حديث السبت .. عادت الكهرباء والمياه فمتي يعود الامن لام درمان؟؟

0 2

كتب : يوسف عبد المنان

البرهان في كرري والكباشي في ام روابة اما بعد؛

                           1

بعد انقطاع دام ايام وليالي وظلام دامس غطى ليل العاصمة الخرطوم الطويل وبعد عطش الناس والنيل على مرمى حجر وارتفعت أسعار الخضر والفاكهة والأخيرة باتت في حكم الغائب الأبدي من أفواه من يبحثون عن لقمة الخبز الحافي حتى عصيدة الفتريته أصبحت من الرفاهيات في هذا المناخ وبعد تطاول لغياب الكهرباء عادت منتصف ليل الخميس ومعها عادت المياه لتبلل الشفاه التي جفت ويغتسل الناس من بعد طول غياب في عاصمة كل يوم تتدهور فيها الأوضاع المعيشية ويضيق على الناس سبل كسب العيش ورغم الفرح والنشوة بالانتصارات القوات المسلحة الأخيرة والأمل وسط عامة الناس أن فجر الانتصارات قد بزغت شمسه الا ان نكسة حديث البرهان لمجموعة قحت في بورتسودان قد أصابت الجبهة الداخلية بخيبة امل بأن المستقبل أكثر ظلاما من الحاضر وان القيادة العليا وأحزاب كنا نعدها من الأخيار لم تتعلم من درس التصدع والتمزق وهي تبشرنا بمكافئة الخائنين وإقصاء المخلصين وعودة ماقبل حرب منتصف أبريل في هذا المناخ تتدهور الخدمات في كل يوم بانقطاع التيار الكهربائي والمياه وحتى خدمات الاتصالات توقفت لمدة 24ساعة وعادت ظهر الخميس بينما الهاجس الأكبر لمواطني ام درمان العائدين من النزوح القسري واللجوء الإنساني بسبب كارثة الحرب هو الأوضاع الأمنية التي تشهد انفلاتا بتفشي النهب والسلب وتسور بيوت المواطنيين ورغم الجهود التي تقودها الخلية الامنيه الا ان حالة الانفلات والفوضى واختلاط ماهو قوات نظاميه بالحرامية واللصوص يجعل من الصعوبة محاربة الانفلات الذي تشهده العاصمة الوطنيه ام درمان ورغم قرارات لجنة أمن ولاية الخرطوم بحظر الدرجات البخارية التي تستخدم كأداة للجريمة الا ان الدرجات البخارية تجوب الشوارع الرئيسية وداخل الأحياء ولم تفلح كل الحملات التي تستهدف القضاء على الدرجات البخارية وفي منطقة مثل شمال سوق صابرين وبالقرب من قيادة منطقة وادي سيدنا تمارس عصابات النهب عملياتها النهارية وخاصة في شارع المطران بيتر البرش حيث يعترض المسلحين المركبات العامة والخاصة وينهبون المواطنيين في رابعة النهار وهم مسلحين بالأسلحة النارية الفتاكة التي لاقبل للشرطة بها ولن تقوى الشرطة على مطاردة ا لمسلحين في الأحياء والشرطة نفسها خرجت من الحرب منهكة بعد أن نهبت سياراتها ومقارها والتحديات الامنيه التي تواجه الخرطوم لا في الوجود الأجنبي فحسب ولكن في تغلغل الحراميه واللصوص في الأحياء والان بدأ تسلل الجنجويد إلى الأحياء السكنية والاسبوع الماضي تم القبض بواسطة الاستخبارات العسكرية على احد قادة المليشيا بحارة الصحافيين وعثر بحورته على مبلغ مليون من العملات الصوماليه
فكيف تتجاوز المناطق المحررة المعضلات الامنيه الكبيرة في ظل شح إمكانيات حد الكفاف

                             2

صب الفريق البرهان الماء البارد على النار المشتعلة في أوساط القوى التي تقاتل إلى جانب القوات المسلحة سواء كان مجاهدي البراء ابن مالك أو الحركات المسلحة أو المستنفرين من لجان المقاومة وغاضبون وقطع البرهان وهو يتحدث لضباط وجنود في ام درمان بأن القوات المسلحة لن تتخلى عن من قاتلوا معها المليشيا بمختلف مسمياتهم وأنهم يشكلون مع القوات المسلحة ملامح فترة مابعد الانتصار وبدد البرهان الشكوك التي آثارها حديثه الأسبوع الماضي بالهجوم على الإسلاميين المقاتلين إلى صف القوات المسلحة ولكن التيار الإسلامي الذي يمثل الوعي والنضوج في التجارب رفض جره لمعركة تصيدها خصومه منذ سقوط الإنقاذ للوقوع بينه والقوات المسلحة والتحريض في مواجهته ولكن البرهان بوعيه وتجربته وخوضه لغمار معركة التحرير ولايزال الطريق أمامه شائكا وصعبا وقد تحدث البرهان وقطع بأن شركاء يوم الكريهة هم شركاء النصر والمستقبل القريب وان القوات المسلحة لن تتخلى عن رفاق الخنادق وكلمات البرهان صبت الماء على النار واخمدتها ولكن قبل ذلك فإن وجود البرهان في مقدمة المقاتلين أصبح فال خيرا للشعب السوداني الذي ينتظر الانتصارات في الميدان التي تمثل إليه السلوي ونبض الحياة والأمل وكل ماحل البرهان بفرقة من الجيش تقدمت الفرقة في اليوم التالي وتحققت الانتصارات والان لم يتبقى من النصر في ولايه الخرطوم تحرير قصر غردون الا بضع أميال أو كيلو مترات وتطرد القوات المسلحة الاوباش من قلب العاصمة حيث تتمترس المليشيا من خلال قناصين من دول الجوار في عمارات محدودة في قلب الخرطوم وتحصد بنادقها أرواح الشهداء ولكن الجيش بعد تجارب طويلة في ام درمان وبحري قادر على الوصول للقصر الرئاسي في مقرن النيلين وهي الخطوة الأخيرة لتحرير الخرطوم وإعلان الانتصار على التمرد في قلب البلاد ويتبقى تحرير دارفور وهي الاكثر تعقيدا في سياق مشروع تحرير البلاد وشكل البرهان حضورا في مسرح العمليات بمنطقة كافوري التي تعتبر منطقة عصية جدا لوجود المليشيا في البنايات الشاهقة ولكن إصرار الجيش على التحرير يجعل المستحيل ممكنا

                         3

يوم الخميس كان مشهودا في ثاني أكبر مدن ولايه شمال كردفان ام روابة التي تفقد فيها شمس الدين كباشي متحرك الصياد الذي أنهى مهمته الأولى بنجاح وسيطر على ام روابه وقهر التمرد ويعتبر متحرك الصياد هو الابن الشرعي لشمس الدين كباشي منذ أن كان فكرة في مخيلة بعض أبناء كردفان ممن يساندون القوات المسلحة حتى أصبح واقعا وتعرض الصياد للنكسة الأولى وخسر معركة دخول ام روابة ولكن شمس الدين كباشي المعروف بعناده الشديد وإصراره على تحقيق النجاح اتخذ من الفشل الأول سلما للنجاح وانفق على المتحرك انفاقا كبيرا واختار له خيرة الضباط وجمع مقاتلي الفرقة السادسة عشر نيالا بقيادة العميد حسين جودات وقوات من النخبة بجهاز المخابرات واستطاع الصياد ومتحرك الشهيد المصري القادم من ابوجبيهة بقيادة الفارس( سكر شتت) تحرير ام روابة التي كانت تمثل أكبر تمركزات المليشيا ولكن متحرك الصياد قطع ضنب الأفعى وترك رأسها في الرهد التي ينتظر أن يدخلها الصياد في أي لحظة اليوم او غدا أو الأسبوع الماضي ولكن خيرات الصياد تساقطت على أحياء روح وجزوة القتال في نفوس قوات الاحتياط التي تحركت من دلامي واستطاع القائد أحمد ابوربط دخول مدينة هبيلا وتحريرها من الجنجويد وهي خطوة أولى للقضاء على المليشيا التي لجات للنهب والسلب وشنت غارات على الجبال السته بمحلية هبيلا للسرقة والنهب وتصدى سكان الجبال السته لمليشيات الجنجويد التي تتمركز في منطقة الدبيبات وتمدد الصياد إلى الأبيض وتحرير مناطق بارا وفك الحصار عن عاصمة الإقليم وإعادة تشغيل مطار الأبيض وهي الخطوة قبل الأخيرة لتحرير دارفور من التمرد وإذا أفلح الصياد في الوصول إلى الدبيبات وفتح طريق الأبيض الدلنج فإن الفريق شمس الدين كباشي حق له أن يمد رجليه من ام روابة حتى كادقلي وتعتبر خطوة تحرير منطقة هبيلا وتأمينها قبل حلول مايو القادم يمثل إدخال نحو خمسمائة ألف فدان من الأرض الزراعية لدائرة الإنتاج بعد أن خرجت هبيلا بفعل المليشيا التي تسعى إلى تجويع كردفان وقد نجحت في تجويع جبال النوبة العام الماضي ولكن تحرير هبيلا يوم أمس حدثا مهما لم يجد الاحتفاء الذي يستحقه بالنظر لأهمية المنطقة الاستراتيجية وتقدم الصياد إلى مناطق الدبيبات والحمادي يمثل قاصمة ظهر التمرد في كردفان ولكن المليشيا في شمال كردفان ظلت تتمدد في محليات بارا وغرب بارا وجبرة الشيخ وبذلك تصبح مهمة الصياد أكثر حاجة لتعزيزها بقوات إضافية كبيرة نظرا لاتساع الرقعة التي تنتشر فيها المليشيا

                          يوسف عبد المنان
                  الكرامة 15 فبراير
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.