قصة والي

خارج النص /كتب : يوسف عبد المنان

0 73

عندما كانت أخبار حصار سلاح المدرعات تفيض بها القنوات الفضائية وتوجيه مدفعية المليشيا نحو وادي سيدنا ويخرج الناس من أحياء ولاية الخرطوم يوميا إلى خارج الحدود والمدن الامنه في الشمال والشرق صمد أحمد عثمان حمزه في وجه العاصفة ولم ترعبه الدانات وانتقل بمكتب في غاية التواضع إلى شمال ام درمان واكتشف أهل السودان ضابط إداري شجاعا جدا في مواجهة الموت ويكفكف يوميا دموع ضحايا التدوين المدفعي ويمسح علي رؤوس أطفال فقدوا آبائهم وامهاتهم حتى خرجت الخرطوم من تحت الرماد وأعلن الأسبوع الماضي عن تحرير آخر قلعة بولاية الخرطوم كان يحتلها الجنجويد ومع ذلك تعالت في اليومين الماضيين أصوات في وسائل التواصل الاجتماعي تطالب بإعفاء والي الخرطوم أحمد عثمان حمزه من موقعه الحالي وتعين باعتبار حمزه رجل مرحلة انتهت بالتحرير لتبدأ خطوات التعمير ولكن آخرين يعتبرون ماكتب يعبر عن حملة منظمة تقف من ورائها جهات لها مصلحة في ذهاب الوالي الحالي ومصلحة في قدوم والي جديد

وبعيدا عن هؤلاء وأولئك هل للسلطة الحاكمة آليات لقياس أداء التنفيذيين في الدولة وكيف نحكم على والي بالفشل واخر بالنجاح وحكومات الولايات بلا موارد وبلا سلطات والولايات بلا دستور وبلا وزراء أو معتمدين وبلا مجلس وزراء حقيقي ومانشهده من مظاهر سلطة خجولة ماهم الا موظفين خدمة مدنية أكثر حرصا على رواتبهم الشهرية وحوافذهم الأسبوعية وأصبحت حكومات الولايات ومن بينها حكومة ولاية الخرطوم بلا عمق جماهيري وبلا حس سياسي ولا طموح يتعدى الاكل والشرب والسيارة والبيت واغلب قادة الخدمة المدنية في السودان من أصحاب الولاء المزدوج قلوبهم من حمدوك وجيوبهم من البرهان واقلية مع الدعامة سرا ومع الجيش تظاهرا

ووالي الخرطوم مشي على الجمر سنوات الحرب حافيا وشجاعة يحسد عليها ولكنه اليوم أمام معضلة كبيرة جدا الموارد صفريه والتخريب طال كل الولاية والحكومة المركزية كفت يدها عن دعم التنميه والخدمات لأنها لاتملك الا مايسد حاجة القوات المسلحة للدفاع عن الوجود؟

فهل دعاة تبديل الوالي الحالي بآخر يملكون إجابات لأسباب الأداء الكسيح في كل الولايات وهل في ظل الظروف السياسية الراهنة وتعقيدات البحث عن وزراء وولاة لم يسبق لهم الارتباط بأي من الأحزاب السياسية وخاصة الأحزاب الإسلامية وفي مقدمتهم المؤتمر الوطني يمكنهم العثور على الكفاءة التي تقود التعمير في ولايه الخرطوم؛

سأل أحد قادة الحكم الحالي الكبار جدا الأخ المهندس سعيد حبيب الله في يوما ما وهو أستاذ جامعي وشخصية مرموقة في السياسة عن ترشيح أسماء لأشخاص يمكن الاستفادة منهم كوزراء وولاة ولكن بشرط أن لا يكون أحدهم تولى في عهد الإنقاذ اي منصب حتى ولوكان رئيس لجنة في مدينة الجنينه

قال سعيد للمسؤول الكبير هل تريدهم من الأحياء ام الأموات

فقال له طبعا من الأحياء فقال له (زول الإنقاذ ثلاثين سنه لم تختاره في أي منصب أو تطرق بابه أن وجد فلا ينفعكم مطلقا)

أن حصر الوظائف في كبار الضباط المتقاعدين من القوات النظامية والضباط الإداريين وجعل السلطة حكرا على هؤلاء مما أدى لتدني الأداء في كل الدولة وليس ولاية الخرطوم وحدها التي حتما إذا ذهب أحمد عثمان حمزه اليوم غدا تبكيه الخرطوم بالدموع كما بكت الأبيض على أحمد هارون وبورتسوان على ايلا

وكما قال إحسان عبدالقدوس فإن الماضي لايعود ولكن الحياة يجب أن تمضي إلى الأفضل ولانستبدل الحصان بالحمار الأجرب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.