الأبيض) … فك الحصار وإلتقاء الجيوش (2 – 2)
كتب : إبراهيم عربي
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة لماذا حاصرت مليشيا الدعم السريع الإرهابية مدينة الابيض باكرا ومنذ اللحظة الاولى لإشعالها شرارة الحرب وماذا يعني فك حصارها ..؟!.
في الواقع أن شمال كردفان (عروس الرمال) وحاضرتها الأبيض تعتبر قلب السودان بلد ال(مليون ميل مربع) قبل إنفصال الجنوب ، وبالتالي يعتبر موقعها إستراتيجيا فيما جعل منها مشروع نفير النهضة أكثر أهمية وتحتضن أكبر الأسواق بالبلاد وبورصة للمحاصيل والأولى بالعالم لتسويق الصمغ العربي بجانب المحاصيل النقدية والغذائية والثروة الحيوانية وغيرها .
وبالتالي فإن مطار الأبيض يعتبر من أهم المطارات بالبلاد من حيث موقع المدينة الجغرافي ، ويعتبر إستراتيجي بمعنى الكلمة ويتكون من جزئين مطار مدني وآخرا عسكريا ، ولذلك ساعد كثيرا في نقل المساعدات الإنسانية واللوجستية للجنوب وجنوب وغرب كردفان وولايات دارفور ، كما أصبح الشق العسكري منصة للعمليات العسكرية في الحرب .
ولذلك خططت المخابرات الأمريكية والإسرائيلية معا في التحايل لتحييد مطار الأبيض ، عندما فرضوا حظرا إقتصاديا علي البلاد (20) عاما وهي تقود حربا شرسة مدعومة دوليا في الجنوب ، وبالتالي طلبوا من الأمم المتحدة لعب هذا الدور ، وبالتالي عرضت المنظمة الدولية علي النظام السابق أن يصبح مطار الأبيض مخصصا لعملياتها الإنسانية مقابل إنشاء مطارا آخرا جديدا عسكريا وحديثا في مكانا آخرا .
إلا أن الجيش السوداني رفض ذلك جملة وتفصيلا ، لأهمية مطار الأبيض وهو الوحيد في ذلك الوقت ويتبوأ موقعا إستراتيجيا لعملياتها العسكرية وكانت البلاد تشهد حربا في الجنوب ودارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق والشرق وأيضا غرب كردفان ، ويعتبر هذا المطار مهما في عمليات التشوين والعمليات العسكرية وتنقلات الجيوش والقادة .
وبل إزدادت أهمية المطار مع مشروع نفير نهضة شمال كردفان وإنشاء طريق الصادرات والذي أضاف علي الأبيض ميزة تفضيلية حيث تعددت المشروعات والتنقلات والتحركات .
علي كل فإن العلاقة بين قائد مليشيا الدعم السريع المتمرد حميدتي وأهل الأبيض حاضرة شمال كردفان وواليها السابق وإبنها مولانا أحمد هارون متوترة منذ العام 2014 عندما أمهل الوالي هارون قوات حميدتي (التدخل السريع) ، (72) ساعة لمغادرة ولاية شمال كردفان بسبب مقتل أحد شباب الأبيض وتم تنفيذ القرار فورا، وقالها حميدتي محتجا فيما بعد في حوار مع الطاهر حسن التوم 2018 ، أحمد هارون مكانه السجن وليس الوزارة ..!.
وبالطبع يعلم حميدتي أهمية موقع الأبيض إستراتيجيا ويعلم قوة وبأس الفرقة (الخامسة) مشاة الهجانة وبعلم تماسك أهل شمال كردفان وإلتفافهم حول واليهم ونفيرهم ، وهم أحفاد معركة شيكان ولهم تاريخ حافل ويعلم بالطبع أهمية مطار الأبيض أمنيا وإستراتيجيا، ولذلك ضربت قواته مطار الأبيض حال تمردها بعد أن فشلت في إحتلاله فأحرقت عدد من الطائرات وبل حاول السيطرة علي فرقة الهجانة شديدة الباس قوية الشكيمة والسيطرة علي الأبيض ضمن الخطة (ب) .
إلا أن الأبيض صمدت أرضا وجيشا ومجتمعا لأكثر من (80) هجوم للمليشيا من عدة محاور ورسم اللواء فيصل خطته الدفاعية متخندقا بالمدينة وأفشلت يقظة القوات كل محاولات المليشيا التسلل لداخل المدينة عبر النازحين ، وبالتالي فرضت حصارها الممنهج علي الأبيض حتي لا تجد الهجانة فرصة للتحرك ، واحتلت المليشيا الرهد وأم روابة وشردت أهلها وأخيرا بارا .
وليس ذلك فحسب بل خربت الكهرباء والإتصالات وسيطرت علي مصادر المياه الشمالية والجنوبية ومنعت المواطنين الزراعة تماما كما منعت وصول أي مساعدات إنسانية ، حصارا مقصودا لتشريد المواطنين وهي تعلم مدى أهمية المياه لأهل الأبيض بجانب الغذاء لمقومات الحياة .
وبالتالي فإن فك حصار الأبيض وإلتقاء الجيوش ، يعني فك حصار الفرقة (الخامسة) مشاة الهجانة (أم ريش ساس الجيش) والتي تهابها المليشيا وإنطلاق الأسود لتحرير بارا وغرب بارا وسودري وجبرة الشيخ وفتح طريق الصادرات حتي أم درمان وإتاحة حرية الحركة للمواطنين ، وفك حصار الفرقة (السادسة) مشاة الفاشر (شنب الأسد) وفك حصار الفرقة (22) مشاة بابنوسة (القميرة) وفك حصار الفرقة (14) مشاة كادقلي (الصمود) ونقول للحلو بل رأسك ..!.
وبالتالي تشغيل مطار الأبيض الإستراتيجي عسكريا ومدنيا ، وفتح الطرق القومية والبينية والإنطلاق بحرية في كل الإتجاهات لتحرير كامل ولايات كردفان ودارفور وكل شبر من تراب الوطن ، وبلا شك إنها نهايتكم يامليشيا ..!، وننشد مع دريد بن الصمة لنقول (بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى .. فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد ..!) .
الرادار .. الإثنين 24 فبراير 2025 .