(جهاز المخابرات) … الرهائن المصريين .. !
كتب : إبراهيم عربي
لا أدري لماذا تمت عملية تسليم الرهائن المصريين للسلطات المصرية من قبل جهاز المخابرات العامة السوداني ، بهذه الدرجة العالية من السرية لعملية مهمة ومعقدة تم تنفيذها لتحريرهم من قبضة مليشيا الدعم السريع المتمرد بعد إعتقال قارب العامين ، ودون أن يكشف الجهاز عن تفاصيل العملية ، رغم أن الخبراء وصفوها إنها واحدة من أكثر العمليات تعقيدا ، نفذها جهاز المخابرات العامة بنجاح مسنودا بوحدات من الجيش .
تفاجأنا مع آخرين كثر مثلما تفاجأت قيادة المليشيا المتمردة ، ونحن نشاهد (تسعة) من الرهائن المصريين عبر القنوات القضائية وصلوا بلدهم
ويشيدون بدور الأجهزة السودانية في عملية تحريرهم، والإعلام المصري يقدم شكره للجيش السوداني وجهاز المخابرات العامة ، دون أن يكشفوا ماذا حدث وكيف تمت العملية بتعقيداتها ، غير أن بعضهم قال إنهم تفاجأوا بأشخاص يقفون أمامهم ويطالبونهم بالنهوض بسرعة حتي وصلوا بهم لمكان آمن ومن ثم إلي بلدهم مصر .
بكل تأكيد عملية تحرير هؤلاء الأشقاء المصريين من قبضة المليشيا ليست سهلة لا سيما وإنها تمت وسط الخرطوم ، وهي واحدة من إنجازات كثيرة ومذهلة ظل ينفذها جهاز المخابرات العامة ، بخبرة وإحترافية عبر عمليات فدائية من قبضة مليشيا مسعورة تدمن القتل والإنتهاكات .
بلا شك لجهاز المخابرات العامة القدح المعلي في تفكيك كثير من العمليات المعقدة خلال هذه الحرب المدعومة إماراتيا والتي جاءت فيها بمرتزقة وجماعات إجرام إرهابية عابرة للحدود مقاتلة في الحرب التي شاركت فيها أكثر من (17) دولة ، وبكل تأكيد لدي جهاز المخابرات العامة الكثير من المعلومات التي لم يكشف عنها حتي الآن.
ولكن لأهمية حدث تحرير هؤلاء الرهائن المصريين (التسعة) كنا نأمل بأن يوليها الجهاز بعدا إعلاميا ، ليس منا ولا إستعراضا ولكنها إحقاقا للحق ودفعا معنوبا لتنفيذ المزيد منها وهذا حق لمستقبل الأجيال والتي يجب أن تعلم وتفتخر بمثل هذه الإنجازات والتي يجب أن تدرس في مجال العلوم العسكرية والامنية .
إنها عملية معقدة تمت تنفيذها
من داخل صفوف مليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية في أكبر منطقة (حاكمة) وسط الخرطوم والتي تعاني تعقيدا أمنيا بسبب البنايات الشاهقة والمخابئ الأرضية وتنتشر فيها القناصات وتحرسها المليشيا بترسانة عسكرية وسط هذه الغابات الأسمنية ، فيما لازالت مجموعة العبور منذ سبتمبر من العام الماضي 2024 تغوص في داخلها لتنفيذ مهمتها .
علي كل نجحت كوكبة الجهاز في تنفيذ مهمة معقدة قال خبراء بأن نسبة النجاح فيها كانت مخاطرة عالية ، لا سيما وأن المليشيا تكن عداء سافرا للشقيقة مصر دولة الرهائن وكانوا يعتبرونهم صيدا ثمينا لإبتزازها بهؤلاء الرهائن ، وبالتالي كانت المليشيا تحافظ عليهم وتضعهم تحت تحركاتها ورقابتها في أماكن محصنة وذات أولوية لهم .
بلا شك فإن جهاز المخابرات العامة يمتلك الاسرار الكامنة والتسجيلات الكاملة لعملية التحرير المعقدة ، ولكنه لم يكشف عنها حتي الآن وربما هنالك ترتيبات للكشف عنها ، وهو يدرك أهمية التوثيق لمثل هذه العمليات للتاريخ التي سترويها للأجيال القادمة وهذا حقهم ليفخروا به ، وصلوا الرهائن (التسعة) المصريين المحرريين بكامل سلامتهم بعد عامين إلا قليلا من الإعتقال تحت قبضة مليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية .
من الواضح أن العملية تم التخطيط لها وتنفيذها بمهنية عالية بالورقة والقلم ورسم المسارات ووضع التحوطات وكافة الإحتمالات التي قد تصاحب العملية وربما تفقد الرهائن حياتهم ، ويبدو أن عناصر الجهاز حددت المهمة تأكدت وراغبت وتسللت وتحسبت ومن ثم إنقضت لتنفيذها .
علي كل نحن ننتظر من جهاز المخابرات الكشف عن الكثير وليست عملية تحرير الرهان المصريين هؤلاء فحسب ، بل نحن ننتظر الكشف عن حقيقة المعلومات التي تشير لمشاركة أجانب أوروبيين وعرب وافارقة وأسويين وغربيين شاركوا خبراء في هذه الحرب وكانوا يتواجدون في داخل مصفاة الجيلي لليترول والتي لازالت الأسرار عنها وعملية تحريرها لم تكشف بعد ومناطق أخرى حاكمة بالخرطوم .
الرادار .. الإثنين العاشر من مارس 2025 .