تحالفٌ اختُطف ثورة شباب حلمهم دولة قانون وعدالة ومساواة وحرية ، لا لأنه كان في الصفوف الأمامية، بل لأنه تَسلّل عند لحظة الغفلة، وتسلّق شعارات الشباب، فحوّل الحلم إلى كابوس.
كان الأمل أن نخرج من الدكتاتورية إلى عهد جديد، لكن قوى الحرية والتغيير – قحت – بما تضمه من أحزاب مشتتة أبرزها حزب المؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي، ذاك النبت الشيطاني الذي لا يُعرف له أصل ولا فرع، ساقوا البلاد من دولة مستقرة بكهرباء وأمن ومعيشة ميسورة، إلى الضياع، والشتات، وضنك الحرب.
أقولها بوضوح: لا أدري من أين اتي هؤلاء ومن اين تأتيهم هذه الأحلام، أحلام “الشرعية الثورية”، وكأنهم فازوا في ماراثون انتخابي، أو حازوا على تفويض شعبي!
يا واهمين… أنتم مجرد أحزاب شتات لا تملكون رؤية لإدارة كشك، دعك من دولة.
لولا تجييركم لصورة حمدوك، والزخم الدولي الذي ارتبط به، لما سمع بكم أحد.
الناس لا تعرف هذه الكيانات التي أمطت صهوة السلطة حين غفلة، وظلت تحلم أنها قوى جماهيرية لها وزن.
لا أعلم من أين أتى حزب المؤتمر السوداني بهذا الوهم بأنه قادر على حسم صناديق الاقتراع في أي دائرة جغرافية بالسودان؟ هل لديه قواعد انتخابية؟ هل يعرفه أهل القرى والبوادي؟
واليوم، وفي ذروة السقوط، تستنكر قياداته حتى مجرد تصريح من مسؤول أممي أو إفريقي يدعم استقرار السودان أو يعترف برئيس وزراء جديد.
استنكر الحزب وتحالفه المهزوز ترحيب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، بتعيين الدكتور كامل إدريس رئيسًا للوزراء، واعتبروا التصريح “مخالفًا لأنظمة الاتحاد”!
أيُّ غرور هذا؟ وأيُّ انفصال عن الواقع؟
تحالف لم ينتخبه أحد، ولا يمثّل إلا نفسه، بات يوزع صكوك الشرعية ويعترض على دعم الدولة السودانية في وقت الحرب والمجاعة!
لقد كانت فترة حكم قحت وأذرعها السياسية، وعلى رأسها المؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي، حقبة انتقالية لم تُفضِ إلى انتقال، بل إلى ترنّح وانهيار.
منذ أن وُضعت بين أيديهم مفاتيح الحكم، لم يشهد السودان إلا الحيرة، والفشل، والمزيد من الحصار الاقتصادي، والتفكك الإداري.
بدلًا من البناء والانشغال بخدمة الشعب، استهلكوا زمن الحكم في ورش “الإصلاح الامني ”، تلك اليافطة المزركشة التي كانت مجرد غطاء لمشروع تفكيك الدولة.
ثم جاء “الاتفاق الإطاري”، تلك الصفقة المسمومة التي مهّدت للحرب، ووقّع عليها من لا يملكون سوى الحبر، ومن لا يستندون سوى على دعم السفراء.
كتبوا الاتفاق في الظلام، وتغافلوا عن الجيش والشعب، فاستفاق الوطن على ألسنة اللهب، وعلى تمرد دموي لم يكن له أن يندلع لولا هذا “الإطار” المزعوم.
لقد سقطت قحت، لا لأن خصومها أسقطوها، بل لأنها حملت مشروعًا خاليًا من المعنى، وغرورًا أكبر من حجمها، ووهْمًا صنعته النخب ولم يؤمن به الشعب.
*مخرج ساخر :*
قالوا وِرِثوا الثورة… وهم جِيّاع المقاصد
ما شالوا بندق، لا حرّسوا نَصّ المواسِد
سَرِقوها بلسانٍ مَسْنون كالسكاكين
وخلّوا البلد بين المليشيا والدواهي بلا ساند
المؤتمر السوداني يا كِذبة في دفتر الثوار
بِعتو دم الشهدا… واشتريتوا نار