مبادرة الحزب القومي السوداني لوحدة الصف

الرادار : إبراهيم عربي

1

في تقديري الخاص أن الخلافات والتصدعات داخل الحزب القومي السوداني أحد الأسباب التي قادت لتعقيدات الأوضاع في جنوب كردفان / جبال النوبة ، وأدت بدورها لتصاعد حظوظ الحركة الشعبية شمال والتي لا يزال لها إرتباط وثيق بالحركة الشعبية الأم في جنوب السودان ، وبالتالي أسهمت الخلافات في علو كعبها علي حساب شعبية هذا الحزب القومي العريق والذي كان من أكبر وأقوى (ثلاثة) أحزاب بالساحة السياسية السودانية إبان فترة الديمقراطية (الثالثة) في ثمانينات القرن الماضي قبل أن تصيبه الإنشقاقات مثلما أصابت كل أو جل أحزاب الساحة السياسية السودانية بالتفكك الي أحزاب مناوئة لبعضها البعض .

علي كل لبيت الدعوة ضمن آخرين من الزملاء والقيادات السياسية لنستمع لخطوط عريضة لمبادرة الحزب القومي السوداني والتي يبذل فيها القيادي الشاب (المك) بن المكوك عثمان حسن كندا كربوس الأمين السياسي للحزب ، جهودا متفانية لترميم البيت من الداخل ووحدة صف الحزب العملاق ليحلم جميعنا بالعودة لماضي الحزب التليد إبان عهد المؤسس الأب فيليب عباس غبوش .

في الواقع مهما تعددت أسباب الإنشقاقات داخل الأحزاب وتباينت الظروف في داخل أي حزب ، إلا أن المشتركات العامة لأسباب التصدعات داخل جسم الأحزاب في الساحة السياسية السودانية لا تنفصل عن جوهر الأزمة الوطنية السودانية ، وتأتي علي رأسها غياب الديمقراطية الداخلية والأطماع البينية وعدم إتباع المؤسسية التنظيمية داخل الحزب وبالتالي الصراع على السلطة وقيادة الحزب ، بجانب بروز خلافات فكرية وجهوية تسببت في ضعف المؤسسية والتي غالبا ما تصبح فرصة لدخول مؤثرات خارجية منافسة لشق وحدة الصف مثلما تتدخل الأنظمة العسكرية والشمولية لإختراق وتفتيت الكتل بسبب الخصومة السياسية .

في الواقع كل الأحزاب السياسية السودانية غير مبرأة من التفتت والانشقاقات بسبب الأطماع الشخصية وضعف ذات المؤسسية وغياب اللوائح الواضحة والتمسك بالرأي الفردي مما جعل بعضها تعرف بأحزاب الرجل الواحد أو الأسرة الواحدة ، وبالتالي إحتدم الصراع بين القيادات على زعامة الحزب تحت لباس الشللية أو المناطقية أو الجهوية للوصول إلى الأهداف .

علي كل ليست المحاولة الأولي لجمع وحدة صف أحزاب الحزب القومي السوداني ، فقد جاءت المبادرة الأولي في مؤتمر كاودا الشهير عام 2002 تحت لواء الحزب القومي السوداني المتحد وهو تجمع لأحزاب جبال النوبة الأربعة وقتها
1/ الحزب القومي السوداني الحر بقيادة الأسقف فيليب عباس غبوش.
2/ الحزب القومي السوداني بقيادة بروفسير الأمين حمودة.
3/ الحزب القومي السوداني (القيادة الجماعية) بقيادة محمد حماد كوة .
4/ اتحاد عام جبال النوبة بقيادة الأستاذ يوسف عبد الله جبريل ، إلا أن المياه قد تعكرت فيما بعد وتصدع الحزب من جديد وجرت أيضا كثير من المحاولات للترميم والعودة بالحزب لوحدة الصف ولكنها باءت جميعها بالفشل .

كشف المك عثمان كندة كربوس والذي فتح بيته وإمكانياته ومقدراته للحزب ، كشف في اللقاء أن المبادرة نجحت في توافق أحزاب الحزب القومي (الأربعة) والتي تشمل الحزب القومي الحر ، والحزب القومي السوداني ، الحزب القومي الديمقراطي ، الحزب القومي المتحد) علي تكوين مجلس من (5) أشخاص من كل حزب وتوحيدها في جسم واحد يسمى (مجلس تنسيق قوى أحزاب القومي) وأسندت رئاسة المجلس لباكو تالي كمقترح متوافق عليه بإعتباره قيادة تأريخية والأكبر سناً وتشمل فترة رئاسة كل جسم فترة تمتد ل(ستة) أشهر وتكون الرئاسة فيها بالتناوب وأن يعمل كل حزب على إختيار قيادته في الفترة التي تحدد له في القيام بمهام الرئاسة ، كما توافقوا علي القضايا القومية من دعم القوات المسلحة والحوار السوداني السوداني الشامل لحل الأزمة السودانية واشترطوا للحوار وقف ما أسماها الفتنة من تخزيل والتشكيك وتصاعد خطاب الكراهية .

وأكد عثمان أنهم مع استثناء الأطراف والواجهات السياسية التي تسببت في اندلاع النزاع ، ولكنهم لا يمانعون من مشاركة الإسلاميين في الحوار واشترطوا فك إرتباطهم بالسلاح ومن ثم العدالة الإنتقالية بهدف إعادة بناء الدولة علي رؤية تدعو القوى الوطنية من سياسيين ومثقفين ومشرّعين إلى إعادة تعريف بنية الدولة ووظيفتها لمعالجة الأزمات الهيكلية المتراكمة في البلاد .

وتأتي هذه الخطوة في ظل تحولات كبيرة تمر بها البلاد من حوار سوداني سوداني متوقع يفضي إلى مخرجات تحقق السلام وتوقف الحرب وتقود إلى إنتقال ديمقراطي ، مما يتطلب ويحتم توحيد كيانات الحزب من أجل الدخول برؤية موحدة تحقق المطالب المجتمعية ولكل الشعب السوداني .

الرادار .. الأحد 23 أغسطس 2026 .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.