بكل تأكيد فإن زيارة الفريق أول ركن ياسر العطا رئيس هيئة أركان القوات المسلحة عضو مجلس السيادة بوفده الرفيع إلى تركيا في هذا التوقيت ، ليست زيارة عادية ، بل ذات أبعاد عدة زمآلات ودلالات ، وبالتالي هي زيارة إستراتيجية تتويجية لكل ما سبقها من زيارات لرئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان ولقائه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة يونيو الماضى والتحركات الدبلوماسية السودانية التركية الرفيعة المستوى والتي قادها وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم إلى أنقرة ومباحثاته مع وزير الخارجية التركي ، ولقاءات أخرى هنا وهناك ، وبالتالي جاءت الزيارة محل الحديث مخطط لها بعناية مكانا وتوقيتا لأهميتها الإستراتيجية .
في الواقع جاء توقيت الزيارة بعد إسبوع من الإتفاق الإستراتيجي بين (تركيا ، السعودية ، باكستان) والذي تحاول مصر بكل ما لها من قوة أن تلحق بهم كما تحاول الإمارات وكيلة اليهود (دولة إسرائيل في المنطقة) بكل ما لديها من سوء أن تجد لها موطئ قدم ، وهي تحتفظ بعلاقات جيدة مع تركيا ولكنها مقيدة عند تركيا التي تجيد عملية فرز (البيض من الحميض ..!) .
جاءت الزيارة في وقت السودان أكثر حاجة لها مع تطورات حرب 15 أبريل 2023 تقنيا وإلكترونيا حيث كشفت المصادر وصول أجهزة وأسلحة إسرائيلية حديثة للمليشيا عبر دولة الإمارات فضلا عن نوع متطور من المسيرات الإستراتيجية صينية الصنع تم إسقاط (إثنتين) منها خلال الأيام الماضية فقط في محور (جريجخ – بارا) ولاتزال الإمارات تمول المليشيا بالمرتزقة والعتاد وأحدث الأسلحة الأمريكية والإسرائيلية والأوربية وغيرها في ظل إزدواجية المعايير الدولية ولذلك علي السودان الإنفتاح في كل الإتجاهات وقفا لحسابات مدروسة بعناية (win to win) .
علي كل اظهرت منظومة الصناعات الدفاعية السودانية خلال مشاركتها في المعرض العسكري الدولي (ساها 2026) لصناعات الدفاع والطيران والفضاء بمدينة إسطنبول التركية في مايو الماضي ، بعرض أكثر من (90) منتجاً وخدمة عسكرية متقدمة ومسيرات أن لدي السودان بيئة تحية لا يستهان بها ويمكن تطويرها وبالتالي في تقديري أن زيارة العطا لتركيا تكتسب عدة أبعاد لشراكة إستراتيجية تصنيعية وتمويلية بالإمكانات الذاتية السودان وبالطبع الشراكة في حاجة لتطوير إمكانياتها .
ولذلك جاءت زيارة العطا محل ترحيب كبير من قبل تركيا وقد استقبله وزير الدفاع التركي يشار غولر في مقر وزارة الدفاع التركية ، كما التقى العطا نظيره التركي رئيس هيئة الأركان العامة سلجوق بيرقدار أوغلو، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون العسكري والعلاقات الدفاعية بين البلدين ، إذا هي زيارة فنية وإستراتيجية وتزداد أهميتها تتويجا للزيارات السودانية التي سبقتها ويمكن قراءتها باعتبارها مسارا جديدا يتجه نحو التواصل العسكري والسياسي والدبلوماسي ، لا سيما وأن الموقف التركي المعلن مع وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وترى أن إستقرار السودان من إستقرار الإقليم والأمن الإفريقي ، وبالتالي لابد من بناء تعاون أمني ودفاعي أكثر عمقا إستراتيجيا ، ولا يستبعد وساطة تركية لحل المشكلة السودانية .
علي كل فإن السودان المدخل لقلب أفريقيا وعمقها الإستراتيجي ، وقد نال بالأمس الاول بالإجماع رئاسة آلية شرق أفريقيا للتنسيق والوقاية وإدارة الأزمات والاستجابة لها (إيساف) للعام 2027م ، وبالطبع يتجاوز هذا حدود التداول الإداري داخل المنظمة إلى دلالة سياسية وأمنية تعكس أهمية حضور السودان المتجدد في منظومة الأمن الإقليمي والتي ظلت تبذل فيها المخابرات العامة جهودا كبرى أثبتت مقدرة السودان لقيادة شرق أفريقيا في ظل تحديات متصاعدة تتداخل فيها النزاعات الداخلية مع التهديدات العابرة للحدود ومنها المرتزقة التي جاءت بها الإمارات من داخل الإقليم وخارجه لغزو السودان الدولة المؤسسة لإيساف والمهمة في افريقيا بكاملها .
في الواقع أصبح البحر الأحمر
الأكثر أهمية خلال التقاطعات الدولية بشأن أزمة مضيف هرمز وللسودان حظ وافر فيه ويمتلك ساحلاً استراتيجياً على البحر الأحمر ومحدق بصراع أمريكي روسي كما تسعي الإمارات تمكين دولة إسرائيل في خطتها السيطرة علي المنطقة مابين النيل والفرات ، وبالتالي تكتسب زيارة العطا أهمية إضافية عند وضعها جغرافيا وسياسيا للبحر الأحمر
وهو نقطة تتقاطع فيها مصالح دول عربية وإفريقية ودولية ، وبالتالي يمكن أن تتحول العلاقة الدفاعية تدريجيا إلى مطلوبات الأمن البحري في البحر الأحمر بما يخدم المصلحة الوطنية وتحافظ على استقلال القرار السيادي الوطني .
# مليشيا الدعم السريع وتحالفها تأسيس مليشيات إرهابية .
# الإمارات دولة عدوان راعية للإرهاب .
الرادار .. الثلاثاء 18 أغسطس 2026 .