الدلوكة في وجه الحرب… القاهرة – نهى خليفة

1

 

 

حين يضيق الوطن بأهله، تتسع الرقعة أمام المغنية فلا مسرح يحضنها، ولا صالة تأويها، تختار باحة العرس خيمة، وتختار المعازيم جمهوراً، وتختار الدلوكة سلاحاً بوجه الغياب. هكذا صارت القونة سفيرة وجع، وعازفة أمل، في زمن شت الحرب فيه آلاف السودانيين.

انتشرت في الآونة الأخيرة حفلات الهواء الطلق التي تحيها عدد من القونات حتى في خيم الأعراس، حيث تتربع في باحة العرس وتتوسط المعازيم في “حلة باهية” هي وأعضاء فرقتها من شخصين أو ثلاثة لضبط الإيقاع على شتم ودلوكة، بحسب الظروف المعيشية الراهنة، فغدت هذه الحفلات مصدر رزق لها ولأسرها ولأسر أخرى خاصة في القرى، ولها أثر مزدوج على فئات المجتمع تبعث السرور نفسياً في قلوب أنهكتها ظروف بالغة التعقيد، وتطرح سؤالاً اجتماعياً عن مستقبل الفن، وهو ما يوضحه الباحث الفني الأستاذ مصعب الصاوي.

 

وتفيد الباحثة الاجتماعية أستاذة ثريا إبراهيم بأن انعدام المسارح لارتباطها بالبنية التحتية هو أحد عوامل انتشار الحفلات في الهواء الطلق، وتقلص عدد الآلات والعازفين حتى أصبحت الفنانة تغني بإيقاع واحد لتغطية إيراد الحفلة، واختلف شكل المسارح من منطقة لأخرى ومرة على البحر، ومرة في كفتريا أو مطعم، ومرة في بيوت الأعراس التي اصبحت صالات، باختلاف المناسبة سواء ختاناً أو زواجاً وعادات المنطقة، لأن المسرح سيظل الأكثر رواجاً والأكثر ضجيجاً لأنه (أبو الفنون)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.