أيُّ موتٍ نُختار في السودان؟! أهو موت الكوليرا الذي يأتينا من الماء الفاسد، أم موت الذلّ الذي تسقيه مليشيا الدعم السريع بكل وقاحة؟!
بين الطاعون والمشانق، بين المرض والمهانة، يقف المواطن السوداني اليوم أمام معادلة مقلوبة: فالموت بالكوليرا صار أهون من الحياة في ظل مليشيا تُشبه السرطان في انتشارها، والجرب في قبحها، والإبادة في فعلها.
الدعم السريع، هذه النبتة الشيطانية، لم تكتفِ بقتل الناس بالرصاص، بل خلّفت تربةً مثقلة بالجثث والنفايات والدماء، وسوّغت عودة الكوليرا لا كمرض، بل كجريمة.
لم تكن جثث الجنينة وأم درمان وكُرري مجرد ضحايا معارك، بل كانت بؤر تفشٍ، ومستنقعات مفتوحة، وأجسادًا بلا دفن، وجراحًا تنضح بالعدوى.
*لكن من يقف خلف هذه المأساة؟*
ليس حميدتي وحده… بل شركاؤه في الخيانة:
قوى إعلان الحرية والتغيير، التي باعت ضميرها في مزاد السياسة الرخيصة.
ركبت على الثورة، ثم باعتها، ثم باعت البلد.
واليوم، وهي ترى الكوليرا تفتك بأهلها، لم تجد سوى التبرير… لم تجد سوى تحميل الجيش المسؤولية!
*ويا للسخرية!*
حين ضبطت القوات المسلحة أسلحة أمريكية ومعدات متطورة في مخازن المليشيا، هرعت أبواق الغرب، وناشطي “قحت”، لإطلاق بالونة دخان:
*الجيش يستخدم أسلحة كيميائية!*
تلك التهمة البائسة التي ظهرت – على الأقل – في مناسبتين، حسب الرواية الأمريكية.
*وهنا نسأل:*
من الذي استخدم القنابل الحارقة على غزة؟
من الذي قصف بغاز الفسفور الأبيض؟
من الذي خنق أطفال فلسطين بالفنايل واليورانيوم المنضب؟
ألم تكن هي الولايات المتحدة، بكل جبروتها؟!
من الذي استخدم “النابالم” في فيتنام؟
من الذي حوّل العراق إلى مختبر لأسلحة الإبادة؟
هم أنفسهم… من لا يستحي حين يتهم، ولا يخجل حين يكذب.
أما أنتم يا قادة “قحت”، شركاء الدم القذر، فبئس الشراكة!
تاجرتم باسم الثورة، ثم تاجرتم بجراح الناس، وها أنتم اليوم تتاجرون بجثث الكوليرا من أجل كسب سياسي مهين، تخاطبون الغرب بذلّ المتسوّل، وتبصقون على الجيش الذي يحميكم من مصير ليبيا وسوريا.
السودان اليوم لا يعاني من مرض واحد.
السودان يعاني من ثلاث كوليرات:
• كوليرا الجراثيم
• كوليرا المليشيا
• وكوليرا السياسة المتسولة التي ترتدي قناع “الحرية والتغيير”
*وما لم نقطع هذا الثلاثي المهلك، سنبقى نُدفن قبل أن نموت.*