(الأبيض) … فك الحصار وإلتقاء الجيوش (1) 

44

كتب : إبراهيم عربي 

بلا شك يظل الأحد 23 فبراير 2025 ، يوما خالدا مسطرا في التاريخ ، وبل رسالة قوية في بريد المليشيا المتمردة وأعوانها بتجمع نيروبي وأديس أبابا وكفيلها بن زايد الإمارات والمجتمع الدولي والاقليمي ورسالة قوية في بريد دولة كينيا خاصة ، هذا اليوم تمكنت فيه القوات المسلحة من تحقيق (أربعة) إنتصارات معا عنوة وإقتدارا .

إلتحمت الجيوش في هذا اليوم عند مدينة الأبيض (عروس الرمال) حاضرة شمال كردفان وفكت حصارها وإستعادة مدينة القطينة بالنيل الأبيض لحضن الوطن بعد أكثر من عام ، كما إستعادت الكرقل بجنوب كردفان وفتحت الطريق (كادقلي – الدلنج) ، فيما أحكمت المدرعات سيطرتها علي منطقة جاكسون وسط الخرطوم والتي ظلت تحت سيطرة مليشيا الدعم السريع المتمردة منذ بداية الحرب  ، كما هي تتقدم في المحاور المختلفة بخطة وإستراتيجية ومهنية . 

بكل فخر وإعزاز تمكنت القوات المسلحة اليوم من فك حصار مدينة الأبيض (الإستراتيجية) عروس الرمال (أبقبة فحل الديوم) حاضرة شمال كردفان (درة غرب السودان) عنوة وإقتدارا ، وفتح الطريق القومي (كوستي – الأبيض) وبالطبع تعقبها مرحلة جديدة لفتح الطرق لغرب وجنوب كردفان ولولايات دارفور .

وبالتالي فإن إلتحام متحرك الشهيد الصياد والشهيد عتره والفرقة (16) مشاة نيالا مع الفرقة (الخامسة) مشاة الهجانة ورفيقاتها من قوات هيئة العمليات ولجان المقاومة والمستنفرين وقوات حركات الكفاح المسلح ، تعني الإنتقال لمرحلة جديدة لتحرير كل شبر من أرض الوطن وبلا شك لن يهدا لها بال وإلا تحرير كل شبر من أرض الوطن دنسته المليشيا المتمردة الإرهابية ، ولذلك نجحت الواسطات لأن يستكين اللواء حسين جودات قائد الفرقة (16) مشاة نيالا قليلا بالأبيض وسط أهله وهو يهم بالتقدم إلي الأمام (إذا فرغت فانصب ..!) .

بينما خرجت الأبيض بقضها وقضيضها ، رجالا ونساء ، كبارا وصغارا ، فامتلأت بهم الشوارع والساحات فرحا بهذا الإنتصار فاستقبلت متحرك الصياد والجيوش بالأحضان حيث إلتحمت معهم فأصبح يوم لإلتحام الجيوش والمجتمع معا كحالهم في خندق معركة الكرامة للدفاع عن الأرض والعرض والجميع يهتفون جيش واحد .. شعبا واحد .

علي كل كان أهل الأبيض الأكثر فرحا بإلتحام الجيوش وفك حصارهم الذي تجاوز (22) شهرا وقد أصبح هذا المجتمع جزء لا يتجزأ من فرقة الهجانة أم ريش ذات التاريخ التليد والتي صمدت كما هم صمدوا معها ، والتحية للهجانة قيادة وضباط وضباط صف وجنود ،وبل صمدت لأكثر من (ثمانين) هجوم من قبل مليشيا الدعم السريع الإرهابية صدتها قوات الهجانة وكبدتها خسائر كبيرة في الأفراد والعتاد والمتحركات ، مما جعلت المليشيا تفقد خططها يائسة فاستهدفت المواطنين قصفا بالمدافع والمسيرات طالتهم في أنفسهم حيث قتلت وأصابت النساء والأطفال وكبار السن ودمرت ممتلكاتهم وخدماتهم الحياتية والتنموية .

كيف لا وقد وصل الحال بأهل الأبيض لمرحلة من الحصار فقدوا فيها الطريق لخارج المدينة إلا حينا ، حيث فقدوا مصادر الغذاء ومصادر المياه الشمالية والجنوبية معا وفقدوا الكهرباء فلجأوا للبحث عن طواحين الذرة في الريف القريب بشق الأنفس ،وفقدوا الإتصالات والتواصل مع الآخرين ، بل فقدوا مطار الابيض المهم إسترتيجيا ، وبل فقدوا الأمن والطمأنينة والمعيشة والإقتصاد، فقدوا كل شيئ في حياتهم .

وبالتالي فإن فك حصار الأبيض ليس هدفا عسكريا فحسب بل عسكريا وسياسيا وإستراتيجيا وإقتصاديا ..!.

نواصل غدا

الرادار .. الأحد 23 فبراير 2025 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.