الصياد) … الرجال مواقف (2)
كتب : إبراهيم عربي
قلنا في الحلقة الماضية أن متحرك الشهيد الصيد جاء فكرة ضمن خطة القوات المسلحة لمناهضة تمرد قوات الدعم السريع علي سلطان الدولة والتي تحولت لمليشيا بسبب الإستنفار داخليا وخارجيا بمشاركة أكثر من (17) دولة ، وكان واضحا أن ما حدث في البلاد من حرب عبارة عن (إنقلاب) مخطط له دوليا بعناية تم إعداده بواسطة خبراء دوليون لإنهاء دور الجيش السوداني وسيطرة الدعم السريع على الدولة بإمكانيات خارجية هائلة بالإتفاق مع حميدتي وكان الإتفاق الإطاري أبرز أدواته .
ويبدو أن فكرة التخطيط لذلك ليس جديدة بل كان يجري الإعداد له منذ أيام نظام الإنقاذ ، ولكنه دخل دائرة الفعل مع المظاهرات التي إندلعت في البلاد منتصف ديسمبر 2018 ، فساعدت علي إنتشار قوات الدعم السريع، مرورا بفض الإعتصام والشراكة وحل هيئة العمليات التي ورثت قوات الدعم السريع كل إمكانياتها ومقدراتها من معسكرات استراتيجية وغيرها من عتاد تحت سيطرتها ، وبالتالي وجدث ضالتها فأحاطت بالعاصمة من كل الإتجاهات .
كشفت مصادر أن مجلس الجنرال بن عوف الذي أطاح بالبشير تحصل علي معلومات أن حميدتي كان ينشئ معسكرات تجنيد مفتوحة في دول الجوار تشاد والنيجر وأفريقيا الأوسطى وغيرها لتجنيد مليون جندي ، وقالت إنه يخطط للوصول للسلطة عبر الحرب ولكنها ظلت مجرد معلومات تحت الرقابة ولم توضع لها التحوطات الكافية .
غير أن المراقب يلحظ أن كل ذلك إرتبط بتحركات سياسية مريبة وتصاعد وتيرة الحملة الإعلامية المدعومة والتي جندت لها الحرية والتغيير (قحت) عناصرها فيما جند حميدتي عناصر إعلامية بعينها فأغراها بالأموال وانصبت جوهر الحملة علي إثارة خطاب الكراهية ضد البرهان ورفاقه يتهمونهم بالتواطؤ مع عناصر النظام السابق لضرب الثورة ، وأظهر الخطاب أن كل تحركات حميدتي لحماية الثورة .
غير أن المعلومات التي رشحت بقوة أن ساعة الصفر لإنقلاب حميدتي حسبما خطط له ليست 15 أبريل مثلما عجلت بها الخلافات التي إندلعت في ذلك اليوم بالقرب من المدينة الرياضية ، ويقال أن حميدتي كان لا يخشى وقتها إلا (الطيران والمدرعات) وهذا ما جعله يعمل باكرا لتحييد مطاري (مروي والأبيض) منذ مطلع أبريل ، بدخول قوات الدعم السريع إليهما بكميات كبيرة تحت حجج واهية لم يكن الهدف منها إلا تحييدها والسيطرة عليها دون فاعلية عسكرية .
فيما يدرك المراقب ماحدثت من ملابسات وخلافات مع المدرعات من قبل حميدتي قبل إندلاع الحرب بفترة حيث تم سحب جزء كبير من الدبابات والمدرعات الحربية الفاعلة من منطقة سلاح المدرعات لمعسكر الباقير ، وهذا هو التفسير الوحيد لتسليم معسكر الباقير يوم 14 أبريل إلى قوات الدعم السريع بصورة لم نجد لها تفسيرا .
ومن الملاحظات المهمة بأن تعليمات صدرت وقتها من حميدتي بمنح كل الضباط بالدعم السريع الذين يشك في ولائهم إجازات مفتوحة وكانت المعلومات تتم بسرية تامة ، وبالتالي عندما حدثت ملابسات المدينة الرياضية تم تسريب معلومات لحميدتي بأن المخطط تم كشفه ، مما جعله يعجل بساعة الصفر قبل إسبوع تقريبا ويصدر الأوامر بمهاجمة قصر الضيافة ، وكان وقتها محدد أن يتم لقاء بينه والبرهان وكان يريد منها حميدتي فرصة لتطمينات الرأي العام والقوات المسلحة حتى ساعة الصفر المحددة .
نواصل ..
الرادار .. الخميس السادس من مارس 2025 .