(توكا والبيشي) .. النار من مستصغر الشرر ..!
كتب : إبراهيم عربي
في تقديري الخاص أن تطورات الأحداث في كل من جنوب السودان والتي ابرزت تفلتات أمنية بالحدود مع السودان ،في ظل إعلان تحالف البيشي وجوزيف توكا ، ذراعا عسكريا لتحالف تجمع نيروبي (الحكومة الموازية) ، وتوغلهم لمناطق (أولو ، التيبلات والروم) في محلية باو غرب النيل الازرق ، جعلت القوات المسلحة تتحسب سريعا لحسم الأمر.
في الواقع أن جماعة البيشي هربت بعد مقتل قائدها في غارة جوية في مناطق سنجة ، لمناطق الرنك والمناطق الحدودية لولايات (سنار والنيل الأزرق والأبيض) مع جنوب السودان في مناطق الرنك ، وعينت شقيقه حمودة قائدا لها خلفا له ، وكان مأمول من الشقيقة في جوبا نزع سلاحهم حالا، وفقا للعلاقات بين السودانيين ، ولكنهم تجاوزوا الأعراف الدولية ، توعدوا في تسجيل مصور (فيديو) سيطرتهم علي محلية باو وذاهبون للكرمك والدمازين ، فأصبح يشكل مهددا أمنيا للدولتين معا .
علي كل كان هذا التحالف مأمول له باكرا أن يتم بين (البيشي وكيكل وأبو شوتال وتوكا) إبان أحداث جبل موية وسنجا والتي شاركت فيها مليشيات النوير مقاتلين في صف مليسيا الدعم السريع المتمردة مثلما حدث في الخرطوم ايضا ، وكانت مأمول لفتح نفاج عبر اثيوبيا أيضا لإنضمام مجموعة من الأمهرا وفتح منافذ لإدخال السلاح ، ولكنه فشل بسبب مقتل البيشي وتحرير المناطق وإنضمام كيكل للجيش وهروب أبو شوتال لتشاد والتي يحمل جنسيتها ومنها إلي نيروبي حيث أعلنوا عن تحالف (الحكومة الموازية) .
بلا شك فأن تحركات قوات الجيش الشعبي لجنوب السودان والتي أعلنت عن اشتباكات مسلحة بمنطقة (كوسوفو) بين قواتها وقوات تابعة للدعم السريع قالت حاولت الهروب لداخل الأراضي الجنوبية بعد الانتصارات التي حققتها متحركات القوات المسلحة بولايات (النيل الأبيض والأزرق وسنار) ، عجلت مع غيرها لقطع الطريق علي المليشيا للإستعانة بمرتزقة من جنوب السودان وغيرها .
وبالتالي إنطلقت متحركات من الفرق (الرابعة) مشاة الدمازين و(17) سنجة و(18) كوستي لبسط سيطرتها علي حدود مسؤولياتهم من المناطق الحدودية مع جنوب السودان ، وكانت القوات المسلحة قد منحتهم الفرصة الكاملة للإستسلام حسب مطالب قيادات وأعيان أهلية فعاد كثير منهم ، وبعد الخطوة التصعيدية إنطلقت متحركات القوات المسلحة فبسطت سيطرتها علي (تسع) من المناطق (الدالي ، المزموم ، القربين ، الجفرات ، قلي ، أبوعريف ، ورورو ، والتبون) عنوة واقتدارا وستواصل تقدمها لإستعادة كل المناطق الحدودية للولايات الثلاثة مع دولة جنوب السودان .
علي أي حال فإن قوات جوزيف توكا النائب الأول للحلو رئيس الحركة الشعبية كانت محصورة في منطقة يابوس وليست لديها تاثيرا علي المناطق الأخرى ، ومن المعلوم بأن جنوب كردفان والنيل الازرق لا توجد بينهما حدود مباشرة إلا عبر جنوب السودان ، وبالتالي أي تواصل عسكري بين الحلو وجوزيف توكا لا يتم دون تعاون جنوب السودان .
غير أن النار تأتي من مستصغر الشرر ، فإن النشاط المكثف لمليشيا الدعم السريع لتهريب السلاح عبر دولة الجنوب لمناطق الولايات الثلاثة في ظل تعقيد الأوضاع الأمنية في منطقة أعالي النيل في جنوب السودان فإنها تهدد بحالات نزوح عكسية لداخل النيل الأبيض والتي تتطلب تحسبات فورية من حكومة الولاية .
وبالتالي يتوقع إستخدام المنطقة الحدودية هذه نفاجا عسكريا لمليشيات الدعم السريع لتواصل خطوط الإمداد مابين الحلو وجوزيف توكا والبيشي عبر المناطق الحدودية مع ولايات (النيل الابيض ، الازرق وسنار) ولذلك سارعت القوات المسلحة لحسمها قبل فوات الاوان .
الرادار .. الخميس السادس من مارس 2025 .