلنوا ولاءهم للتمرد من قيادات المسيرية كان ذلك تحت التهديد والوعيد لا سيما وأن (المليشيا حلفتهم كتاب ..!) وبالتالي الأمر يحتاج لفتوى شرعية تقوم بها الجهات المختصة ، وقد شاهدنا الناظر مختار بأبو نمر أشهر نظار المسيرية في مقطع فيديو يسألهم (نفول شنو ..!) وبل فرضوا عليه قيودا دون السفر للعلاج وهو مريض وفي حاجة ماسة للعلاج ، وبل تمت إعادته من الضعين وهو في طريقه لنيالا للسفر للخارج بعد أن حددوا له الإمارات إلا أن التعليمات صدرت بعودته لدار المسيرية .

وليس ذلك فحسب بل أهدر حميدتي دم قيادات وأعيان المسيرية الذين أعلنوا دعمهم للجيش ، وكذلك فرض رقابة علي من تبقي منهم بمناطق سيطرة قواته وجاء لهم بقيادات من المقربين له من من دارفور مأمرا إياهم علي أبناء المسيرية وتتم محاكمة المخالفين منهم بالضعين التي جعل منها محورا لتحركات المستنفرين لنصرة حكومتهم مع رفاقه العملاء في تقدم وكفيلهم بن زايد الإمارات .

مع الأسف الشديد عندما طلبنا من العميد حميدتي وقد تمت ترقيته في حينها لرتبة اللواء 2017 ، طلبنا منه مساعدة الإدارات الأهلية بكردفان بالسيارات أسوة بأقرانهم في دارفور بطلب من الرئيس البشير، وكنا وقتها مرافقين للرئيس في زيارته لأم القرى في محلية ميرشنج بجنوب دارفور ، التي أصبحت معقلا للدعم السريع ، تلك الزيارة التي قلبت الموازين وقد مجد فيها الرئيس قوات الدعم السريع متحديا رصفائه الافارقة وأطلق العنان لي حميدتي واصفا إياه (حمايتي) .

علي العموم ظل أبناء المسيرية في الفرقة (22) بابنوسة وفي هجليج وكيلك والخرصان وبليلة ولواء المجلد وجنوب الفولة وغيرها نموجا للوطنية فقد حافظوا علي المشروعات القومية ، وبالتالي عندما أطلق الرئيس البرهان نداء الكرامة وأصدر العفو العام عن الجميع للتوبة وبرأ قبيلة المسيرية من التمرد مثلما برأ رفيقاتها ، كان حكيما يعلم قدر الرجال الأفذاذ في صفوف القوات المسلحة ومكانة القيادات التي جهرت بصوتها وكان يعلم أهمية وخصوصية هذه التنسيقات التي ظلت تمضي بقوة لأجل الوطن ، فقبيلة المسيرية لم تتمرد وبل غدر حميدتي ببعض أبنائهم في الدعم السريع متمردا وغرر بهم بالمال السحت ودولارات بن زايد الإمارات خادم اليهود وكيل الصهيونية .
الرادار .. الأربعاء الثامن من يناير 2025 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.