الوطني وكامل إدريس 

الرادار / كتب : إبراهيم عربي

0 93

بقدر ما صاحب تعيين الدكتور كامل إدريس من إنتقادات من قبل البعض وصفه كثير منهم (حمدوك 2)، وتباينت وجهات النظر بينهم، دواليك بين القبول والرفض، إلا أن ترحيب الأمم المتحدة والإتحاد الافريقي ومن ثم ترحيب المؤتمر الوطني بتعيين الرجل قلب الطاولة علي خصومة ، حيث دفع مولانا أحمد محمد هارون رئيس الحزب المفوض بتعليق يفهم بأن الوطني لا يمانع من تعيين كامل إدريس رئيسا لوزراء السودان .

ترحيب المؤتمر الوطني يؤكد إنه ينظر للنصف الممتلئ من الكوب بعين فاحصة ، فقال هارون أن الخطوة تتيح الفرصة لتكوين حكومة تتطلع بمهامها بكفاءة ، مؤكدا أن كل أبناء السودان الذين يقفون في الموقف الوطني الصحيح مؤهلون لأداء هذا الواجب الوطني  .

بلا شك أثبت المؤتمر الوطني بهذه الرؤية الثاقبة إنه حزب وطني ويمتلك قيادة وطنية واعية لتحديات المرحلة ومطلوباتها ، لا سيما حينما قال الأزمات الوطنية الكبيرة تحتاج من الجميع التكاتف والتساند والقبول بالبعض متحدين معا تحت راية الوطن.

وبالطبع ليست المرة الأولى للوطني ، فقد بادر من قبل حينما كانت الحرية والتغيير (قحت) سادرة في غيها رغم إنها سرقت الثورة حين غفلة لتصفية خصومها ، وكانت لا ترى في المؤتمر الوطني إلا عدوا لها وظلت تسن سكاكينها لذبحه ، عرض عليها الوطني عرض فكرة المعارضة المساندة من باب الوطنية منطلقا من ذات الرؤية بمنظار ثاقب لمستقبل البلاد حفاظا علي سلامته وأمنه ووحدته وإستقراره .

في تقديري الخاص أن الوطن يحتاج في هذه المرحلة لتكامل أدوار كل أبنائه وجهودهم للخروج به من النفق المظلم الذي أدخل فيه بسبب الحرب التي إندلعت وفقا لتطلعات وطموحات البعض منهم تحت أجندة دولية وإقليمية لبعض الدول التي تبنت ودعمت ومولت هذه الحرب المفروضة علي البلاد .

وبلاشك فإن معالجة الاوضاع في البلاد تحتاج لتضافر الجهود معا لاستكمال مقاصد النصر والذي أصبح علي وشك إعلان ولاية الخرطوم خالية من المليشيا المتمردة والتي تبذل فيها القوات المسلحة والقوات المساندة لها وتلاحم الشعب معها صفا واحدا في معركة الكرامة ، جهودا كبرى لإستكمال معالم النصر الذي إنطلقت بشرياته مع المتحركات التي وصلت قلب كردفان ومشارف دارفور وسط فرحة المواطنين .

علي كل فإن الاوضاع في البلاد تتطلب جهودا مضاعفة لمعالجة آثار الحرب التي طالت الجميع في أنفسهم وأهاليهم وممتلكاتهم العامة والخاصة وفي سبل حياتهم المعيشية التي خلفت حاجة ماسة لاكثر من نصف سكانه منهم أكثر من (عشرة) ملايين شخص لاجئين ونازحين ، وبالطبع تحتاج جميعها لحكومة فاعلة لتقوم بمهامها المجتمعية المدنية كاملة .

في تقديري الخاص أن تعيين رئيس للوزراء في هذا التوقيت خطوة مهمة ليست لإعادة ترتيب البيت الوطني الداخلي فحسب بل علي صعيد علاقات السودان الخارجية أيضا لا سيما المؤسسات الدولية والإقليمية لأن يتبوا السودان مقعده ووضعه الطبيعي إحتراما لسيادته ووحدته وحق أهله في العيش بكرامة تتوفر لهم كل مقومات الحياة التي دمرتها مليشيات آل دقلو الإماراتية الإرهابية .

وبالتالي اعتقد أن الدكتور كامل إدريس أمام تحديات حقيقية لاختيار حكومة رشيقة غير مترهلة في عددها ولكنها فاعلة ونشطة في أدائها ، وبالطبع لا يتأتي ذلك مالم تتاح له الفرصة كاملة من قبل مجلس السيادة ليتفرغ كله لمهامه الوطنية دون تدخل لفرض زيد أو عبيد من الناس علي رئيس الوزراء ، بل يمنح حرية الإختيار والتي يجب أن يحاسب عليها في حالتي الفشل والنجاح . 

الرادار .. الثلاثاء 20 مايو 2025 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.