(وحدة النوبة) … تحالف الحلو مع الجنجويد (2 – 2)
كتب : إبراهيم عربي
وجدت الحلقة الماضية صدا وردود أفعال وإستنكارا واسعا لمحاولات الحلو المتاجرة بدماء أبناء النوبة وقضيتهم علي حساب تحالفه مع مليشيا الدعم السريع المتمردة (الجنجويد) ، ونشكر الاخ ياسر كباشي (شفاه الله وعافاه) لتصحيح بعض المعلومات ، ونعتذر للجنرال مركزو وقد أوردنا بإنه يتزعم اتحاد عام جبال النوبة الذي يتزعمه الصديق محمد أبوعنجة أبو راس ، ولكن بلا شك مركزو زعيم شاء من شاء وأبى من أبى (نسال الله له العافية) .
في الواقع هذه المجموعات لا تخلو بذاتها من التقاطعات والتجاذبات الآيديلوجية مابين اليمين واليسار والوسط وغيرها وبالتالي فأصبحت قضية شعب التوبة هكذا مدعاة لمكاسب سياسية ، ولكن اعتقد من أجل أن يكتمل هذا البناء لأجل وحدة التوبة مطلوب أن يتنازل كل هؤلاء عن ذاتياتهم ومصالحهم الشخصية وتذويب خلافاتهم البينية لأجل مستقبل قضية جبال النوبة الأساسية .
وبالطبع هذا ماظل ينادي له
منتدى قيادات ونشطاء جبال النوبة بداخل البلاد وحول العالم بهدف وحدة شعب النوبة ، ويستعد لعقد مؤتمر بجوبا عاصمة دولة جنوب السودان لما لجوبا من خصوصية لدى أبناء جبال النوبة ، وقد جمعهم النضال المشترك في حضن الحركة الشعبية منذ العام 1984 ، رغم أننا نعيب عليها بإنها إستأسدت بالكيكة لمصالحها الذاتية دون رفاقهم بجبال النوبة علي حساب قضيتهم الاساسية .
علي كل فإن وحدة النوبة مهمة جدا واذكر جيدا أن الجنرال كباشي في زيارته لجنوب كردفان والتي سبقت إندلاع الحرب 2023 بشهرين وكنا برفقته ، كان يدعو للتواصل بين مكونات النوبة ويراهن دوما علي وحدة صفهم ، ويوصيهم بأن تمتد علاقاتهم بالتواصل مع أهاليهم بالطرف الآخر مع الحلو لنظرة مستقبلية ثاقبة ويقول (تواصلوا معهم .. أجعلوها عربون محبة بينكم ..!) .
ولكن بكل أسف ظل الحلو يضع العراقيل أمام هذه العلاقات الإجتماعية ويحول دون أن تكتمل وحدة النوبة وبل وضع يده مع مليسيا الدعم السريع المتمردة (الجنجويد) باكر منذ بداية الحرب فاسقط الحاميات والتي إنسحبت منها القوات المسلحة لحسابات وتكتيك خاص بها، فأغلق الحلو أسواق التواصل (الجوار الآمن) والتي إجتهد فيها الامير كافي طيارة البدين وآخرين فكانت جسرا للتواصل بينهم .
وبكل أسف أغلق الحلو الطرق بالتنسيق مع المليشيا بصورة ممنهجة ومقصودة لخلق ازمة إنسانية خلقت مجاعة ، ووصفت بإنها الأسوأ في العالم وفي تاريخ جنوب كردفان المناط بها مع رفيقاتها أن تكون سلة غذاء العالم ، ولذلك ذهب كباشي بشأنها في رحلات مكوكية مابين بورتسودان وجوبا فوقع إتفاقا مع الحلو بوساطة جوبا لإغاثة أهله ، إلا أن الحلو طالب بإشراك حليفه المليشيا الجنجويد وطار لذات روتو كينيا عميل الإمارات حيث كان حمدوك وعبد الواحد نور ينتظرانه بالدولارات فانهار الإتفاق .
علي كل فإن تحالف الحلو مع مليشيا الدعم السريع ليس جديدا بشهادة المليشي حسين برشم وآخرين وكثير من الشواهد ، فما حدث بالدلنج وهبيلا وكرتالا يؤكد ذلك ، وآخرها فرار المليشيا بأسلحتهم وسياراتهم من أم روابه والرهد عبر مناطق هبيلا وكرتالا إلي الحلو ، وبالطبع المشكلة تكون أكبر إذا أصبح هذا الطريق سالكا للتشوين لإدخال الاسلحة والمسيرات وغيرها للحلو في جنوب كردفان، والأكثر خطورة أن يكون ممرا لوصول الجماعات المسلحة الإرهابية الخارجة عن القانون والمرتزقة الذين يقاتلون في صف المليشيا في الخرطوم وغيرها إلي جنوب كردفان / جبال النوبة وإلى كاودا .
علي كل لقد نبهنا باكرا بأن للمليشيا خطة لتحالف سابق بين (الحلو وتوكا و أبو شوتال وكيكل والبيشي) عند آحتلالهم جبل موية وسنجة ولكنها فشلت بمقتل البيشي وإنسلاخ كيكل وهروب أبو شوتال لتشاد وأراها قد تجددت بلقاء نيروبي لوجود مجموعة البيشي وآخرين من المليشيا بمنطقة الرنك بجنوب السودان لتنشيط جبهة النيل الأزرق والتي بدأت عملياتها في مناطق باو والكرمك وأخيرا وقع الحلو علي تحالف نيروبي ووضع يده مع الجنجويد لتصبح كاودا عاصمة لحكومة (الكدمول) الموازية المزعومة .
بلا شك إستشعر أبناء النوبة الخطر فتتابعت الإنسلاخات من حركة الحلو وبالطبع لن تتوقف عند مجموعة محمد الجاك وآخرين ، واعتقد فقد الحلو تعاطف أهل جنوب كردفان وكان أول رد فعل لهم فتح الطريق (كادقلي – الدلنج) في تلاحم بطولي لمتحرك الشهيد الأمين الذي إنتظمت فيه مكونات جنوب كردفان ، تحت إشراف قائد الفرقه (14) مشاة كادقلى اللواء فيصل الساير والأمير العميد كافي طيارة ، فالتقي المتحرك باللواء (54) الدلنج وسط فرحة عارمة من قبل المواطنين .
وبالتالي طردوا قوات الحلو من حجر الجواد وكركراية وأنقاركو والدشول وحجر الدليب والسماسم والقراديد وغيرها من القرى بين (الدلنج – كادقلي) ، واعتقد إنها البداية لفتح كل الطرق البينية بالتنسيق مع توأميه متحرك الصياد ومتحرك المصري تحت قيادة القوات المسلحة، وبالطبع لن يتركوا مجالا لقيام حكومة الكدمول بكاودا .
علي كل فإن هذا المخطط (الإماراتي – الإسرائيلي) يهدد بإغتصاب أرض النوبة طمعا في خيراتها ومواردها وموقعها المميز ، لتصبح مستعمرة لحكومة الجنجويد
وبتم فتح معسكرات لتدريب المرتزقة وجماعات إرهابية
، وبالتالي ليس أمام النوبة إلا وحدتهم لمناهضة هذه الخطوة وطرد الجنجويد وتكون بداية الطريق لعهد جديد .
الرادار.. الجمعة .. 28 فبراير 2025 .