(الوطني) … أجندة المستقبل   

32

كتب : إبراهيم عربي 

في تقديري الخاص أن مقترح أجندة المستقبل التي دفع بها المؤتمر الوطني وهي مبذولة عبر مواقع التواصل الإجتماعي بين يدي الكل إن كانوا أعضاء أو داعمين أومعارضين ، جهد مقدر يجب الوقوف عنده لا سيما لحزب له تجربة في الحكم إمتدت ل(ثلاثة) عقود فأسقطته ثورة مختطفة من خلف أجندات خارجية وتقاطعات مصالح ذاتية أضاعت آمال وتطلعات أهل السودان .

الثابت أن التجارب العملية في السودان تؤكد إنه لا مستقبل لنجاح أي تجربة سياسية تبنى علي عزل أو إقصاء الآخرين في تشكيل مستقبل البلاد ، ولذا فإن أجندة المستقبل التي دفع الوطني في مثل هذا التوقيت رسالة مباشرة في بريد خصومه الذين يتوعدونه شرا من دعاة (إلا المؤتمر الوطني ..!)، لتؤكد أن الوطني حزب موجود وله عضوية وقيادة مبادرة وفاعلة وله مؤسسات لها حرثها الكبير واقعا ، ولا يمكن تجاوزها فيما يدور بالساحة السياسية أقلاها بشأن المشاركة في رسم خارطة مستقبل البلاد .

كانت تجربة الحوار فكرة ثاقبة من بنات أفكار حزب المؤتمر الوطني ، خرجت بمخرجات جيدة ولكنها فشلت عمليا في التطبيق بسبب الأنانية وسياسة التكويش ، وظل الوطني يدعو لتطوير العملية السياسية ، وإدارة الإختلاف تحت سقف مرتكزات وطنية يتشارك الجميع في وضعها للإتفاق علي كيف يحكم السودان وليس من يحكم ، تركيزا علي المكاسب الوطنية .

المراقب يلحظ بأن خطوة الإصلاح داخل المؤتمر الوطني ليست جديدة فقد إبتدرها رئيس الحزب المفوض مولانا أحمد هارون متزامنا مع إندلاع الثورة لإنقاذ ما يمكن وقد قبل التحدي في ظرف دقيق وصعب ، واذكر جيدا إنه أطلق (الورقة المفاهيمية ) واصفا إياها بإنها خطوة ستقود المؤتمر الوطني (نيو لوك) وفسرها إختصارا أن المؤتمر الوطني غد لم يكن كما هو اليوم ..!، ولكنها لم تجد أذنا صاغية حينها ، فالشارع كان مكهربا بشعارات ثورية ومشحونا بتيار ضغط عالي التردد لا يسمع ولا يرى إلا إتجاها واحدا بشعار واحد (تسقط بس ..!) .

وبالتالي اعتقد خطوة مقترح أجندة المستقبل جاءت ثمرة مسودة إصلاح داخلية عميقة لتجربة المؤتمر الوطني في الممارسة والتي صاحبتها بعض الثغوب والعيوب لا سيما الجمع بين الحاءات الثلاثة وغيرها من سياسة (التكويش) فشلت فيها قيادة الحزب لحسم الكثير من المعطيات وقتها وكانت تتطلب عمليات جراحية عميقة بدلا عن أسلوب وسياسة التهدئة (الترضية) لخفض الأصوات الغاضبة وبالتالي غادر بعضهم صفوف الحزب مغاضبا وبعضهم إلتزم الرصيف وفي النفس شيئ من حتى .

ولكن يبدو أكثر وضوحا أن قيادات الوطني كانت مهمومة بعمليات الإصلاح الداخلية للحزب من واقع أمانة التكليف ، وبالتالي كانت تخطط لأجل مستقبله وتعمل علي إعداد مسودة الإصلاح غير آبهة بما يحاك ضدها من محاكمات لإدعاءات جزافية باطلة فشلت لأن تستند علي ساقين قانونيين ، فشلت فيها الحرية والتغيير (قحت) التي إختطفت المشهد سمبلة وغدرت بالثورة والتي رفضت للوطني حتي فكرة المعارضة المساندة التي دفعت بها قيادة الحزب ليس لإشراكها في السلطة ولكنها كانت خطوة ثاقبة لأجل الوطن .

ولذلك وضعت أجندة المستقبل قضية إصلاح الحزب والممارسة السياسية في الأولوية ، علاوة علي قضايا الحكم والإنتقال والترتيبات الدستورية ، وقضايا الفساد والإقتصاد والمحاسبة والعدالة، ومعاش الناس ومن ثم قضايا الثقافة والإعلام لما لها من أهمية ، ولعلها خطوة جاءت في وقتها ومطلوب من القوي السياسية بالساحة التداول حولها بموضوعية ومنهجية بالود والإحترام المتبادل والقبول بالآخر دون إستثناء لأى مجموعة سياسية لأجل مستقبل البلاد .

علي كل فالمؤتمر الوطني حزب مبادر وقد ظل يشغل الساحة السياسية طويلا ولا يزال الجدل بشأنه يدور مابين الأشواق والإشفاق والأمنيات والأحلام ، وهو حزب مبني علي فكرة ، وبالطبع الفكرة لن تموت ، وله كسبه الخاص ، فعندما إندلعت الحرب كان أول من أعلن وقوفه مع القوات المسلحة في خندق المدافعة عن الوطن ودعا عضويته للمشاركة في معركة الكرامة والتي لازال يدور رحاها هما شاغلا للجميع لاجل وطن معافى .

وبالتالي اعتقد الدفع بأجندة المستقبل في هذا التوقيت ضرورة وجهد مقدر أملتها مجريات الحراك بالساحة السياسية داخليا وخارجيا بشأن السودان لتكون مرتكزا حواريا لأجل مستقبل البلاد . 

الرادار .. السبت 22 فبراير 2025 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.