(الصالحة) .. الضحية والجلاد (الأخيرة)

الرادار / كتب : إبراهيم عربي

0 71

ظلت منطقة الريف الجنوبي والصالحة بأم درمان تعيش طوال عامين من الحرب أوضاعا إنسانية وأمنية أفضل من رفيقاتها حيث ظلت تنعم بخدمات الكهرباء والمياه والصحة وإنسياب القوافل التجارية من الدبة بالولاية الشمالية رغم وقوعها تحت سيطرة مليشيا الدعم السريع المتمردة ، مما يدلل بأن هنالك شكل من التعاون والتنسيق غير المعلن بين السلطات الحكومية والمليشيا المتمردة ، وكانت تمثل منطقة المثلث غرب خزان جبل أولياء سوقا نشطا لكل أنواع الخدمات والحاجيات بما فيها الوقود .

 

بينما ظل كبري خزان جبل أولياء مفتوحا أمام تحركات المليشيا المتمردة لأكثر من عامين تدخل وتخرج عبره مابين الخرطوم ولمنطقة الصالحة والريف الجنوبي ومنها الي بادية كردفان ودارفور وإلي ليبيا وتشاد وغيرها ، وبل يأتيها المدد والتشوين بالمتعاونين والمرتزقة والأسلحة والعتاد والمعدات والمتحركات ، وبالتالي جعلت من الصالحة مخازن للعتاد ومؤن القتال ولوازم الحرب ، ولا زالت المعلومات تؤكد دخول عدد من الشاحنات أمس الأول السبت عبر معبر ادرى ، تحمل مدافع ومسيرات وأسلحة ثقيلة وحديثة .

 

المراقب يجد منطقة الصالحة والريف الجنوبي ظلت مسرحا كاملا للمليشيا المتمردة وكأن القوات المسلحة هدفت لذلك مما عقدت الأوضاع التي إنقلبت فجأة إلي جحيم عقب تحرير القصر الجمهوري 21 مارس 2025 ، وهروب المليشيا من محليات الخرطوم عبر خزان جبل أولياء في مشهد علي مرأى من العام ، ولكن مع الأسف الشديد دخلت هذه المليشيا وفيهم عدد كبير جدا من الأجانب من جنوب السودان وغيرهم ضمن قوات المليشي قجة ، فاحتلوا مساكن المواطنين بالريف الجنوبي للجموعية ومنطقة الصالحة وارتكبت فيها إنتهاكات بصورة إنتقامية فاصبحت (دروة) حيث طال القتل كل قرى الجموعية لا سيما مجازر إيد الحد والمقداب والشيخ البشير وعمورة وبركة والتريس والسليمانية غرب وكدي والسمرات والصالحة والغماراب وغيرها .

 

قتلت المليشيا فيها أكثر من (ألفي) شخص تقريبا خلال (45) يوما بينهم أطفال ونساء وليست مجزرة الصالحة التي طالت (32) شخص إرتكبها المدعو جار النبي الملقب بالأسطورة بإعتراف موثق بالفيديو وحادثة تسمم المياة التي أودت بحياة (33) شخص ليست بعيدة عن حالات تسمم مشابهة للمليشيا بولاية الجزيرة حيث ضبطت الشرطة عدد من النساء بحوزتهن كمية ضخمة من السموم ، قالت ان هؤلاء لديهن اتصال مباشر مع قيادات من مليشيا الدعم السريع ، فضلا عن نهبها الممتلكات العامة والخاصة وأسرها عدد من المواطنين العزل لازال البعض في عداد المفقودين .

 

بينما لازالت الأجهزة المختصة تكتشف المزيد بعد ان عثرت القوات المسلحة علي مقابر جماعية (465) جثة داخل مدرسة بمنطقة الهجيليجة بالصالحة من بين (648) إعتقلتهم مليشيا آل دقلو من داخل منازلهم دون ذنب ، ماتوا بسبب التعذيب والإهمال ونقص المياه والغذاء والعلاج وتم تحرير ماتبقى منهم في حالة إنسانية سيئة ، بينما عثرت القوات المسلحة أيضا علي صناديق بها عدد من الجثامين مدنية جراء تعذيب المليشيا الإرهابية . 

 

غير أن المتابع لإنتشار مليشيا الدعم السريع في منطقة الصالحة والريف الجنوبي يجد أن عناصر الدعم السريع جاءوا قبل الحرب بأسرهم بإمتداداتهم الأهلية وسكنوا بالمنطقة إن كان بالتملك أو الإيجار عقب إنتقال ملكية معسكر الصالحة من جهاز الأمن بصورة يكتنفها الغموض إلي معسكر للدعم السريع جنوب كبري الدباسين شرق طريق (أم درمان – جبل أولياء) ولم يكتشف خطورته إلا عقب إندلاع الحرب 15 أبريل 2023 ، بأن هؤلاء  إستنفروا أهاليهم من ولايات الغرب وخارج السودان .

  

في الواقع أن إنتقال معسكر الصالحة تم للدعم السريع  عندما كان ذراعا مؤتمنا لدي الدولة وفقا لقانون 2017 ، وكان توفر خدمات الأمن والكهرباء والمياه والظروف المعيشية جعلت من الصالحة منطقة جاذبة للسكن مما أدى لإرتفاع اسعار الأراضي جنوب أم درمان بما فيها الريف الجنوبي للجموعية في ظل الهجمة السكانية الكبيرة لعناصر الدعم السريع عليها بالتملك عبر الشراء أو عن طريق الإيجار .

 

علي كل كانت الهجمة السكانية علي المنطقة كبيرا جدا خاصة الصالحة القيعة بصورة ملفته لدرجة أن تصبح لتجد جارك يتبع للدعم السريع ، وكان معظم هذه الجماعات التي توافدت نحو المنطقة من المكونات التي كانت لها الحظوة في الدعم السريع بما فيها قيادات لإداراتها الاهلية ، وهي بذاتها من المكونات التي اعلنت مساندتها للمليشيا المتمردة ، مما يؤكد ان المخطط كان كبيرا ويعد بتخطيط مدروس، وقد ظلت الصالحة منطقة يتعايش فيها الجميع بإحترام .

 

في تقديري الخاص ماحدث بالمنطقة جنوب أم درمان ناتج عن الإهمال الحكومي والتفريط المجتمعي مما جعلها بؤرة للأجانب من جنوب السودان والأثيوبيين وغيرهم، مع تفشي وإنتشار الأنشطة الهدامة ، وبالتالي أصبح الأجانب متعاونين مع المليشيا وحدث ماحدث ، ولكننا نامل أن تكون زيارة والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة للمنطقة أمس ، فاتحة خير لتحوطات أمنية كبيرة  لمعالجة كافة الإختلالات الأمنية والخدمية والتنموية .

الرادار .. الإثنين 26 مايو 2025 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.