تابع السودانيون جلسة مجلس الأمن حتى وقت متأخر من ليل الاثنين وذلك لان حكومة ابوظبى قد تمكنت من استقطاب مسعد بولس مستشار الرئيس الامريكى وهو الشقى وكيف يكون مسعدا وقد أصبح العوبة فى يد اولاد بن زايد يملون عليه مايريدون نظير دراهم معدوده وهو تاجر الخردة الذى بسيل لعابه لهذا المال السائب وانها لإحدى علامات زوال الامبراطوريات العظمى حينما توكل السياسة عندهم إلى أمثال بولس وحينما تشترى المواقف بالمال ولاعزاء للديمقراطية وحقوق الإنسان والقيم والمبادئ التى طالما تغنوا بها فهاهم اليوم يسيرون بلا غطاء من الشعارات الجوفاء فمن يصيح انظروا ملكنا العريان.
حملت الانباءيوم امس الاول خبر لم يتم الاهتمام به او التعليق عليه بما يتناسب والخبر الذى اعلن تحطم مروحية عسكرية كينية كانت في طريقها إلى بحر الغزال بجنوب السودان في مهمة سرية تحمل على متنها رئيس الاستخبارات الاكوادورية وستة ضباط من الاستخبارات الكولومبية لقوا جميعا حتفهم.
الاماراتيبن والكولمبيين عرفناهم الحكاية جابت لها اكوادريين كمان .
وقوف روسيا والصين وباكستان مع السودان من خلال جلسة الأمس تتطلب ان يطور السودان موقفه ويتجه شرقا فلا خير يرجى من امريكا بل انهم مصدر العداء للسودان والآخرين مخالب قط ومهما اجتهد السودان فى خطب ودهم فإنهم سادرون فى غيهم ولكأن الشاعر عمر بن ربيعة عناهم بقوله:
أهذا دأبك العمر سادرا
اما تستحى او ترعوى او تفكر.
والحقيقة ان السودان لن يخسر شيئا من الاتجاه كليا شرقا لان الغرب هواه مع مال الامارات وفكرة مع بنى صهيون وقلبه مع اليمين المتعصب ضد الاسلام والسلام والعدالة.ويجب ان تكون همتنا فى إزالة العقوبات حنى عن دارفور ناهيك عن باقى السودان الذى أرادوا النيل منه ولأن مكرهم متجدد خاصة وان هناك جلسة لمجلس الأمن فى سبتمبر فالأفضل الاتجاه شرقا ليس هناك اسواء مما ينوون فعله فى كل الأحوال وقد نقل عن ستالين قوله للمزارعيين فى روسيا القيصرية وقتها (ثوروا فلن تخسروا الا اغلالكم).
عادت مصانع وشركات جياد إلى مقرها ونبارك العودة ولكننا نأمل فى فهم جديد ان صناعة تجميع السيارات عمل جيد ولكن الاولوية فى تصنيع مانحتاجه فى تطوير الزراعة والصناعة المرتبطة بالزراعة وتقليل الفاقد فى جنى المحاصيل مثل الفول السودانى والبطاطس والسمسم ونحوه نحتاج إلى معاصر زيوت صغيرة نحتاج إلى ماكينات تقطيع وسحن الاعلاف التى تبلغ نسبة الفاقد فيها أكثر من ٤٠% نحتاج إلى ماكينات صغيرة لتجفيف الخضر والفواكه نحتاج إلى صناعة بطاريات والواح الطاقة الشمسية ومحولات الطاقة وكل هذا متيسر ويمكن توطين صناعته برأس مال محلى او بالشراكات او حتى لتكن استثمار أجنبى يغطى حاجتنا ويدرب ابنائنا .
التصاعد المستمر والسريع للعملات الاجنبية مقابل الجنية تسير بوتيرة سريعة كانت تقتضى تشكيل غرفة طوارىء للقطاع الاقتصادى تعمل على مدار الساعة وتستعين بالأجهزة المختصة فى مجال الإحصاء والامن الاقتصادى وبنك السودان والبنوك التجارية واجهزة الاستثمار لان هذا التدهور مألاته خطيرة على المواطن وعلى الاقتصاد الكلى ويبدوا ان هناك خللا ما فى كتلة النقود وسرعة دورانها وعدم الاتساق بين السياسة المالية والنقدية والأهم من ذلك غياب الدور الرقابى للحركة الاقتصادية .واتمنى ان تمارس وزارة المالية هذا الدور الرقابى بدلا عن مطاردة الدولار من خلال رفع سعره جمركيا كل شهر. .
بعد تحرير جبرة وبارا وأم سيالة وأم قرفة تراجع اداء المليشيا فى شمال كردفان واصبحت تتمركز فى ام بادر وسودرى وتنه والمزروب فى الاتجاه الشمالي الغربى من الابيض وغربا فى الخوى والنهود وجنوبا الحمادى والدبيبات فإذا حررت هذه المدن فلن يبقى للمليشيا أثرا فى كردفان الكبرى لان مناطق ابوزبد والفولة بابنوسة لن تنتظر القوات المسلحة وحلفائها اما فى جنوب كردفان فقد احكم الاطورو سيطرتهم على كاودا وماحولها ولم يبق للحلو والحركة الشعبية الا جيوب وجزر ستنعزل تماما أمام اى هجوم شامل.
تمر علينا اليوم ذكرى مولد سيد البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ورحم الله الشاعر شوقى حين قال:
وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ
وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ
الرّوحُ وَالمَلَأُ المَلائِكُ حَولَهُ
لِلدّينِ وَالدُّنيا بِهِ بُشَراءُ
وَالعَرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي
وَالمُنتَهى وَالسِّدرَةُ العَصماءُ
وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا
بِالتُرجُمانِ شَذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلاً مِن سَلسَلٍ
وَاللَّوحُ وَالقَلَمُ البَديعُ رُواءُ
نُظِمَت أَسامِي الرُّسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ
في اللَّوحِ وَاسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اسمُ الجَلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ
أَلِفٌ هُنالِكَ وَاسمُ طَهَ الباءُ
يا خَيرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً
مِن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
بِكَ بَشَّرَ اللَهُ السَّماءَ فَزُيِّنَت
وَتَضَوَّعَت مِسكاً بِكَ الغَبراءُ
جاءَت لِدَعوَتِهِ الجِبالُ فَسَلَّمَت
وَتَكَلَّمَت عَلى مَرامٍ عِصماءُ
وَالآيُ تَترى وَالخَوارِقُ جَمَّةٌ
جِبريلُ رَوّاحٌ بِها غَدّاءُ
دينٌ يُشَيِّدُ آيَةً في آيَةٍ
لَبِناتُهُ الذَّهَبِيَّةُ السَّوداءُ…
رغم العدا والاعادى والخيانة وضعاف النفوس فإن أجمل أيام السودان لم تأت بعد ثقة فى الله ووعدا منه مجربا غير مكذوب والله من وراء القصد وهو الهادى إلى سواء السبيل.