دفع البرهان بخارطة طريق جديدة لكيفية إحلال السلام في السودان ، وكتب مقالا مهما في مجلة فورين بوليسي بتاريح الأمس تلإثنين 21 سبتمبر 2026 حدد بموجبها (4) مبادئ للسلام في السودان ، سلام يصنع في السودان لا يفرض عليه ، سلام يقوم على القانون والمؤسسات القوية ، سلام يليق بمن قدموا كل شيء من أجله ذلك هو السلام الذي يستطيع السودان بناءه بمساعدة العالم .
وقال رئيس مجلس السيادة في السودان إنه يرى أن أي حل قابل للاستدامة يجب أن يصنعه السودانيون بأنفسهم، مؤكدا أن الحرب في السودان ليست صراعاً بين (فصيلين)، وليست (حرباً أهلية) فلا يمكن وضع الدولة السودانية ذات السيادة ومليشيا الدعم السريع في كفة أخلاقية أو قانونية واحدة ، .وأصفا ما يجري بالبلاد هو اعتداء تتعرض له دولة عضو في الأمم المتحدة من جماعة شبه عسكرية بنت قدرتها على النهب والقتل والتطهير العرقي .
قائلا : لذلك لا يجوز إضفاء الشرعية على مليشيا الدعم السريع، ولا معاملتها بوصفها شريكاً مساوياً للدولة ، فقادة هذه المليشيا، وعلى رأسهم محمد حمدان دقلو وكبار معاونيه، هم أنفسهم القادة الذين ارتبطت أسماؤهم بقيادة مليشيات الجنجويد التي ارتكبت في مطلع الألفية أعمال اغتصاب ومذابح بحق المجتمعات غير العربية في دارفور .
وقدم البرهان الدعوة للمجتمع الدولي مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع إلى الالتزام بأربع أولويات :
أولاً : دعم الخطة التي قدمتها إلى مجلس الأمن .
ثانياً: قطع مصادر التمويل وخطوط الإمداد التي تمكّن مليشيا الدعم السريع من مواصلة قتل المدنيين السودانيين .
ثالثاً : تقديم المساعدة والدعم للأمم المتحدة حتى تتمكن من مراقبة أي وقف مستقبلي لإطلاق النار .
رابعاً : إفساح المجال أمام السودانيين ليقرروا، عبر العملية السياسية، شكل المرحلة المقبلة.
مطالبا المجتمع الدولي بأن يثقوا في قدرة شعب السودان على كتابة سلامه بنفسه، وأن يستخدموا هؤلاء نفوذهم لمساعدته على حماية هذا السلام واستدامته .
وقال البرهان لقد طُلب من السودان مراراً أن يقبل بما هو أقل كثيراً مما يستحق، من خلال ترتيبات تناسب عواصم بعيدة، و(هدن) جرى تسويقها بوصفها سلاماً وهي لم تكن كذلك ، وتابع أما الذين تحملوا أهوال هذه الحرب ، فقد اكتسبوا الحق في أن يحددوا بأنفسهم شكل السلام الذي ينهيها .
وأكد البركان بأن السودانيون يعرفون أن هذه الحرب لا بد أن تنتهي، وقال بإذن الله ستنتهي ، ولكن إنتهت أكثر من اثنتي عشرة محاولة لوقف إطلاق النار رعتها أطراف دولية بالفشل، إلا آن الأوان قد حان لوضع نهاية حقيقية ودائمة لهذه الحرب، حتى لا تعود البنادق إلى إطلاق النار بمجرد أن ينصرف انتباه العالم عنا ، وقال هذا هو ما يطلبه منه السودانيون، بصفته رئيساً لمجلس السيادة الانتقالي، وتابع ما يطلبونه من كل من اؤتمن على إدارة شؤون البلاد: أن تنتهي الحرب نهائياً، وأن يتوقف تماماً التدخل الخارجي الذي مزق بلدنا ، وحوّل معاناة شعبنا إلى مجال للنفوذ والمصالح والمكاسب .
وأشار البرهان الي أن حصار الفاشر إنتهى العام الماضي بعد أكثر من ثلاثين شهراً، بمجزرة واسعة دُمرت أحياء كاملة، وقُتلت أسر داخل منازلها، وبقيت الجثث في الشوارع دون من يدفنها، وقال قبل الهجوم، كانت الأمم المتحدة تقدر عدد المدنيين المحاصرين داخل المدينة بأكثر من 260 ألفاً، نصفهم من الأطفال ، واضاف منذ سقوط الفاشر في أكتوبر 2025، سجلت الأمم المتحدة نزوح نحو 127 ألف شخص من المدينة والقرى المحيطة بها، ومع أن المحققين المستقلين لم يتمكنوا من دخول المدينة،
فقد كشفت تحليلات صور الأقمار الاصطناعية التي أجرتها جامعة ييل مؤشرات على وجود مقابر جماعية، بما يرجح استهداف المدنيين بصورة متعمدة، بينما خلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى أن الفظائع التي ارتُكبت هناك تحمل (سمات الإبادة الجماعية) .
وشكك البرهان في مقدرة مليشيا أن تدير حرباً بهذا الحجم وحدها دون دعم ، وقال فمنذ عام 2024 ، إلتحق بالدعم السريع مئات المقاتلين الأجانب الذين جرى تجنيدهم عبر شبكات تمولها جهات عابرة للحدود وتنشط في عدد من الدول ، وقد أصبح هذا الأمر معروفاً على نطاق واسع ، وقال في يونيو فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات مرتبطة بتلك الشبكات، وفي الشهر الماضي، تعرضت الخرطوم ومدن سودانية أخرى لهجمات بطائرات مسيرة ضمن أكبر هجوم منسق منذ أشهر، وهو ما يكشف مستوى متزايداً من القدرات العسكرية المتطورة التي أتاحها التدخل الخارجي .
واضاف البرهان قائلا : أن الحكومة التي يترأسها حكومة انتقالية ، معترفا بإنها حكومة لبست كاملة أو منزّهة عن الخطأ، وقال إنهم يقبلون الاحتكام إلى القانون الدولي، ويدركون أنه ستتم محاسبة وفق معاييره، وقال أن الفارق الجوهري بين هذه الحكومة ومليشيا الدعم السريع هو أن حكومتهم تمثل السلطة القانونية لدولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، وهي مسؤولة أمام شعبها، واضاف أن مجلس الأمن الدولي أعاد تأكيد سيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه”، ورفض الاعتراف بأي سلطة للدعم السريع في المناطق التي يسيطر عليها ، وقال أن الشعب يدرك هذا الفارق كذلك ، فعندما تتقدم مليشيا الدعم السريع، يفر الناس من أمامها؛ وعندما تستعيد الدولة سلطتها، يعود المواطنون إلى ديارهم ، وقد عاد أكثر من (خمسة) ملايين سوداني إلى الخرطوم والجزيرة وسنار بعد إخراج مليشيا الدعم السريع من تلك المناطق .
وقال البرهان أنه طرح خطةً أمام مجلس الأمن لإرساء وقف دائم لإطلاق النار والانتقال إلى حكم مدني شامل ، وبإشراف ومساعدة الأمم المتحدة ، سيتم بموجبها إخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية، مما يمهد الطريق لتسوية النزاع حتى تتمكن الدولة من الحكم بسلام ، وقال بعد وقف إطلاق النار، يجب أن يرتكز الأمن على جيش وطني واحد تحت إشراف مدني، بدلاً من قوات مسلحة متوازية ذات ولاءات وممولين متنافسين ، وشدد علي التوصل إلى تسوية سياسية عبر حوار سوداني، وأن يُصاغ الدستور القادم بأيدي سودانية، لا أن يُصاغ في الخارج ، من شأن إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف دولي ، يتبعها انتقال سلس للسلطة، أن يعيد زمام الأمور إلى الشعب .
وبالتالي يجب أن يكون السلام نابعًا من الداخل – من السودانيين، وللسودانيين ، وفي السودان ، مرحبا بالشراكة وقال يمكن للمراقبين الموثوقين (بل ينبغي لهم) أن يضيفوا ضبطًا للنفس وشرعية ، ولكن السلام المفروض من الخارج لا يدوم ، مستدلا بإنهيار كل إتفاقيات وقف إطلاق النار على مدار هذه الحرب قال لأنها من الخارج وكُتبت عن السودان دون علم السودان، ولأن داعميها كانوا يعلمون أنهم لن يتحملوا تبعات فشل تلك المفاوضات ، بينما تحولت (الهدنة) إلى فرصة لقوات الدعم السريع وداعميها لإعادة تنظيم صفوفهم، بينما انصرف اهتمام العالم مرة أخرى – كما تجلى بوضوح مجزرة الفاشر المروعة، ولقد عاش السودان هذه الدورة ولن يقبلها مرة أخرى ، وبينما تُقدّم حكومتنا الشرعية خطةً ، يتوعد قائد إحدى الميليشيات بالقتال لأربعين عامًا إن لزم الأمر، وقال أمام المجتمع الدولي خيارٌ واضح: إما دعم تسويةٍ قائمةٍ على السيادة والقانون ، أو الانجرار وراء مغالطة التكافؤ الزائف بإضفاء الشرعية على قادة قوات الدعم السريع والسماح باستمرار الحرب السودانية التي لا تنتهي .